المناورات السورية الروسية في البحر الدافئ ….إشارات هامة

العلاقات السياسية للدول عموماً تقوم على المصالح، وغالباً ما تصطدم هذه العلاقات الدولية بأطراف فاعلة اخرى لها مصالحها الخبيثة، وقد تشد بعضها إلى المكيدة السياسية بذريعة المصالح الدولية.

ساحات الصراع في منطقة الشرق الأوسط، اتسمت بفوضى السياسة الغربية التي ترأستها واشنطن، واتخذت نمطاً للصراع الدولي المؤطر بعنوان صراع الأقطاب، حيث أن بروز روسيا الاتحادية في المنطقة العربية كدولة لها علاقات جيدة مع كافة الاطراف، شكّل لدى الولايات المتحدة صدمة في عمقها السياسي، وبدأت حلبة الصراع تتسع لتضم دول إقليمية كإيران وتركيا.

في هذا الإطار، اخذت الصورة الظاهرية للنمط التعاوني بين الدول أشكالاً متعددة، ومنها العلاقة السورية الروسية. فقد بدأت مناورات جديدة قامت بها القوات البحرية الروسية وسلاح البحرية السورية في البحر الابيض المتوسط. هذه المناورات تمت في ظل التطورات والمتغيرات على الساحة السورية، وكذا الاقليمية والدولية، فالحرب على سوريا شكلت انعطافاً تاريخياً في المنطقة العربية، وكان للتحالفات الناشئة الأثر الكبير في تطور الصورة التي ترسم السياسة العالمية.

المناورات السورية الروسية في البحر الدافئ

رسائل خاصة ارادتها المناورات القائمة بين الحليف الروسي والقيادة السورية عبر سلاحها البحري، والتي تتلخص في الآتي:

  1. يُعد مركز القاعدة البحرية الروسية في طرطوس مركزاً هاماً لإنطلاق السفن الحربية الروسية، والذي يساهم في مكافحة الإرهاب الدولي، وبالتالي الحد من خطط الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في إطالة الحرب على سوريا. ففي ببيان لوزارة الدفاع الروسية : “إن قاعدة طرطوس الروسية هي الوسيلة الرئيسية لتزويد قواتنا في سوريا مما يخلق ضرورة التحسين المستمر لتدريب اطقم السفن ووحدات القوات الساحلية لهذا السبب بالذات اصبح الجزء الشرقي من البحر الابيض المتوسط منطقة تدريب مشتركة“.
  2. نقل الصورة الصحيحة لمعنى التحالف بين الدول، والذي اظهرته روسيا عبر تمسكها الدائم خلال الحرب على سوريا بتحقيق السيادة السورية على كافة الأراضي السوري، وانها ليست كواشنطن تتخلى عن حلفائها كما فعلت الولايات المتحدة مع السعودية في حادثة آرامكو، ومع الأكراد في شمال شرق سوريا.
  3. التاكيد على ان البعد الجغرافي بين البلدان لا يمنع الحفاظ على الترابط الديبلوماسي الذي قوامه احترام العلاقات الدولية وتقديم الدعم بكافة اشكاله للدول الصديقة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.
  4. عدم السماح للدول بالتهديد عبر القوة بكافة أشكالها لفرض سياسة القطب الاوحد، فالدول وشعوبها لها حريتها وسيادتها التي تستطيع بها معالجة مشاكلها.
  5. مرحلة الانهيار التي مر بها الاتحاد السوفييتي قد ذهبت، واليوم روسيا هي قطب لا يُستهان به عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، خاصة خلال الحرب على سوريا والنجاحات التي حققتها القوة المشتركة بين الدولتين الروسية والسورية.
  6. القوة الروسية رغم العقوبات ومحاولة التدخل في شؤونها الخارجية، إلا انها استطاعت إثبات قوتها على كامل حدودها رغم محاولة واشنطن استغلال المسالة الاوكرانية لزعزعة الامن القومي الروسي.
  7. الوقوف في وجه اعتى واقسى الحروب، وهي مكافحة الإرهاب بشقيه العسكري والاقتصادي، عبر مناورات مشتركة تُثبت جهوزية القوات البحرية المسلحة لكلا البلدين، وهذا ما اكد عليه قائد التدريبات اللواء البحري ألكسندر يولداشيف بأن” تهدف التدريبات إلى زيادة التفاعل بين القوات المسلحة الروسية والسورية من اجل مكافحة الجماعات المسلحة غير الشرعية والإرهاب الدولي بنجاح وتعزيز التعاون بين البلدين“.

في النتيجة، المناورات المشتركة بين البلدين، مع اعلان المعركة الحاسمة لإدلب، تُشير إلى انه لا يُمكن تقويض مسار أستانا وسوتشي اللذان اخذا على عاتقهما تحقيق البنود الاساسية في مكافحة الإرهاب وتحقيق السيادة السورية على كامل اراضيها، فالحل السياسي للأزمة السورية وخاصة في إدلب سيتبلور عبر ساحة الميدان السورية، فهي الحكم وقانون الفصل.

بواسطة
ربى يوسف شاهين
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى