الواقعُ هُوَ الذي يُحَدِّدُ المواقِفَ

عندما نَدْرُسُ طائِفَةُ من الطوائفِ ، أوفرقةً من الفرقِ اسلامِيَّةً كانت أمْ غيرَ اسلاميَّةٍ ، فهل نُنَقِّبُ في تُراثِها ، ونتفحصُ اقوالَ كبارها ، والاراءَ المختلفةَ والمتضاربةَ التي كتبتها أقلامُهُم لنجعَلَها هي الميزانُ والفيصلُ في تحديدِ موقف هذهِ الفرقةِ أو الطائفةِ من قضيةٍ ما، ام ننظر الى واقعِ الطائفة والفرقةِ ومواقفهم العمليّة من القضايا المختلفة ؟ هل تكون هذه الاراءُ الموجودة في بطون الكتب والتي مجالُها اهل العلم ، ولم يُرد اصحابُها ان تنزِلَ هذهِ الآراءَ الى الشارع ، وتكون في متناولِ الناس ، والتي لايعملُ بها في الواقعِ ، ولاأثرَ لها في حياةِ الناسِ اليومية ، وهمومِهم الدنيويّةِ هي المقياس في تحديد المواقف ، ام ان واقع علماء الطائفة العملي هو المقياسُ والمعيارُ ؟

قضيةُ تكفير الشيعة للمسلمين، سواءً كان التكفيرُ ظاهرياً او باطنياً ، هل تؤخذُ من بطونِ الكتب والاراء المختلفة التي مجالها اهل العلم ، ولم تكن في يومٍ من الايامِ مجالاً تداوليّاً لعمومِ الناسِ المشغولينَ بهمومهم ومعاناتِهم اليومية ، أم تؤخذ من واقعِ الشيعةِ ومواقفهم العمليّة تجاه اخوانهم ؟ من وَقفَ في وجهِ الطائفيةِ البغيضِ غير مراجعِ الشيعةِ وعلمائهم واصحاب الرأي منهم ؟ من قال : السنّةُ انفسنا غير المرجع الاعلى للطائفة السيد السيستاني حفظه الله تعالى ؟ من افتى بحرمة التعرض لرموز السنة غير المرجعية الشيعيّة ؟ من اوقف الحرب الاهلية في العراق التي كان قاب قوسينِ اوادنى ، ومن اوصى الناس بضبط النفس وعدم الانجرار لحربٍ طائفيةٍ تاكلُ الاخضرَ واليابسَ غير المرجعيّةِ الشيعيّةِ ؟ الاتكفي هذه المواقفُ الشيعيّةُ لتكون هي الحاكمة على الاراء الموجودة في بطون الكتب؟

لماذا نبحثُ عن مواطنِ الاثارةِ ؟ ثم ماهي النتيجةُ التي يريد ان يتوصلَ اليها السيد الحيدري ؟ النتيجة التي استنتجتها من كلامهِ هي : ان جميعَ علماء الشيعة يكفرون المخالفين لهم من المسلمين الا السيد الحيدري . هل هذه النتيجة ايجابيّةٌ تخدم وضعنا المأزوم والذي يتحركُ فيه دعاةُ الفتنةِ لاحداثِ حرائقَ طائفيّةٍ ؟

كان احمد الكاتب اثار من قبل قضايا من قبيل (صلاة الجمعة المعطلة عند الشيعة ) ، و( عدم الايمان بشرعية اية حكومة قبل لامام المهدي عجل الله فرجه) ، و( مسألة دفن الخمس) ، الخطأ هو ان الكاتب يبحث في كتب التراث التي فيها الاراء المختلفة والمتعارضة ، ليقتنص رأياً هنا ورأياً هناك ، ليقول ان هذا هو راي الشيعة . ولو احتكم الى واقع الشيعة اليوم لم يجد لما اثاره أيَّةَ اهميّةٍ تُذكر ، فصلاة الجمعة مقامة في بلدان الشيعة واوطانهم ، ولايوجد اليوم من يدفن الخمس ، والشيعة اقاموا دولةً وحكومة اليوم ، فالواقعُ الشيعيُّ اليوم هو الحاكم على هذه الاقوال ، وَصَيّرَها مجرد اراء لاأثَرَ لها من الناحيةِ العمليّةِ ، ولم تعد لها أيَّةُ قيمة تذكر اليوم .

مايقوله خصوم الشيعة وينسبون اليهم من القول بتحريف القران ، موجود في كتب تراث الاخرين اكثر منه ، وهذه الارآء فيها مجالٌ للأخذِ والرد ، ولكن لو احتكمنا الى الواقع عند المسلمين سُنَّةً وشيعةً لوجدناهم يتلوان قرآناً واحداً ، ويعظمونَ قرآناً واحداً ويحفظونَ قرآناً واحداً . فلماذا لايكونُ واقعُ المسلمِ السُّنِّيِّ هو الحَكَمُ والمعيار ؟ ولماذ لايكونُ واقعُ المسلمِ الشيعيِّ هو الحَكَمُ والمعيارُ بدلاً من نبش كتبِ التراث وتسجيل النقاطِ على الخصم وكأننا في حَلَبَةِ صراعٍ وننسى ان الله وصف المؤمنين بالاخوة : ( انما المُؤمِنُونَ أُخْوَةٌ) .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى