الهجرة والعنصرية ودور المراكز الإسلامية في الغرب – 3

في القسم الأخير من بحثي هذا، ومن خلال الأفكار المتواضعة التي طرحتها في الحلقتين السابقتين من المؤكد أن يتفق معي كل مسلم معتدل ملتزم بقيم الإسلام الحق يسكن في الغرب على دور المراكز والمساجد الإسلامية في هذه البلدان باعتبارها النبراس والمعين النقي للجالية الإسلامية وقلبها النابض ومركزها الديني والاجتماعي والثقافي والتربوي، والساحة المهمة التي يجب أن يكون لها الأثر الفعال في محو الصورة المشوهة التي علقت في أذهان الغربيين عن الإسلام.

ولن يأتي هذا بيسر وسهولة .إذ لابد أن يكون المسؤولون عن هذه المراكز الإسلامية من الرجال الأكفاء المثقفين بثقافة إسلامية نقية بعيدة عن كل زيغ طائفي أو عنصري أو غلو منفر، وأن يكونوا بمستوى المسؤولية الدينية والأخلاقية عند آختيارهم لهذه المهمة ،وأن يبذلوا قصارى جهودهم، ويشحذوا هممهم ليوضحوا للذين يهاجمون الإسلام عن جهل ومعلومات خاطئة وصلت إليهم من جراء أفعال مشينة لاعلاقة لها بالإسلام إن جوهر الدين الإسلامي هو الاعتدال والمحبة والتعايش المبني على إحترام الآخر. بغية إزالة الكثير من الشوائب والأفكار السيئة التي تجمعت بمرور الزمن في أذهان الغربيين عن الإسلام والإسلام بريئ منها.

ويمكنني تلخيص دور المراكز الإسلامية والمساجد في الغرب ومن ويمكنني أن ألخص أهم تلك الواجبات والمسؤوليات في النقاط الآتية:

  1. توجيه الجيل المسلم الوجهة الصالحة في الحياة وفق منظور إسلامي بعيدا عن ردود الفعل الغاضبة وتحذيرهم من السقوط في مهاوي الرذيلة كاستعمال المخدرات ونوادي العهر والانحلال الأخلاقي واللهاث وراء الصرعات والموضات التي تلهيهم وتبعدهم عن قيمهم وتراثهم وأصالتهم لأن ذللك يقضي على مستقبلهم.
  2. دعوة الشباب المسلم الملتزم الذين يعملون مع الأجانب في المعامل والمؤسسات لتوضيح حقيقة الإسلام المعتدل بالطرق والأساليب المقنعة تشجيع المسلمين لزيارة هذه المراكز والتواجد فيها لإقامة الواجبات والشعائر دون المساس بحرية الآخرين من خلال الصخب والضجيج الذي يحدث على أبواب هذه المراكز دون مبرر.
  3. أقامة الندوات الاجتماعية والإجابة عن أسئلة الشباب المسلم واستفساراتهم والعمل على حل مشاكلهم ومساعدتهم وتوجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة وتحبيب تلك المراكز ألى نفوسهم من خلال السؤال عنهم والاستفسارعن أحوالهم وأوضاعهم. بعيدا عن التمايز العرقي والمذهبي الذي يرفضه الإسلام.
  4. جعل تلك المراكز حلقة وصل بين المسلمين وغير المسلمين وتوضيح المحتوى النقي للدين الإسلامي البعيد كل البعد عن العنف ومحاربة الأديان السماوية الأخرى من خلال ترجمة الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو إلى المحبة واحترام جميع الأديان السماوية.
  5. التأكيد على أن عمليات القتل والذبح والتفجيرات التي تحدث في بعض البلدان الإسلامية كالعراق وسوريا والصومال وأفغانستان والدول الأفريقية هي عمل فئات ضلالية متطرفة لاتمثل الدين الإسلامي أبدا بدليل أن تلك العمليات الإجرامية تقتل العدد الأكبر من المسلمين في أكثر الأحوال وهي مثار استهجان واستنكارالغالبية العظمى من المسلمين الذين عددهم مليار ونصف مليار مسلم في هذا العالم.وأن الإسلام هو دين التسامح الأول.
  6. تقديم النصح والمشورة للشباب المسلم والتأكيد على احترام القوانين والأنظمة وتشجيعهم على إكمال دينهم بالزواج في خطب الجمعة ومنح الهدايا الرمزية لهم وهذا العمل من الأعمال الهامة لتحصين الشباب من الانحراف واللجوء إلى إرتكاب المحرمات.
  7. توفير الكتب والكراريس المفيدة التي تحث على القيم الأخلاقية والمثل العليا وتوفير سجلات للاستعارة، وإقامة الندوات الشعرية والخطابية في المناسبات الدينية والتذكير بفضائل أهل البيت ع وجهادهم الطويل وتضحياتهم الكبرى في سبيل العقيدة الإسلامية ليكونوا قدوة لنا في حياتنا الحالية والتي يعتبر فيها المسلم القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار.
  8. مد جسور التعاون بين بين المراكز الإسلامية في البلدان الأوربية والابتعاد عن أثارة النعرات الطائفية والعنصرية البعيدة كل البعد عن جوهر الإسلام.
  9. أقامة الدورات لتدريس اللغة العربية وقواعدها وتحفيظ القرآن الكريم وتجويده، وتوفير القصص الإسلامية التي تناسب مدارك الصغار والكبار وإقامة المسابقات التشجيعية بين فترة وأخرى في اللغة العربية وعلوم القرآن وتقديم الهدايا المناسبة تشجيعا للفتية الصغار والشباب .
  10. حث المسلمين على الذهاب إلى مراكز الاقتراع أثناء الانتخابات لسد الطريق أمام الأحزاب العنصرية بالوصول إلى البرلمان وبث أفكارها العنصرية بين أوساط الشعوب الأوربية.
  11. تفقد الأسر ألمسلمة،وتهيئة المحاضرات والندوات التي تحث الأمهات على رعاية أبنائهن وبناتهن وتكوين علاقة إنسانية وأخلاقية وإسلامية حقة بين المسجد والبيت خدمة لأبنائنا وبناتنا وتحصينهم ضد الإغراآت الكثيرة التي تحاول أن تضعف في نفوسهم الوازع الديني وحث الفتيات والشباب على عدم تقليد الأوربيين في المظهر الخارجي لأنها لاتتوافق مع قيمنا وتأريخنا مع عدم إهمال المظهر الخارجي ونظافته بصورة عامة .
  12. القيام بزيارات جماعية سنوية أو كل عدة سنوات لزيارة الشباب والفتيان لبلدانهم الأصلية بالتعاون مع تلك البلدان ليكونوا على صلة دائمة بتراثهم وقيمهم وأقاربهم في بلدانهم الأصلية.
  13. حث المسلمين على تعلم اللغة الأجنبية في البلد الذي يعيشون فيه ليكونوا أكثر فهما لقوانين ذلك البلد لأن اللغة تمثل المفتاح لمخاطبة الآخر ومد الجسور بين البشر.
  14. أقامة سفرات ترفيهية للشباب بين المدن وإجراء الندوات لهم في الهواء الطلق وتعريفهم بدينهم وعقيدتهم لتجديد نشاطهم وتوثيق العلاقات الإنسانية بينهم. والله من وراء القصد.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } ؛ النحل 41.

  • مقالات ذات صلة:

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى