الى السيد الحوثي: أريدُ خَنْجَرَك

“(اصبروا وتشبثوا بمواقعكم لأنكم اليوم أقرب الى الانتصار من أي وقت مضى)، هل تعلم مَنْ صاحب هذه المقولة التحفيزية يا صديقي؟ والى مَنْ كانت مَوَجَّهة؟”.

“وَمَنْ غيره صاحب الكلمة الحرة والطَّلَّة البهيَّة والإشراقة المتنورة عزّاً وكرامةً ونصرةً للمستضعفين، سماحة الأمين على الأرواح والعيال والأوطان(حفظه الله وأدام ظله الشريف)، والوجهة هي الشعب اليمني الحبيب والعزيز والشريف والمناضل الأبِيّ، فهل تعلم ماذا يحدث في بلدهم الكريم وبقاعه الشامخة بجبالها ورجالها؟”.

“قبل أن تخبرني بما آلت إليه الأحداث في ذاك البلد الرائع بشعبه وأهله، عليك أن تدري ـ وجميع الشرفاء الأحرار ـ أن هذه الرسالة الاستنهاضية تزيد برقاً ولمعاناً حينما تخرج من فَمِ ـ بل من قلب ووجدان ـ قائد حسيني كصاحب السماحة، ولا أستبعد أن يكون لها وَقْعٌ وتأثيرٌ فريدان بنكهة عاملية ورونق يمني في قلوب أحبتنا اليمنيين، فيزيد إحساس الشهامة انفعالاً ـ فوق حضوره الفعّال أساساً ـ لِيُترجَم ملاحمُ بطوليةٌ وجهادٌ في سبيل الله وتثبيتٌ للرسوخ في أرض الوطن وفوق ترابه الغالي.”.

“أحسنت يا صديقي، فتأثير الكلمة مرتبط بضمونها وبقائلها، فحمى الله مُرسلها ومُتلقّيها. وبالعودة الى أرض اليمن العزيز، فنستطيع تلخيص المشهد بأعاجيب أربع، اثنتان حقيرتان وأَخْرَيان مُشَرِّفتان.

أما أولى الحقيرتَيْن، فهي الحرب الساقطة والعدوان السافل اللذان يُشَنّان على أهل هذا البلد الشقيق، والذي لا يوفر بشراً ولا حجراً، أطفالاً نساءً وغيرهم، جسوراً مدارس ومستشفيات، الصور التي تأتي من هناك تحمل في طيات تعاليمها معالم مأساة بشرية تحرك مشاعر مَنْ لا إحساس له، وفقد معاني الإنسانية والنصرة التلقائية للمظلوم اختلف معه في الرأي أو وافق، بل أنها ـ أي الصور المدهشة للأشلاء والمتضررين ـ قد تعاود زرع قلوب قد استبدلها أصحابها بكنوز مذلولة وأثمان بَخْسَة، فَعِظَم المقام قد يهز تدهور الحال عند مَنْ يركن للخضوع وينصاع للإذلال.

وثانيتُهما، والتي تمتلئُ بفائض من الحقارة وقلة الضمير بل وفقدانه، وهي مرتبطة بكل الأطراف الحيادية الساكتة عن هذا الإجرام الشنيع، مهما كان سبب سكوتها ودوافع صمتها، المال أو غيره، فنحن أمام مشهد إنساني تتهاوى عند فظاعة معالمه كل المصالح والحسابات الفانية والتموضعات الكذائيَّة، فمهما كان موقف “الصامت” من الجهة المستهدَفة ورأيه من أدائها وتوجهاتها، إلا أنه في محضر شلالات الدماء وشواهد الأشلاء عليه أن يقف موقف حُرٍّ شريف يرفض القتل ويأبى الدمار ويدعو الى الحل السلمي والسياسي تحت غطاء من الألفة والمحبة بين أبناء البلد الواحد، وبين سكانه ومَنْ يجاوره من جيرانه الأشقاء.

وفي الثالثة، أعجوبة مُكَلَّلة بالشرف ومَطْلِيَّة بالشجاعة والوفاء، حيث أبناء “اليمن” وأبطاله يُسَطِّرون أروع ملاحم الدفاع عن النفس والعِرض، مع إمكانيات متواضعة أمام قدرات المُعتدين(أذلهم الله)، لِيُقَدِّموا دروساً للعالم أجمع في الدفاع عن النفس والثبات في الأرض مع محدودية الحال وقلة الناصر باستثناء الله تعالى وحزبه ومَنْ يلوذ ملاذهما. وكما قال صاحب السماحة وسيد المقاومة “إن ما يجري في اليمن أسطورة، معجزة حقيقية يصنعها الشعب اليمني والشباب اليمني والقيادة الشّابّة والشجاعة والشريفة في اليمن”.

ورابع الأعاجيب، ودائماً ـ طبعاً ـ عند أهل اليمن الحبيب، أنهم وبرغم ما يخوضونه ويتصدّون له من اعتداء على بلدهم الشريف، يزيدون شرفاً فوق هذا الشرف، ويُكَدِّسون عزّاً فوق هذا العز، ويعلنون أنهم حاضرون لمواجهة العدو الإسرائيلي نصرةً للشعب الفلسطيني وللمقاومة اللبنانية، ويخرجون بأعداد كبيرة ـ بالرغم من الغارات التي تهطل عليهم ـ ويتظاهرون من أجل “القدس” و”فلسطين”،  فيا لها من شهامة، وما أروعه من حسٍّ بالمسؤولية وروح الأخوة ووحدة الحال واتحاد المصير، إنهم قومٌ رائعون بحق، وشرفاء بصدق، ومعلمون بإخلاص… فلهم من القلب الى القلب ألفُ سلامٍ وسلام.”.

“يا الله يا الله يا صديقي… كم هو ملفت بروعته هذا اليمن، فبمثل هؤلاء تفتخر الأمَّتان العربية والإسلامية، بل وكل حُرٍّ وشريف على وُسْعِ المعمورة، فقد زرعوا في قلبي حب زيارتهم والاقتباس منهم عن قرب، وإن كانت الأرواح قريبة منهم ومتعاطفة أشد العطف مع محنتهم، والتي هي في الظاهر محنة، أما في باطنها فترفع من شأنهم في الدنيا… وفي الآخرة إن شاء الله.”.

“بارك الله تفاعلك أيها الحبيب، وتفاعل كل الأحرار المتضامنين، وأرجو من نفسي ومن جنابك الكريم ومن جميع القُرّاء الكرام الذين شرَّفونا بالمرور والإطلالة على حوارنا، أن لا ننسى ـ جميعاً ـ أهلنا وأحباءنا في “اليمن” من دعواتنا الى الله تعالى، فنصر الله “اليمن” وأهله وفرسانه الشجعان وأبطاله الأوفياء على كل عدو متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، أو يؤمن به إلا أن الشيطان ـ بحجمَيْه الكبير والصغير ـ قد استهواه وأنساه ذكر الله. ولا بأس أن نترك الختام لكاتب هذه السطور، فلديه ما يبوح به ويختم به هذا اليسير.”.

أحسنتما وأجدتما، فشكر الله تحاوركما. و”يَمَنٌ” منصور بإذن الله، بفرسانه الأبطال وشعبه الأبِيّ. خلال حرب تموز عام ٢٠٠٦ التي شنها الكيان الغاصب على بلدنا الحبيب “لبنان”، وبالطبع عاد منكسراً مهزوماً مدحوراً مذلولاً، طلبت امرأةٌ من سماحة الأمين العام عباءتَه بعد انتهاء الحرب ـ وتفصيل التسجيل المصور موجود على الإنترنت ـ وحصلت على ما أرادت، وأنا بدوري أحب أن أقول لقائد حركة “أنصار الله” اليمنية: أُريدُ خَنْجَرَك.

 ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى