النائب نصرالله عن برّي لـ”الوكالة العربية للأخبار”: “اللهمّ اشهد أنني قد بلّغت”

أميركا تتدخل بوقاحة لفرض خارطة طريق خدمةً لإسرائيل.. هزّت فاستجابة الحكومة.. ونزع السلاح "لن يتم"

احرقَ الدولارُ كلَّ شيء، ووصلَ الى رغيفِ الفقراء، ومُشعِلو النار، المتخمونَ، يتفرجونَ على الحكومةِ تحاولُ، والمواطنُ يكابد، والبلدُ يتخبط، وهُم يَصطفُّون سداً منيعاً للدفاعِ عن رأسِ الارهابِ الاقتصادي الذي يضربُ البلاد والذي يَصُبُّ الزيتَ على نارِهَا – الولاياتُ المتحدةُ الاميركيةِ وسفيرتُها، التي “تتدخّل بوقاحة في الشؤون اللبنانية الداخلية”، كما قال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد نصرالله في حديثه مع “الوكالة العربية للأخبار”.

  • 2000 ليرة

وامامَ العاصفةِ التي تتلاعبُ بما تبقى من آمال، تبرعَ البعضُ باطلاقِ الرصاصِ على قدميهِ، ويجلد نفسه، معلناً من خارجِ سياقِ البحثِ الحكومي عن رفعِ سعرِ ربطةِ الخبزِ الى الـ”2000 ليرة”.. فاصابَ جهدَ الحكومةِ الباحثةِ بينَ الركامِ المتروكِ لها عن حلولٍ ما تُسَكِّنُ وجعَ اللبنانيين.

  • إيغال في الإنهيار

وما على اللبنانيينَ سوى الاسفِ كما رئيسِ حكومتِهم، لانَ البعضَ يتمنَوْنَ انهيارَ البلدِ اقتصادياً ومالياً ويعملونَ لمنعِ ايِّ مساعدةٍ عن لبنان، بل يعملونَ لمنعِ اللبنانيينَ من استقدامِ اموالٍ الى البلادِ معَ فتحِ المطارِ اليوم، مثيرينَ شائعاتٍ عن تحديدِ الكميةِ المسموحِ ادخالُها الى البلاد، فردَّ دياب وبالفمِ الملآن: ايها اللبنانيون القادمون أَدخلوا الدولارَ الى البلدِ بالقدْرِ الذي تشاؤون.

  • لا تنازل

اما ما يشاؤهُ لبنانُ عندَ حدودِه البحريةِ فلن يكونَ لغيرِه، معَ رفضِ كلِّ المحاولاتِ الصهيونيةِ للاقترابِ من المياهِ اللبنانيةِ المتنازعِ عليها للتنقيبِ عن الغاز، فأكدَ رئيسُ الجمهوريةِ كما رئيسِ الحكومةِ “قدسيةَ السيادةِ الوطنية”، وعدمَ التنازلِ عن ايِّ حبةِ ترابٍ او ايِّ نقطةٍ من مياهِنا.

  • نصرالله

فقد فنّد عضو كتلة التنمية والتحري النائب محمد نصرالله لـ”الوكالة العربية للأخبار” الدور والأهداف وراء السياسة الأميركية ونظرتها حيال الحكومة ودورها المحوري في المنطقة، وكشف المخاض والولادة الحكومية ومطبات الرفض والصيغ التي أوصلت حسان دياب إلى الحكومة بعدما تمّ “الإطاحة” بسعد الحريري، مستلاً سيف الرئاسة الثانية القابضة على استنباط الحلول لقطع “النزاع”، معرّجاً على الأهداف الكامنة وراء الضغط المالي النقدي وصولاً إلى “فتيل” عوكر ونزعة السمفونية الأميركية.

  • الثنائي الشيعي

النائب نصرالله كشف في حديثٍ لـ”الوكالة العربية للأخبار” عن الجهد الذي بذله “الثنائي الشيعي ـ أمل وحزب الله ـ برئاسة الرئيس نبيه بري على تثبيت سعد الحريري رئيساً للحكومة” بهدف اساسي، وهو “عدم السماح للفتنة السنية ـ الشيعية وتفويت الفرصة على اخصامنا الذين يعملون على تغذيتها”، وعندما رفض الحريري اتفقنا على تسمية شخصية يسميها سعد الحريري لرئاسة الحكومة، فاختار بهيج طبارة، محمد الصفدي وسمير الخطيب، ثم اعاقهم، الى ان تم طرح حسان دياب من ضمن الخيارات التي يمكن ان يكون شخصية اخرى، وللتأكيد فان من طرح اسم دياب رئيس الجمهورية وتشير المعطيات ان جميل السيد من سماه عند رئيس الجمهورية، وليس حزب الله، فأصبح دياب “امر واقع”، وامريكا تقبل بدياب وتضعه على راسها شرط ان ينفذ سياستها ويسير بها، فالحكومة الاميركية تكون مع الحكومة اللبنانية بقدر ما تكون الاخيرة مع السياسة الاميركية، عندها تصبح الحكومة مندوب لاميركا وبومبيو يتحدث عنها يوميا كما كانت تفعل رايس مع السنيورة.

  • عدم الإستجابة

وأضاف، اليوم، الحكومة اللبنانية “لم تستجب للسياسة الاميركية وان كانت تراعيها” في بعض المحطات (اجر بالفلاحة واجر بالبور)، فمحاولة اقصاء حاكم مصرف لبنان بالطريقة التي جرت والتي لم نوافق عليها، ليس تمسكاً بالحاكم ـ رياض سلامة، انما لم يكن بعد تشكل المجلس المركزي للمصرف الذي سيدير المصرف المركزي بغياب الحاكم وبغياب البديل، فكنا ذاهبون الى “فراغ” نقدي قاتل، فطلبنا التريث ودراسة مطلب “الاقالة” بشكل علمي سليم، في الوقت الذي هزّت “العصا” الولايات المتحدة الاميركية من اجل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، “الامين المؤتمن على ادارة السياسة المالية النقدية التي تجعل لبنان يطبق السياسة الاستراتيجية الاميركية المالية التي تجعله عاجزاً عن الوفاء بالتزامته وتجره على المفاوضات التي تريدها امريكا”.

  • السفيرة الاميركية

ان الوقاحة الاميركية في التدخل بشؤننا الداخلية اللبنانية ليست بجديدة، وليس لها الحق في التدخل كما تتدخل في ادق التفاصيل المملة وتملي على لبنان “خارطة طريق” لاستسلامه وشعبه امام الرغبات الاميركية التي تصب في خدمة اسرائيل كهدف اساسي في منطقة الشرق الاوسط، لكن بلوغ الخطاب الاميركي عبر السفيرة الى هذا المستوى من التدخل دليل “ازمة المشروع الاميركي في لبنان” الذي “خُنِقَ” في زاوية ضيقة جدا، وبالتالي يفتش عن المخارج، بعد ان شعر بعدم “المونة” التي كانت سابقا على المؤسسات الدستورية في لبنان لاسيما “الحكومة” لتحقيق اهدافه التي يتمناها، فكان هذا “الخطاب القاسي”، فعلى اميركا ان تخرج من عقلية الشرطي الذي يحكم العالم بغير حق وتتركنا نحقق مصالحنا، فالاميركيون حقهم الدفاع عن مصالحهم داخل بلادهم وليس لهم الحق بـ”استعمارنا” و”نستسلم للعدو الاسرائيلي”، و”يمنعونا من توقيع اتفاقيات مع من نراه مناسبا” في العالم.

  • صندوق النقد

ان كلام مديرة صندوق النقد الدولي حول لبنان فهو مكمل للسياسة الاميركية ويثبت ان صندوق النقد خاضع للرقابة الاميركية، وما الخطاب الاميركي وكلام السفيرة وصندوق النقد يصبان في نفس المكان والاتجاه، في وقت كنا نتمنى على صندوق النقد التمايز في استقلاليته والتعامل مع لبنان دون الشروط والاملاءات الاميركية في مساعدتنا (لبنان) واخراج لبنان من ازماته المالية.

  • بري

وحول كلام الرئيس نبيه بري الاخير و”وضع لبنان في حالة طوارئ مالية واقتصادية”، قال النائب نصرالله، الرئيس بري تلمس الخطر منذ فترة، واليوم نبه الى هذا الخطر بنبرة اعلى واقوى على طريقة “اللهم اشهد انني قد بلغت”، فالواقع المالي والنقدي في خطر والدولار لا سقف له اطلاقا ولحجمه يحتاج الى خطة مالية نقدية استراتيجية شاملة بموافقة جميع اللبنانيين، فاذا لم يوضع سقف للدولار فاننا ذاهبون الى مزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي ما ينعكس آثاره سلبا على البطالة والفقر.

وقال، ان تحرك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الاخير هو محاولة للجم الأمر لكنها لا تكفي، فتوقف صعود الدولار لا يكون الا بخطة اقتصادية ومالية ونقدية سليمة، والا ذاهبون بالتاكيد الى الانهيار الاسوأ.

  • خطط..لقاء بعبدا

واعتبر نصرالله أن الحكومة وضعت ما عليه، وضعت ورقة اقتصادية وبدات بتطبيقها، لكن الحقيقة الازمة الاقتصادية والمالية أزمة وطنية عامة، وعلينا الخروج جميعا منها، فما لم نخرج من النظام الطائفي الذي يحمي الفساد، متسائلاً: ما المانع من استرجاع الاملاك البحرية والنهرية التي تحقق مدخولا كبيرا الى الخزينة، حيث ان هناك سياسيين يستثمرون تلك الاملاك على حساب الشعب اللبناني، هؤلاء محميون من طوائفهم ومذاهبهم، مبشرا بان “ودائع الناس ذهبت”، ولا رؤية ومعايير لعودتها.

  • صراخ الأهداف

ليختم النائب محمد نصرالله حديثه لـ”الوكالة العربية للأخبار”، ان صراخ الناس في الشارع حق مئة بالمئة، فـ”الجوع والوجع امر اصبح واقع، لكن استدرجنا الى هذا الواقع حتى يستعمل الشارع اداة ضاغطة” من اجل تحقيق الاهداف سيما “نزع سلاح المقاومة”، وهذا امر “لن يتم”، فشعبنا سيصبر، واعدا بالحلول التي ستبدأ المعالجة، ولن نسمح بان يصل لبنان الى الانهيار الذي يشكل خطرا على المقاومة ويصب في خدمة اسرائيل.

أقرأ أيضاً:

المساعدات الأمريكية للجيش اللبناني من الابتزاز الدعائي إلى الواقع
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق