الموفد الفرنسي يعود “خالي الوفاض”.. ومسار التأليف طويل!

تحت عنوان: “الموفد الفرنسي يعود “خالي الوفاض”.. ومسار تأليف الحكومة طويل”، كتب غسان ريفي في “سفير الشمال“: يزداد الخناق السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي والصحي على اللبنانيين الذين من المفترض أن يلزموا منازلهم إعتبارا من اليوم، تنفيذا لقرار “الاقفال العام” الناتج عن تمدد فيروس كورونا في كل المناطق وتخطيه عداد المئة ألف إصابة، ما سيؤدي الى رفع منسوب التحديات المعيشية في ظل دولة تتخذ قراراتها  بشكل إرتجالي من دون أن تفكر في تداعياتها وإنعكاساتها السلبية على مواطنيها أو أن تقرنها بمساعدات فورية تخفف من وطأة “الحجر” أقله على المياومين المهددين بالجوع بسبب توقف أعمالهم.





لا شيء في لبنان يبشر بالخير، فكورونا يتمدد والاقفال العام سيضاعف من الأزمة الاجتماعية، فيما الأزمات التي تتوالد ترخي بظلالها القاتمة على المواطنين الذين يستعدون للأسوأ حيث تشير كل التقارير المحلية والدولية الى أن لبنان يتجه نحو الانهيار التام إذا لم يصر الى الاسراع في تشكيل الحكومة والبدء بالاصلاحات التي تفتح باب المساعدات.

ما يثير الاستغراب الى حدود الاشمئزاز، أن القيادات السياسية المعنية تعي خطورة الوضع، وتدرك بأن لا مساعدات ولا مؤتمر دعم للبنان ولا تقديمات من قبل صندوق النقد الدولي إذا لم تفرج عن الحكومة.

وتدرك هذه القيادات أنها ستصل خلال أسابيع قليلة الى رفع الدعم عن المواد الأساسية، والى إعلان الدولة الفاشلة والتهديد بالفوضى الاجتماعية والأمنية التي قد تنتج عن الجوع الأفقي الذي سيصيب السواد الأعظم من اللبنانيين، في وقت تتمسك فيه التيارات السياسية بمواقفها وتتبادل الشروط وتعطل المبادرة الفرنسية التي يسعى الموفد باتريك دوريل الى إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، وبالتالي إنقاذ لبنان من الانهيار الشامل.

لم يعد خافيا على أحد أن تشكيل الحكومة بات الممر الالزامي لانقاذ الوضع في لبنان، وإنقاذ المبادرة الفرنسية التي تراجعت عن كثير من البنود، وهي باتت تتطلع الى تشكيل حكومة متوافق عليها لبنانيا، تنفذ الورقة الاصلاحية الفرنسية، وتكون على رأس عملها لدى زيارة الرئيس ماكرون في فترة الأعياد لتهنئة الكتيبة الفرنسية العاملة في قوات اليونيفل، وللتهنئة بولادة الحكومة، حيث تشير معلومات في هذا الاطار، الى أنه في حال عدم تشكيل الحكومة فإن ماكرون قد يزور لبنان ويهنئ الكتيبة الفرنسية ويعود من دون أن يلتقي أي مسؤول لبناني، وفي ذلك إهانة كبيرة للدولة وقياداتها الذين فقدوا ثقة رؤساء الدول بفعل تعاطيهم اللا مسؤول تجاه الأزمة اللبنانية.

يعود الموفد الفرنسي الى بلاده اليوم من دون أن يفتح أي ثغرة في جدار الأزمة الحكومية، فكل ما يتم تسريبه عن أجواء إيجابية أو حلحلة هو مجرد كلام أو خيال أو تمنيات على غرار ما يصرح به الرئيس إيلي الفرزلي مع كل إطلالة إعلامية، حيث تشير المعلومات الى أن الهوة السحيقة القائمة بين أطراف التأليف والتي لمسها دوريل دفعته الى إعطاء فرصة جديدة لعملية التأليف سقفها أعياد نهاية السنة.

أمام هذا الواقع، فإن دوريل الجديد على الأزمات اللبنانية المتشابكة، قد يجد صعوبة في نقل الصورة الحقيقية لرئيسه ماكرون، كونه لم يسمع من المسؤولين الذين إلتقاهم سوى الاشادة بالمبادرة الفرنسية والاصرار على تنفيذها اليوم قبل الغد، لكنه خرج من كل اللقاءات خالي الوفاض، بعدما وجد أن كل من التيارات السياسية تريد ترجمة المبادرة الفرنسية بحسب لغتها وبما تقتضيه شروطها ومطالبها، من رئيس البلاد الى الرئيس المكلف الى رئيس أكبر كتلة مسيحية، الى سائر المعنيين، وكلهم من دون إستثناء يمارسون التكاذب الذي يعني أن مسار تأليف الحكومة سيكون طويلا جدا، وأن الآتي على اللبنانيين سيكون أعظم.

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى