الهيئة العامة للتقاعد و التأمين الصحي يغفلون ويتجاهلون دور الشريك الأصيل للمتقاعدين

يقوم نظام التقاعد في كل دول العالم بدون استثناء والهدف منه توفير حياة كريمة للإنسان الذى خدم فى الوطن عندما يتقدم به العمر ويحدد الراتب التقاعدي وفقا لمقاييس ما يدفعه الموظف من عوائد تقاعدية عندما يكون على رأس العمل ويتمتع بالقوة ليحصل على الراتب التقاعدي وفق قواعد موضوعة عند ضعفه ببلوغه عمرًا معينا تحدده كل دولة وفق مقاييس خاصة بها.

اريد ان احدثكم عن نظام تقاعد يعتبر المثالى فى ايامنا المعاصرة المطبق فى الدول الاسكندنافية حيث يحال الانسان للتقاعد فى مجموعة هذة الدول عندما يبلغ من العمر 65 عاما ويحدد راتبة التقاعدى بضرب الراتب الذى يحصل علية وهو فى راس العمل فى 5 مثلا لو كان راتبة وهو على رأس العمل 1000 كراون لأصبح معاشة التقاعدى 5X1000=5000 الاف كراون يضاف الى ذلك أن الموظف فى تلك الدول يدفع اثناء وجودة على رأس العمل العوائد التقاعدية لاى بنك الذى يلتزم عند احالتة على التقاعد ان يدفع لة شهريا راتبا كاملا وتكملة للمثل الذى قدمناة يصبح ما يحصل علية الموظف المحال على التقاعد 1000+ 5000 كراون شهريا.

يضاف الى ذلك التامين الصحى لكل مواطن بمميزات تعطى للمتقاعدين ليحصلوا على العلاج والدواء مجانا وحتى يمتلكوا حرية اختيار بين الاطباء والتخصصات لهم الحق فى زيارة أى طبيب مهما كان تخصصة او مكانتة العلمية ( الاطباء الاستشاريون ) ويدفع لة بالكامل قيمة الكشف المحددة عندة وبعد ان يخرج من عندة يذهب الى اى مكتب بريد الذى يقدم لة ايصالا بما دفع فيخصم من القيمة 5 فى المائة ويدفع لة 95 فى المائة من قيمة الايصال أما الدواء الذى يحصل علية لتقوم الدولة بدفعة للصيدلية بالكامل التى صرفت لة الدواء.

اما النظام المطبق فى المملكة المتحدة يحدد الراتب الاسبوعى التقاعدى بنفس الراتب الذى كان يحصل عندما كان على راس العمل بجانب التامين الصحى الذى يشمل العلاج المجانى فى كل المستشفيات والدواء المجانى من كل الصيدليات والركوب فى كل المواصلات بما فيها الطيران بتخفيض ٥٠% . واذا بلغ عمر المتقاعد 100 عام يدق جرس التليفون فى منزلة ويخبرة عامل التليفون فى قصر باكينجهام أن فى الساعة الخامسة عصرا ستحدثة الملكة .الذى ياتى الية صوتها لتهنئتة ببلوغ المائة عام.

وتحدثة عن الذى حدث طوال المائة عام بالنسبة للتاريخ البريطانى وتطلب منة ان يخبرها مايعرف عن المائة عام التى عاشها وعن اصدقائة وأين يقضى وقتة ثم تخبرة أنة أصبح مواطنا كبيرا وهاما وأن راتبة الاسبوعى قد تضاعف من اليوم وأنة يحق لة ان يركب كل وسائل النقل بما فيها الطيران بالمجان وانها ستبعث لة بعد انتهاء هذة المكالمة ببرطمانين من مربى المشمش والتوت قام بصنعهما كبير الطهاة فى قصر بكنجهام هدية منها الية وقبل ان تختتم مكالمتها تقول لة : لقد تركت اسمك عند سنترال قصر بكنجهام وأمرتة ان تلقى منك مكالمة أن يحولها فورا الى لأنك مواطن كبير وهام .

اما فى وطننا العزيز الذى يتشدق بالديمقراطية والقوانين المستمدة من الشريعة الاسلامية فالحال مختلف تماما .

السؤال هنا كم يبلغ عدد المتقاعدين المدنين والعسكرين وكم يدفع هؤلاء للهيئة العامة للتقاعد ولوزارة الصحة فى نهاية كل شهر مع نزول الراتب تخصم وزارة المالية لوزارة الصحة قيمة التامين الصحى و حصة الهيئة العامة للتقاعد والسؤال هنا هل يتناسب حجم مايدفعونة للتامين الصحى طيلة حياتهم الوظيفية مع ما يتلقونة من خدمات صحية تليق بشيخوختهم وامراضهم مع العلم انهم فى سن الشباب وقبل التقاعد كانوا يدفعون نفس المبالغ ومع ذلك كانوا فى شباب عمرهم لايطلبون ولايستفيدون من الخدمات الطبية كما هو يلزمهم فى شيخوختهم.

مع العلم ان البنية التحتية المالية للهيئة العامة للتقاعد كفيلة ببناء عدة مستشفيات عالمية للمتقاعدين يليق بكيان الهيئة العامة للتقاعد ويوفر لهم كل الخدمات العلاجية التخصصية لهم وبالامكان استثمار هذة المستشفيات عن طريق بيع خدمات طبية لوزارة الصحة وشركات التامين عن طريق مؤسسة العلاج بالخارج بدلا من ان تشتريها من الدول الاخرى مع الاخذ بالاعتبار ان المتقاعدين سواء كانون مدنيين او عسكريين يحتاجون الى خدمات طبية تخصصية عالية الجودة لامراض القلب والشرايين والكلى والعظام والاعصاب وهى غالبا لاتتوفر جميعها بالقطاع الحكومى وحتى وهى متوفرة لاتكفى الزيادة فى عدد السكان وعدد الموظفين المتقاعدين مع الاخذ بالاعتبار ان الزيادة فى عدد السكان لايقابلها زيادة فى عدد الاسرة فى المستشفيات ومع الاخذ بالاعتبار ان الفئة العمرية للمتقاعدين لاتحتمل التاخير او الانتظار فى طوابير للحصول على العناية الطبية الازمة ومع الاخذ بالاعتبار تشغيل عددا من العاطلين ومن الممكن الاستفادة من الاطياء والتمريض المتقاعدين عن طريق الاستفادة من خبراتهم ولعل مشاركة الهيئة العامة فى الاستثمار فى شركة دواء اكبر مثال على ذلك .

فليس كل المتقاعدين يخرجون بثروة مثل البعض الآخر. فالمتقاعدون الشرفاء هم الغالبية المسحوقة برواتب هزيلة ممسوخة وخالية من الدسم . ومطلوب منا جميعاً التعاون لدعمهم ومساندتهم لتأمين الحد الأدنى من حقوقهم.هذا مع العلم ان المتقاعد الفلسطينى يخصم من راتبة 75 شيكل كل شهر حتى وان كان فوق سن الستين على الرغم من ان هناك اشخاص لمجرد انة فوق سن الستين يحصل على تامين صحى مجانى وان هناك اشخاص لمجرد اثبات انة عامل يحصل على تامين صحى لمدة ستة شهور بعشرين شيكل .

دكتور ضياء الدين الخزندار غزة دولة فلسطين عربية حرة دستور وقانون واحد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: