الْأَوَانِي الْفَارِغَة . . . !

أصبحنا مبتلون بشرذمة من ضعفاء النفوس, والعديد من الأمراض الاجتماعية وانتشار غريزة الأذى والبغض والحقد والتلون من قبل أشخاص سيكوبات أو أشخاص نرجسيين اعتادوا على الصعود والاتكاء على أكتاف غيرهم للوصول يحركهم الحقد والحسد الدفين يمقتوا أن يروا الخير والنجاح متمثلا لغيرهم وجودهم مقتصر للهدم والتشويه والخبث في التخطيط ولشن الحرب بلا هوادة سواء بالأفعال أو الأقوال أو بتلفيق الأكاذيب والخزعبلات والإشاعات بهدف الزعزعة والتقليل من قدر واحترام الناس لشخصه, فمجرد وجودك وتألقك وثباتك في الحق وقوة حضورك حتى في غيابك يشعرهم بضالتهم وفراغ أوانيهم, فـ الأواني الفارغة تُحدث ضجة أكثر من الأواني الممتلئة, وكذلك البشر لا يُحدثون ضجة إلا ذوو العقول الفارغة فلا تضع وقتك بالمجادلة معهم.

يمر المرء في هذه الحياة بمحطات ووقائع تجعله أكثر نضجا وإدراكا لمكامن النجاح الحقيقية، فالإنسان النبيل الناجح هو الانسان العظيم الحكيم دائما وابدا , فالنجاح بشكل عام له ضريبة يدفعها الانسان من جهده ووقته وبالرغم من أن الناس يغبطون أصحاب قصص النجاح الا أن البعض يحسدونه ويكيدون له ويتمنون له أن يكبوا حتى لا يرونه في وضع سمو ومشرف, فمحاربة البعض للإنسان الناجح ما هو الا فاتورة ودليل على نجاحه وتألقه, فالإشاعة بالعادة يؤلفها حاقد وينشرها أحمق ويصدقها غبي, إن النجاح الحقيقي لا يموت ولا يخمد عند أهل العزم والإرادة الراسخة فالغرس الذي يغرس بإخلاص للقيم الأخلاقية النبيلة لن ينطفئ وإن تعرض لانتكاسات ومعارك طاحنة.

تقول الحكمة “لا تتوقع الخير من حاقد والتهنئة من حاسد والانفراجه من بخيل” هكذا ترتطم وتصطدم النماذج الجادة والفاعلة والمبدعة والمعطاءة بحيويتها ونشاطها ومبادراتها وتألقاها وآرائها وأفكارها بصخور الحسد والحقد والعين الضيقة من أناس تدفن بداخلها مشاعر نفسية مريضة لا ترى في العالم الا نفسها ولا تشعر بنجاح لأحد الا نجاحها, ولا تشعر بكينونة أحد غير وجودها, يعتقدون أن عقولهم خارقة ويميلون الى احتكار النجاح والتقدم والتفوق بمسميات عجيبة تتناسب مع عقولهم المريضة, فسلاحهم الوحيد المكر والكيد يملكون لسان طويل وردود أفعال قبيحة ظاهرة على هيئتهم واذا منحوا تقديرات فهي مؤقتة تناسب جهدهم السيء, هم أشباح تحوم بوجهين يتربصون المبدعين ويشككون في قدرات الآخرين ويحاولون تثبيط الهمم لكي لا تنتج, هؤلاء نصبوا أنفسهم مصلحين اجتماعيين باحثين عن الفضيلة شعارهم المناداة بحرية الرأي وهم بذات الوقت ينصبون الفخ للنيل من سمعة الآخرين عبر النيل من انجازاتهم وسرقة أعمالهم متسلقين مطلبين مشهرين على أكتاف الناجحين والغريب بالأمر أنهم يبحثون عن التبجيل لذواتهم للوصول الى القمة بسهولة دون عناء وجهد فالأمر بسيط بالنسبة لهم لا يكلفهم سوى التلون والتشكيك في قدرات الغير والخوض في نشر الشائعات, ولقد صدق الكاتب مصطفي أمين في مقولته ” إذا قمت بعمل ناجح وبدأ الناس يرمونك بالطوب فاعلم أنك وصلت بلاط المجد“.

لذا يتحتم على الإنسان الناجح الا ينتظر الاعتراف من غيره بذلك فالزمان والوقت والعشرة كفلاء بإثبات حقيقة ابداعاته وإنجازاته المتميزة وسيرته العطرة, وينبغي أن يشكر المواقف والأشخاص الخبيثة لانهم كشفوا له عن عداوتهم الصريحة رغم صفاء قلبه ورجاحة عقلة, وعليه أن يمض في نجاحاته ويستمر في تميزه واشراقه غير آبه لكل من يعرقل مشواره نحو المجد الذي لا يصل اليه سوء العظماء, وأن يتجاهل ولا يلتفت ولا يعطي لتلك الفئة أكبر من حجمها وأن يتجاوز أي انتقادات مغرضة من شخص حاقد عدو النجاح والمضي قدما في الأعمال الناجحة والمفيدة, لان السر الحقيقي وراء النجاح هو الحماس فلا أحد سيحقق أحلامك غيرك ولن تنهض المجتمعات الا بالطموحين الحالمين الناجحين, فاجعل العقبات التي تتعثر فيها أحجارا ترتقي عليها, يقول “ليس براون” صوّبْ نحو القمر، فإن سقط سهمك، فسيسقط بين النجوم، فلنستمر في العطاء غير مكترثين بالمحبطين والفاشلين والمتثعلبين، فالحياة مسرح كبير كما قال شكسبير, ومرتفعات وما عليك فقط سوى الصعود، فالنجاح إذن رحلة وليس وجهة، بمعنى أنك لن تصل إلى النجاح أبدًا، وإنما ستحقق أهداف وغايات بشكل مرحلي، فلكل مرحلة أهدافها وغاياتها، فكل ما هنالك أننا نحقق أهدافًا توصلنا وتقودنا إلى أهداف أخرى، ومراحل أخرى، ومن ثم يكون علينا مواصلة السير ومداومة العمل، لذا حاول وأعد وتدرب وانجح لان أقوي سلاح يجب أن تقاوم به هو أن تبتسم وتضاعف جهدك وتتغافل وكن مرنا فطنا وستشعر حتما بالسعادة والرضا والفوز, ولتكن ممن يمثل دور الناجح وتجاهل بصمت لتحيا بسلام وأمان.

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى