النُخْبَةُ بينَ الرُؤيَةِ القُرْآنِيَّةِ والرُؤيَةِ البَشَرِيَّةِ

يَكْثُرُ الحَديثُ في هذِهِ الايامِ عن النُخبَةِ ودورِها في نهوضِ المجتمعاتِ وتقدُّمِها واستقرارِها ، وتُعقدُ الندواتُ لمناقَشَتِها ، وتُؤلَفُ الكُتُبُ والابحاثُ لِتَسليطِ الاضواءِ على هذا المُصطَلَح.

النُخْبَةُ ليستْ مصطَلَحاً ابتَدَعَتْهُ العُصُورُ الحديثةُ ، ولا هو من ابتكارِ المُفَكِرِينَ المعاصرينَ ، بل هو قديمٌ قِدِمَ المجتمعاتِ رافَقَها منذُ بدايات تكونِها المجتمعيِّ. افلاطون الفيلسوفُ اليونانيُّ المعروف تَحَدَثَ عَنْ أَهَمِّيّةِ وجودِ نُخْبَةٍ من الناسِ النابهينَ تقودُ المُجتَمَعَ ، وهذه المجموعةُ النابهةُ هي الفلاسفةُ .

وَتَحَدَثَ سيمون بار عن الصفوَةِ ويعتبرُ أوَلَ من وضعَ الخطوطَ العامَةَ لِتَحليلِ الصفوَةِ حيثُ صَوَّرَ المُجْتَمَعَ بِهَرَمٍ تعلو قمتَهُ صَفْوَةٌ سِياسِيَّةٌ ، وان هذه الصفوةَ ضرورةٌ لِكُلِّ مُجتَمَعٍ .” انظر : د. المنوفي، كمال ، اصول النظم السياسية المقارنة” .

كانَ الماركِسِيونَ يَتَحَسَسُونَ منْ مُفرَدَةِ النُخْبَةِ ؛ لانها مشحُونةٌ بحمولةٍ بُرجوازيَّةٍ. وكانوا يستخدمون بَدَلَها مفرداتٍ اخرى ، كالطليعة المستخدمة في تُراثِ لينينَ ، وكمصطلح “المُثَقَفُ العُضوي” الذي كان يستخدمه ” انطونيو غرامشي” . كما استُخدِمَ لفظُ “المثقف” للدلالة على النخبة.

وقد أخّذَ الباحِثانِ الايطالِيّانِ موسكا وباريتا التميّز عن بقيةِ افراد المجتمع في تعريفهما للنخبةِ ، حيثُ عرفاها بانها : ( مجموعة قليلةٌ من الاشخاصِ توافرت لديها شروطٌ موضوعيّةٌ كالثروةِ والقُدرةِ ، وشروطٌ ذاتِيَّةٌ كالمواهب والملكات تجعلها متميزة عن باقي افراد المجتمع. أمّا “لازويل” فقد أخَذَ في تعريفها القدرة على التأثيرِ ، فهي عنده : ( الطَبَقَةُ التي تتميز بقدرتها على التأثيرِ اكثر من غيرها معَ جَنيِها لنتائجَ ملموسةٍ بفعلِ هذا التاثير ) .

والارستقراطِيّةُ عندَ افلاطون وارسطو هي أفضل الحكوماتِ ، وهي عندهما لاتقوم على اساسٍ طبقي بل على اساسٍ قِيَميٍّ فهي عندهما ( حكم الاقليّةِ الفضلى) لامجرد حكم اقلِيّةٍ.

ويمكن ان يصاب حكم الارستقراطية بالفساد فيتحول الى الحكم الاوليغارشيِّ .

  • المعنى اللغوي للنخبة

النُخْبَةُ في اللغَةِ هي : المُختارُ من كلِّ شيء ، ونُخْبَةُ المُجتَمع المُختارونَ من المجتمع الذينَ لهُم مُؤهلاتٌ مُعَيَّنَةٌ . وَنَخَبَ الشّيءَ : اخَذَ احسنَهُ وأفضَلَهَ . وفي اللغةِ الفَرَنسيّةِ اصلُ اشتقاقِ كلمة ( نخبة ) من : قطف واختار وجمع .

ومصطلح النخبة استُخدِمَ في علم الاحياء فيما يعرف بالانتخابِ الطبيعيِّ .

  • النُخبَةُ في القُرآنِ الكريمِ

استخدم القرآنُ الكَريمُ مفردةً أُخرى للتعبير عن النخبة ، وهي مفردةُ الاصطفاء ، والاصطفاء في اللغة لهُ أكثرُ من معنىً ، منها : أَخذُ صفوةِ الشييء ، ومنها : التفضيل ، وقد استخدمها القرآنُ الكريمُ للتعبير عمن اصطفاهم الله كصفوة خلقه وافضل من اصطفى من عباده . يقولُ الله تعالى: { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ } ؛ ال عمران: الاية: 42.

{ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ۝ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ۝ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ ۝ } ؛ ص: الايات :(45-46) .{ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ } ؛ الاعراف: الاية:144.

{ ۞ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } ؛ ال عمران: الاية: 33.

{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ؛ البقرة: الاية:247.

في هذه الآياتِ الكريماتِ تحدثَ اللهُ تعالى عن اصطفائهِ لنُخبةٍ من البشر هم صفوة الخلق اختارهم الله وانتخبهم ، ومن ينتخبه الله ويصطفيه لابد ان يكون صافياً خالصاً لاشائبةَ فيه معصوماً طاهراً من كل شائبة ومعصية. وهذه الصفوة من البشر اصطنعهم الله على عينه ؛ فهم صناعة ربانيّة ، { أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي } ؛ .طه: الاية: 39.

وهم تحت رعاية ونظر الله تعالى في كل حركاتهم وانشطتهم : { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ } ؛ هود: الاية: (37).

{ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } ؛ الطور: الاية:48.

النخب تصنع ، والقادة يصنعون ، ولكن النخب الالهيّةَ تُصنَعُ على عينِ الله ، لانهم صفوة الخلق الذين طهرهم الله واصطفاهم على العالمين .

أمّا النخبُ البشرية فهي تصنع تحت اعين البشر ورعايتهم ، وهناك عواملُ كثيرةٌ تتدخلُ لصناعة النخب البشرية .قد تأتي النخب عبر القُوَّةِ كما في الانقلابات العسكرية ، وقد تأتي بالتعيين ، وقد تاتي بالانتخابات كما في النظم الديمقراطية ، وقد تاتي بالوراثة كما في النظم الملكيَّة .

في الانتخاباتِ نحنُ نختارُ نخبنا ، ولكنّنا لانملكُ العلمَ الكُلِّيِّ المحيط ؛ ولذلك كثيراً مانُجانِبُ الصواب في اختيارنا وانتخابنا لنخبنا ؛ ولذلكَ نحنُ نجددُ الانتخاباتِ لتلافي اخطائنا. اما الله العليم بكل شيءٍ فلا خطأَ في اختياره ، ولاحاجةَ الى تجديدِ الاختيار.

الجماعات البشرية التي لها نفوذ وتأثير هي نخب عند البشر ومقاسات البشر ، تترك بصماتها على الاجيال والمجتمعات ، ولكنَّ الله لم يسمها نخباً في كتابه الكريم . الملأ نخب من الناس لها تأثير ونفوذ وتمتلك الثروة ومراكز القوة ولكن الله لايسميهم صفوة ، لان الصفوة من الخلوص والصفاء وهؤلاء ليسوا كذلك ، وهذه النُخَبُ يمكن ان تكون فاسدة ويمكن ان تكون صالحة. والملأُ : هُم اشرافُ القومِ وعِلْيَتُهُم الذينَ يملؤونَ العيونَ أُبَّهَةً والصُدورَ هيبةً .

هذه النخب البشريّةُ سواءً كانت صالحةً أو طالحةً ، ورد الحديثُ عنها في كتاب الله : { قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ؛ الاعراف: الاية: 60.

{ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ؛ الاعراف: الاية: 66.

{ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } ؛ الاعراف: الاية: 75.

{ ۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } ؛ الاعراف: الاية: 88.

{ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } ؛ الاعراف: الاية:109.

{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } ؛ هود: الاية: 27

{ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } ؛ يوسف: الاية: 43.

وملكة سبا استشارت نخبتها المفضلة واصحاب الرأي عندها في شأن رسالة النبي سليمان عليه السلام كما حكى لنا القرآنُ الكريم .

{ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } ؛ النمل: الاية:29.وطلب سليمان (ع) من ملئهِ ان يأتوه بعرش بلقيس : { قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } ؛ النمل: الاية : 38.

وانطلق الملأ من قريش يحثون بعضهم بعضا في مواجهة تحدي الرسالة الجديدة في مواجهة اصنامهم : { وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } ؛ ص:6.

ومن الجماعات التي لها تأثيرها في حياة الناس ، والتي تركت بصماتها السلبية في حياة الناس والاجيال ، ( المترفون) ، وهم نخبة في نظر الناس ، وهم عليةُ القوم في نظر الناس ، ولكن الله سماهم (المترفينَ) . والمترفون ليست المعادل الموضوعي للاغنياء ، الغنى حالةٌ ايجابيّةٌ اذا أحسّنا توضيفها ، والاستفدةَ منها ، والتَرَفُ حالةٌ اجراميةٌ، وموقفٌ رافضٌ للمشروع الالهي ، وحركةِ الانبياءِ عليهم السلام .

  • التَرَفُ لُغَةً

التَرَفُ لغةً كما جاء في لسانِ العرب لابن منظور هو : التنعم ، والترفه بالنعمة ، والتتريفُ حُسنُ الغذاء .. والمُترَفُ : الذي ابطرته النعمةُ وسعةٌ العَيش ، واترفته النعمةُ اي: اطغتهُ .وقال الطريحي في مجمع البحرين … في قوله تعالى : ( واترفناهم) اي: نعمناهم وبقيناهم في الملك ، ومثل قوله تعالى : (اترفوا) اي: الذين نعموا في الدنيا بغير طاعة الله . والمترف : المتروك يصنع مايشاء . ونفس الكلام اورده الراغب الاصفهاني في مفرداته .

ومما جاء في القران الكريم عن المترفين ومخططاتهم الاجرامية : { وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } ؛ المؤمنون: الاية: 33.

والترفُ قادَ قارونَ الى التنكُرِلِنِعَمِ اللهِ وجحودِها ، وينسب ما آتاه الله من فضله لقدراته العلمية وعبقريته : { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } ؛ القصص: الاية:78.

والمترفون الجاحدون ينكرون كلَّ آيَةٍ نازلةٍ ؛ لانهم اغلقوا منافذ تفكيرهم فلايريدون ان يؤمنوا : { ۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } ؛ الانعام: الاية:111.

ومنطق المترفين واحد هو الجحود والكفر يقول الله تعالى عنهم : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } ؛ سبأ: الاية: 34

والترف ليس الغنى ، الغنى حالة ايجابيّة ، ولكن الترفَ حالةٌ شيطانية ، ومشروع اجرامي بالضد من مشروع الانبياء الاصلاحي : { إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ } ؛ الواقعة: الاية: 45.

{ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ } ؛ هود: الاية: 116.

{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } ؛ الاسراء: الاية: 16.

{ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } ؛ المؤمنون: الاية: 33.

وفي الختام هناك فرقٌ بين النخبة والصَّفوَةِ من البشرالذينَ ينتخبُهم اللهُ ويصطفيهم ؛ فهولاء بشرٌ كاملون مختارون ومصطَفَون ، والنخب التي يختارها البشرعلى اساس المظاهر والاعتباريات ، فهذهِ نُخَبٌ تحددها مقاساتُ البشر القاصرة . القران اطلق على هذه النخب الفاسدة لفظة الملأ باعتبارهم يملؤون العيون بهجة والصدور هيبة ، مقاسات البشر قائمة على الظواهر . والصنف الثاني من النخب من حكامٍ ونخبٍ فاسدةٍ اطلق عليهم القرآن مصطلح ( المترفين) ، هؤلاء لديهم مشروعٌ اجراميٌّ بالضد من مشروع الانبياء الاصلاحي ، لم يطلق عليهم القران نخباً وانما سماهم مترفين .

والمترفون له منطقٌ خاصٌ بهم ، هو منطق الاستعلاء والاستخفاف بالاخرين ومنطق الفوقية ، منطق المترفين هذا تحدث به فرعون المترف : { فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ } ؛ طه: الاية: 64.

{ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } ؛ الاعراف: الاية: 127.

{ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } ؛ الزخرف: الاية: 54.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى