امــريــكــا وداعـــش وحــلــف الـغـُـمــان

د احمد الاسـدي  | خاص موقع جنوب لبنان

كـاتب السطـور لسـت بـصـدد التنظـيـر فـي مـاهيــة الانظمـة الرأسـمـاليــة واولـويـات مـصـالحهـا فـي كـل خطـوة قــدم تضعهـا علـى الارض , حـيـث حـسـابـات تقـديس الـربـح والتحـكم بـاقتصـاديـات العـالـم يبقـى الهـاجس الاول لهـذة الانظمـة علـى حـسـاب الاخـلاقيـات والالـتزامـات الانسـانيـة , فـكـل شـيء مشــروع فـي قـواميس هــذة النظـم مـادام يـحقق الـربـح ويتحـكم بـرأس المـال العـالمـي ويـوجـهه لمصلحـتـه والسيـاسيـة الأمـريكيــة , و مهمـا حــاول اصحـاب القـرار فيهـا مـن تـغليف ساساتهـا المعلنــه بـأطـر انسـانيـة وزخـرفـات ديمقـراطيـة يبقـى رأس المـال وشـركـاته الاحتكـاريـة المـوجـه الاسـتراتيجـي لخـطـوطهـا العـامـة سـواء علـى الصعيـد الداخـلي الامـريكي او الـدولـي العـالمــي , وعليــه فـالولايـات المتحـدة عـنـدمـا قـررت غـزو العـراق عـام 2003 وانشــأت تحـالفـاتهـا الـدوليــة وجـاءت بـالصـالـح والطـائـح معهـا مـن كـل شـتـات الارض , فهـي لـم تـأتـي مـن اجـل القضـاء علـى اسلحـة دمـار شـامـل , لآنهـا تعـرف قبـل غيـرهـا أن نظـام عـبث السلطـة فـي بغـداد لايمتلـك منهـ شيء , وهـي كـذلـك لـم تـأتي لإسـقـاط نظـام دكتـاتـوري وبنـاء دولـة المدنيـة الديمقـراطيــة ,حـيث اثبـتت السـنـوات العشــره المنصـرمـة العكس , فـالعـراق تحـول الـى دولـة فـاشلـه ونظـام تحـاصيصي قـاصـر لا يمـت للديمقـراطيـة ودولـة مـؤسسـاتهـا بصلـة لا مـن قـريـب و لا مـن بعيــد , بـل جـاءت لـتمـريـر مشــروع مخـطط ســلفــا للمنطقــة , يـبــدأ مـن العـراق ويستمـر حـسب مـا تمليـه قـواعـد اللعبــة , ومـن الغبـاء اليــوم أن يـصـدق احـدا إن امـريكـا والغـرب صـادقيـن فـي نـوايـاهـم المـُـعلنـه لمحـاربـة الارهـاب و ( داعـش ) , فـالتحـالف الـذي تحشــده الولايـات المتحـدة تحـت قيـادتهـا وفـق رؤيتهــا الصهيونيـة لسـت عمـلا خـيـريـا , ولا خـوفـا مـزعـومـا مـن وصـول دولـة الدواعـش الـى حـدود واشنطـن او صحـراء نيفـادا , بـل هـو تفعيـل لإسـتراتيجيــة قـديمـة جـديــدة لـتعـزيـز وجـودهـا فـي المنطقـــة , فـمـن يــدعـم الارهـاب ويحتضـنـه ويـمنحـه الغطـاء الشـرعـي والسيـاسي تحـت مـُسميـات المعـارضــة المعـتـدلـة والجـيش الحـر فـي ســوريــة ومـا اليــه مـن الخـزعـبـلات التي اصـبحـت دعـابـة مـُضحكــه يعـرفهـا الدانـي والقـاصـي , مـِـنْ الســخـف و الســفـاهـه التصـديـق بحـسن نيتــه بـمحـاربـة ذات الارهـاب وداعميــه ومنـاصـريه فـي العـــراق , وهــذا مـا انتبهـت اليــه الجمهـوريـة الاســلاميـة الايـرانيــة وشـخصتـه مبكــرا وتعـامـلـت معــه بـالطـريقـة التي كـان علـى الجميـع التعـامـل بـهـا معـه , عـنـدمـا رفـضـت العـروض الأمـريكيــة بـالتعـاون مع امـريكـا فـي مـواجهـه ( داعــش ) , وليس كمـا ادعـت واشـنطـن وطـبـل معهـا السـاذجـيين بـانهـا هـي التي رفضـت التعـاون والتنسيـق مـع طهـران وضـمهـا الـى تحـالفهـا المـزعـوم لمحـاربـة الارهــاب , وحـيث تـراجعـت لاحـقـا واعتـرفـت وعلـى لسـان جـي سـاكـي الناطقـة بلسـان الخـارجيـة الامـريكيـة باجـراء واشنطـن حـوارا ونقـاشـا مـع ايـران حـول اسـتراتيجيـة بـلادهـا لمـواجهـة ( داعـش) على هـامش المفـاوضات النـوويــه الجـاريـة معهـا , بعـد أن كـشـف السيد عـلـي خـامنئـي المـرشـد الاعـلى عـن الطـلب الذي تقـدم بـه سفيـر واشنطـن في بغـداد الـى سـفيـر طهـران واعـرب فيـه عـن رغبــة حكـومتـه لـلبحـث والتـنسيـق مـع ايـران بشـأن ( داعـش) والـذي تـم رفضــه ايـرانيـا جملـة وتفصـيـلا .

امـراضـيــة عــدم الـثـقــة بـالنـفس التـي سيطـرت علـى العقـل العـربــي لعقـود مـن الـزمــن كـانـت و لاتـزال مـن اهـم الاسـبـاب التي اضـاعـت هــذة الأمــة وجعلـت مـن غـُـمـانهــا اذلاء تسـوقـهـم العصـا الأمـريكيــة وتركعهـم المشـاريـع الصهيونيــة , ولـو كـان الغـُمـان العـربـان يمتلكـون ذره مـن شجـاعـة القيـادة الايـرانيـة لمـا تراكضـوا كـالجـرذان الـى مـؤتمـرات جــده وبـاريس و لمـا تـراقصـوا كـالقـرود علـى وقــع التصـريحـات الامـريكيــة التضليليــه بخصوص الحـرب المزعـومـة علـى ( داعـش) مـن دون ان يتسـائلـوا حتى ولـو مـع انفسهــم , ايـن كـانت امـريكـا واجهـزة مخـابراتهـا واقمـارهـا التجـسيســيه وعمـلاء اسـتخبـاراتهـا مـن ( داعـش ) طـوال السنـوات المـاضيـة ؟ ولمـاذا لـم تحـرك امـريكـا ســاكن عندمـا سيطـرت ( داعش ) على الرقــه فـي سـوريـة والمـوصل وصـلاح الديـن فـي العـراق ولـكـن ثـارت ثـائرتهـا بعــد أن حـاولـت داعش أنْ تتخطـي الخطـوط الحمـراء التي خــُطـت لهـا واقـتربـت مـن اربيــل ومحميـة بني بـرزان فـي شمـال العـراق ؟ ثـم هـل إنَ الحـرب علـى الارهـاب جمعـا وداعـش تحـديــدا تحــتـاج الـى تفـويض امـريكـي غـربـي للشـروع بهـا , وكـيف لـذو بصيـره وعقــل أن يصـدق , إنَ مـَنْ اوجــد القـاعـده وشـرعـن داعـش يمكـن لـه أن يقـود او حتى يشـارك فـي تحـالف مضـاد لهـا ؟

20 ايـلــول 2014
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى