الهجرة والعنصرية ودور المراكز الإسلامية في الغرب – 2

حين نتطرق إلى دور الأحزاب العنصرية في المجتمعات الغربية وتزايد كرهها ورفضها للمسلمين علينا أن لانقفز على الحقائق ونغفل عن تصرفات بعض المحسوبين على الإسلام ظلما وعدوانا بنظرتهم الأحادية المنغلقةعلى معتنقي الأديان الأخرى، وتركيزهم على لغة العداوة والبغضاء والتكفير بعد أن حصلوا على جنسية البلد الأجنبي وأصبحوا خاضعين لقوانينه. ولا شك إن هذه اللغة المستهجنة البعيدة عن روح الإسلام وجوهره هي التي تمنح المبررات على طبق من ذهب للأحزاب العنصرية في الغرب لكي تشن هجومها على الإسلام وتصويره لبني جلدتهم بأنه يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد أمن المجتمع فنراها تطالب بمراقبة المساجد، ومعرفة مايجري فيها من خطابات، ومراقبة التحويلات المالية المصرفية للمسلمين،ومراقبة هواتفهم وتحركاتهم من قبل أجهزة المخابرات. ووجوب تعيين الخطباء من قبل السلطات الحاكمة ، ومنع الحجاب في دوائر العمل والمدارس وغيرها من الأمور التي تزيد القيود على المسلمين رغبة في كسب المزيد من الأصوات التي تؤيد ماتطالب به هذه الأحزاب .

ولابد أن يدرك مسؤولوا المراكز الإسلامية والمساجد ذلك، وعليهم الابتعاد عن التطرف المذهبي، وإثارة الفتن الطائفية، واتهام أصحاب الدار بأنهم (كفرة فجرة يجب محاربتهم إن لم يرضخوا لتعاليم الإسلام ) وقد شهدت بنفسي بعضا من تلك الخطب التي تصب الزيت على النار، والمصيبة إن أول من يدفع ثمنها، ويحترق بها أتباع الدين الإسلامي المسالمين الذين لجأوا إلى هذه البلدان هربا من الظلم الذي لحق بهم .

ولن أخفي سرا إن أصحاب هذه الخطب هم من مدرسة محمد بن عبد الوهاب وإبن تيمية الذين يقدمون صورة مشوهة عن الإسلام. ويحرقون بنيران خطاباتهم الكثير من الأبرياء بعد أن تسببوا في نشر الخراب والدمار وقتل آلاف البشر في بلدانهم الأصلية وظلوا على ضلالهم بعد أن أنتقلوا البلدان الأوربية.

وحاشا للدين الإسلامي أن يكون دين قتل وذبح وتدمير، هذا الدين العظيم الذي جاء لتحقيق العدالة والقيم الأخلاقية الفاضلة، وأمر باتباع أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، لأنه دين محبة وسلام مع من يسالمه. فكيف يقبل المسلم الحقيقي على نفسه محاربة من منحه المأوى والمساعدة بعد أن كان مشردا هاربا من ظلم حكامه.؟ وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ؛ الممتحنة-8.

وقال عز وجل :

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } ؛ آل عمران -64.

إن العيش بين ظهراني الشعوب الغربية يتطلب من كل مسلم أن يكون قدوة في حسن سلوكه وتعامله وصدقه واحترامه لأصحاب الديانات ألأخرى لاأن يدعو إلى العنف والكراهية وإلحاق الأذى بالآخرين لأنهم يختلفون معه في الدين كما يروج هؤلاء المتفيقهون المتعصبون المتنطعون الذين يجيدون توجيه الشتائم والسباب،ويطربهم منظر الدماء البشرية المسفوكة بغير حق .ويدعون كذبا وزورا إن رسول الله أمر بذلك.

إن الواجب الديني والأخلاقي يفرض على خطيب المسجد الحقيقي أن ينهى عن الغي الذي ربما يكمن في نفسه قبل توجيه النقد اللاذع للآخرين بسبب ديانتهم، أملا أن يقود هذه النفس إلى طريق الإستقامة والصلاح حتى لاتسيئ للآخرين . وإلا فلا يصلح أن يكون مرشدا وموجها لغيره من البشر، لأن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر للمسلم الحقيقي كما أمرنا رسول الإنسانية محمد ص وكما قال الشاعر أبو الأسود الدؤلي:

إبدأ بنفسك وأنهها عن غيها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ.

ومن صميم واجب العائلة المسلمة في دول الغرب حث أبنائها وبناتها على القيم الأخلاقية العليا التي نادى بها الإسلام بالنصيحة والعمل الدؤوب الهادئ البعيد عن الزجر والتهديد والوعيد والعنف. ولابد من احترام شخصية الطفل ورعايته ، وتوفير رغباته المادية حسب الإمكان ليصبح إنسانا سويا مسالما، وحتى يشعر هذا الطفل بالحب والحنان وكلما يكبر يشعر إن والديه هم أشد الناس حرصا على مستقبله . ونشأته النشأة السليمة الصالحة المثمرة.

أما إذا كان تصرف الأولياء مبنيا على أسلوب القوة والبطش، وتجاهل قوانين البلد الأجنبي فإنه يؤدي وإلى ردود أفعال عكسية من الأبناء والبنات في بلدان تتزاحم فيها الإغراآت للنفس الأمارة بالسوء وبالتالي يؤدي العنف إلى تحطيم العائلة وتشتتها. وقد حدثت ومع الأسف أمور كثيرة لايحمد عقباها حين ضاعت لغة التفاهم بين الأبناء والآباء فلجأ الأبناء من كلا الجنسين إلى تقديم شكاوى على آبائهم لدى السلطات الحاكمة بحجة إنهم يعانون من العنف الأسري. وقد تم أخذهم من آبائهم وأمهاتهم، ولم يسمحوا لهم برؤيتهم في أكثر الحالات. ومنهم من ذهب بعيدا وآنضم إلى المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا دون علم العائلة لضعف الرقابة العائلية. فضاع الأبناء والبنات وظل الآباء والأمهات يضربون أخماسا بأسداس ولكن بعد فوات الأوان.وخسارة العائلة لأبنائها هي من أفدح الخسارات في الحياة الدنيا على الإطلاق.

وكمسلمين لنا في رسول الله ص أسوة حسنة حين قال:

(أوصيكم بالشباب خيرا فأنهم أرق أفئدة . إن الله بعثني بالحق بشيرا ونذيرا فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ. )

وقال ص أيضا:

(علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خيرٌ من المعنف.) ً

وعن الإمام الصادق ع من قوله لأحد أصحابه:

(عليك بالأحداث فأنهم أسرع إلى كل خير. )

  • مقالات ذات صلة:

الهجرة والعنصرية ودور المراكز الإسلامية في الغرب. -1

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى