الهجرة والعنصرية ودور المراكز الإسلامية في الغرب. -1

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } ؛ الحشر8

فُرضت الغربة على الكثير من الفقراء المضطهدين الذين يعيشون في أوطانهم على هامش الحياة، وتمر عليهم الأعوام الثقيلة وهم ينتظرون لفسحة من الأمل ولكن بلا جدوى، وظلوا يعانون الإهمال تحت تسلط أنظمة غاشمة فاسدة لاترعى فيهم إلا ولا ذمة. وفي النهاية يودعون الحياة بصمت وكأنهم غرباء في أوطانهم التي ولدوا فيها.

ومعظم هؤلاء هم من رعايا مايطلق عليها تسمية (دول العالم الثالث ) ومنها الدول العربية.والكثير منهم حصلوا على شهادات علمية رغبة في خوض معترك الحياة. لكن ضاقت بهم سبل العيش لعدم وضع برامج ناجحة للأخذ بأيديهم نحو مدارج النهوض والتقدم.

وكل الدساتير في هذه الدول تؤكد على مسؤولية ولاة الأمورنحوهم، ووجوب تهيئة الظروف المطلوبة للإستفادة من طاقاتهم حتى يستطيعوا أن يساهموا في نهضة أوطانهم،لكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن ، وتم إهدار هذه الطاقات من قبل السلطات الحاكمة.وانصب اهتمام الحكام على الإكثار من العسس والمخبرين وبناء القصور لهم ولأبنائهم، وعلى إيداع الأموال الضخمة في البنوك الأجنبية لكي تنعش إقتصاد دول الإستكبار العالمي ، وصرف الأموال الطائلة لأستيراد الأسلحة لتعزيز سلطة الحاكم، وإثارة الحروب الطائفية العبثية المدمرة.

ونتيجة لهذا النهج المنحرف الذي سار عليه أكثر الحكام العرب ساءت أحوال الأكثرية الساحقة من الناس الذين يتطلعون إلى حياة حرة كريمة كبشر لهم كرامتهم وحقوقهم وأحلامهم وآمالهم. وكان نصيب الأحرار الذين رفضوا الواقع السيئ السجون المظلمة البعيدة عن الرقابة الدولية ليقضوا فيها جزءا كبيرا من أعمارهم بمجرد إن أجهزة القمع التابعة للحاكم وضعتهم في القائمة السوداء، وتعتبر رفضهم لواقعهم تمردا على الحاكم الذي تلهج أبواق الدعاية الرسمية بعظمته ووجوب طاعته لكثرة بركاته ومكرماته، وهو الذي حول الوطن إلى مزرعة يعيث فيها هو وعائلته وأزلامه فسادا، والملايين المسحوقة لاتجد فرصة عمل تأكل منها لقمة العيش التي تحفظ كرامتها في الوطن. واعتبرها الحاكم قطيعا يجب عليه إطاعة الحاكم طاعة عمياء،ولايحق لأحدهم أن يتفوه بكلمة احتجاج على مايعانيه من ظلم وإهانة واستلاب وفقر،وعليه أن يغلق فمه وهو يرى بأم عينيه كيف يستأثر الصنم الأوحد وأزلامه بكل شيء في الوطن دون حسيب أو رقيب.وهذه معادلة ترفضها شرائع السماء وقوانين حقوق الإنسان.

ومن البلية إن هؤلاء الحكام الطغاة يدعون زورا وكذبا بإنهم رعاة الإسلام وسدنته، وشمسه المشرقة، وإن هدفهم الأول أن تسود العدالة والمساواة بين الرعية. ولا يجد المواطن منهم غير الظلم والقمع والفساد وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

{ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } ؛ النساء -58.

وحين تضيق السبل بالإنسان في وطنه، وتصادر آدميته يستولي عليه اليأس والإحباط فيضطر إلى الخلاص من واقعه المزري بأي ثمن عسى أن ينجو بجلده ويجد له مأوى خارج وطنه يحمي كرامته وإنسانيته ويتخلص من الجحيم الذي يعيشه. وما حالات الإنتحار التي تحدث في هذه الدول والتي يتم التعتيم عليها في أكثر الأحيان إلا صرخات إحتجاج لمظلومين ضد تمادي سلطاتهم الحاكمة في ظلمهم وجبروتهم.

وقد قال الشاعر:

وما بعض الإقامة في ديار
يهان بها الفتى إلا بلاءُ.

وفي معظم الأحيان يصبح هذا الإنسان الباحث عن ملاذ غير وطنه كالمستجير من الرمضاء بالنار بعد أن تحولت أجساد كثيرة إلى طعام للحيتان وأسماك القرش في البحار قبل أن يحققوا أحلامهم بالوصول إلى دول اللجوء في رحلتهم المضنية.

ولو حالف الحظ أحدهم ووصل سالما إلى إحدى هذه الدول يبدأ رحلة أخرى مليئة بالمتاعب وهي رحلة البحث عن عمل، وسكن يؤويه، ويُؤوي عائلته لو كانت معه عائلة. وأول مايشعر به هو وجود هوة سحيقة في نمط الحياة بين مجتمعه الأصلي والمجتمع الجديد الذي أضطر للعيش فيه من عادات وتقاليد اجتماعية وعليه أن يدرس اللغة التي هي مفتاح التفاهم بينه وبين المجتمع الجديد. ويرعى أطفاله ويراقبهم ويبعدهم عن الإنحرافات الخطيرة التي قد يقعون فيها إذا لم يكونوا محصنين ضدها. وعليه أن يكون حريصا على أن يحتفظوا بلغتهم الأم التي تربطهم بدينهم وقيمهم. وهناك ظاهرة تنامي الأحزاب العنصرية التي أخذت تجاهر علنا بمعاداتها للإسلام والمسلمين دون وصار كل مسلم في نظر أعضائها إرهابي يجب الحذر منه.!

وقد وضعت هذه الأحزاب العنصرية اللاجئ المسلم وأبنائه بين خيارين أحلاهما مر وهما إما أن ينخرطوا في المجتمع الجديد ويتركوا كل عاداتهم الاجتماعية، وقيمهم ألإسلامية وإما أن يعودوا إلى أوطانهم الأصلية. وكمثال فقد شهدت السويد التي تعتبر الأهون شرا من بقية الدول الأوربية من حيث التسامح مع المسلمين حالات حرق للقرآن الكريم في مالمو وستوكهولم من قبل أشخاص متعصبين حاقدين أقاموا إحتفالية بعد آرتكاب عملهم العنصري الشنيع . وقد وصف مؤخرا نائب رئيس حزب مايسمى Svrige Demokraterna ٍ(ديمقراطيوا السويد ) الإسلام بأنه(دين مقرف). ومن أهداف هذا الحزب العنصري الرئيسية هي (إرجاع السويد إلى سابق عهدها) ويقصد بذلك دولة بدون مسلمين. رغم أن الكثير منهم انخرطوا في العمل،وقدموا خدمات كبيرة لهذه الدوله،ويدفعون الضرائب المطلوبة كأي مواطن سويدي.

ورغم كل ذلك فقد لقيت أفكار هذا الحزب العنصري القبول من شرائح واسعة من السويديين، وكثر أنصاره بسرعة وحصل على نسبة عالية في الإنتخابات الأخيرة، ودخل البرلمان وأعضاؤه لم يكفوا عن الدعاية ضد المسلمين بشتى سبل الدعاية. وهناك احتمال كبير بأن يصبح الحزب رقم 1 في السويد. وقد وصف رئيس حزب اليسار هذا الحزب بأنه :(ريح سامة قدمت من بعض بلدان أوربا وعلينا محاصرتها والحد من خطرها .) ووصفت رئيسة حزب الوسط (بأن هذا الحزب العنصري بات يشكل خطرا كبيرا على الدولة السويدية.)

وظهرت حالات غريبة لم يشهدها المجتمع السويدي من قبل حيث تم إطلاق نار بين آونة وأخرى من قبل أشخاص عنصريين على العديد من المسلمين في بعض المدن السويدية الكبرى. وتم الإعتداء على عدد من المساجد.وسجلت تلك الإعتداءات ضد مجهولين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى