اليمن بين صدمة المجتمع الدولي وتوقيع الإتفاق على الأرض

التطوّرات اليمنية أذهلت العالم، من المنطقة الإقليمية إلى مجلس الأمن. فالتحرك العسكري للسيطرة على صنعاء فاجأ الجميع، خصوصاً أنه انتهى دون سقوط قطرة دماء، وهذا ما لم يحصل في أي بلد عربي آخر.

هنا يمكن للمتابع وصف ما حصل بالثورة وهو مرتاح الضمير. التحرّك المسلح الهادف إلى الوصول نحو تسوية سياسية سجل هدفه في المرمى الصحيح، اذ سارعت الحكومة والرئاسة إلى المطالبة بتوقيع إتفاق سياسي أمني شامل يضمن حقوق الجميع.

حاول البعض تصوير الحراك على أنّه طائفي، ولكن واقع الحال يفرز دعماً جنوبياً وعشائرياً لتحرك أنصار الله، وبالتالي التنوّع المذهبي والطائفي للمحتجين ضرب المتربّصين بشر الفتنة عرض الحائط.

و في تفاصيل هذا اليوم، فقد جرت اجتماعات موسّعة في المحافظات للمصادقة على توقيع الإتفاقات، حيث سادت اجواء من التوافق في معظمها، خصوصاً في مدينة تعز حيث راهن الإعلام المناوئ للإتفاق بين أنصار الله والدولة على فشله.

اجتماع موسع عقد اليوم بمحافظة تعز برئاسة الأمين العام للمجلس المحلي محمد أحمد الحاج، بحضور قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء محمود الصبيحي وضم ممثلي الأحزاب السياسية وأنصار الله والقيادات العسكرية والأمنية بمحور تعز.

وأكد الاجتماع ضرورة التقيد بجميع فقرات الاتفاق الذي يعد وثيقة وطنية ملزمة وخارطة طريق للجميع من اجل اخراج اليمن من ازمته الراهنة.

وقد وقف الاجتماع أمام الأوضاع الأمنية بالمحافظة، وأكد على اهمية اليقظة والتنبه للشائعات المغرضة التي تريد جر اليمن وأبنائه إلى أتون صراعات مذهبية وطائفية.

وتحدث في الاجتماع عدد من ممثلي الأحزاب وممثلي أنصار الله، أكدوا جميعًا التزامهم الكامل بما جاء في وثيقة السلم والشراكة وأنهم سيكونون عوناً للسلطة المحلية بتعز وللقوات المسلحة والأمن من اجل الأمن والاستقرار والتنمية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الصبيحي ومعه نائب قائد محور تعز العميد احمد المرزوقي، قد قاما بزيارة تفقدية للواء 22 مدرع وقاعدة طارق الجوية، حيث اطمأنا على مستوى الانضباط والجهوزية.

من ناحيته اجتمع مجلس الوزراء ليوزّع المهام على الوزارات كل حسب اختصاصها، وذلك للإشراف على تطبيق الإتفاق في القطاعات الأمنية والسياسية والإدارية والإنتاجية وحتى الرياضية.

هذا واستمع المجلس الى تقرير من وزير الدفاع اليمني عن مستجدات الأوضاع في صنعاء، مشيراً الى الجهود الرامية لإعادة انتشار قوات الأمن والشرطة في مختلف مناطق العاصمة. مؤكدًا أنّ الأوضاع بدأت تعود بشكل متدرج الى حالتها الطبيعية. أمّا دولياً، لم يمتصّ المجتمع الدولي الصدمة بعد، فقد دان مجلس الأمن الدولي استخدام العنف والتهديد به في اليمن، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في كل من صنعاء والجوف ومأرب والمناطق الأخرى، وذلك بعد أيام من سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية رغم توقيعهم اتفاقًا لتسوية الأزمة في البلاد. وأكد مجلس الأمن في بيان له على أهمية إعادة كافة مؤسسات الدولة إلى السلطة الشرعية التي قال إن الرئيس عبد ربه منصور هادي يمثلها، باعتباره جاء وفق نتائج الانتخابات وبنود مبادرة مجلس التعاون الخليجي.

وجدد المجلس استعداده لتسمية أي أفراد أو كيانات ضمن نظام العقوبات المُعتَمد في قرار سابق له، داعياً الأطراف اليمنية وفي مقدمتها جماعة الحوثي إلى الالتزام ببنود “اتفاق السلام والشراكة” الذي تم التوقيع عليه الأحد بوساطة أممية، وبنتائج الحوار الوطني بما في ذلك تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

سلاب نيوز

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى