امـــرلــي وتـركمـانهـا الشيعــة … حكــايــة طــائفــة مـغــــدورة 

د احمد الاســدي | خاص موقع جنوب لبنان

كـاتب السطـور لا يعـرف المجـاملـة فـي طــرح افكــاره , ولا يتخـفـى وراء اصـابعـه عـنـمـا يكـون مقتنعـا بالتعبيــر عـن رأيــه , حـيـث لا تجنـي عـلـى احــد ولا مبـالغــه اذا اجــزمنـا إن اكثـر مـن ســبعيـن بـالمـائــه مـن اهـل السنـة والجمـاعـة فـي العـالـم إنمـا هــم فـي قـرارة انفسهــم مــع الـتـدعـيش وداعـش قـلبـا وقـالبــا , مـاعـدى تحفـاظات البعض منهـم عـلـى ممـارســة داعشيــه هنـا وفعـل داعشــي هـنـاك , ولكـن النهـج العـام والفكـر والعقيــده والاعتقــاد متطـابقــة مـع داعـش ومتفـاعلــه معهــا , بــل إن طيــف واســع منهـم يطـالب داعـش بمـاهـو اكثــر , ويعتبـرهـا اي ( داعـش ) الـرايـة التي يجـب أن يـستظـل بهـا العـالـم الاسـلامـي الســني لأنهـا حســب قـنـاعـاتـه تمثــل اســلام الخـلافــة البكـريـة والعمـريــة , وفـي نـفس الـوقــت نخـتلـف تمـامـا مــع القـائــل إنَ اهـل السنــة والجمـاعـة أكثـر مـَـنْ تحمـل ويتحمـل جــور واجـرام داعــش وارهـابهـم.

فـمثـل هــذا الكـــلام ليس دقــيقــا وفيــة شيء مـِـنَ المبـالغــة مِـنْ جهـه , وتجـنـي عـلـى الحقيقــة وعلـى الاخـريـن وضحـايـاهـم مـن جهــة اخـرى , فــلقــد وقــع الحـيف عـلـى ابنـاء المذهـب الشيعـي فـي العـالـم تحـديــدا اكثـر مـن غيـرهـم , حـيث تعـرضـوا مـا تعـرضـوا اليــه مـن قـتل وتفجـيـر , وحـز رؤوس وانتهـاك محـرمـات , واسـالـة دم فـي الشـوارع والطـرقـات والمسـاجـد والحسينيـات علـى ايـادي اصحـاب الفكـر الوهـابي القـاعـدي الداعشــي المتطـرف فـي بـاكســتان و افغـانستـان امتـدادا الـى العـراق وســوريــة واليمـن ولبنـان.

وهــذا الجـزم ليس مبنيـا عـلى فـراغ او مجـرد اسـتنتاجـات مفتـرضــه , بـل مـســتنـد الـى مقـاربــة حسـابيـة بسيطــة بيـن عــدد اتبــاع المذهـب الشيعـي مـع عـدد اتبـاع مذاهـب اهـل السنـة والجمـاعـة فـي العـالـم , والذي يقـارب 400 مليـون شيعـي مـن اصــل مليـار و600 مليـون مســلـم , ومقـارنتهـمـا مـع اعـداد ضحـايـا الطـرفيـن فـي كفتـي الميــزان , عـنـدهـا يكــون الفـارق كبيـرا والضحيــة معـروف انتمـاءهـا ومسـمـاهـا وغيـر قـابل التـأويــل والاجتهـاد والمجـاملــة فيهــا .

حـقـائـق الأمـر الـواقــع ومعطيـاتهـا علـى الارض لا يمكــن لإزدواجــيــة البعـض أن تـلغيهـا او تعـومهــا , فعـلـى ســبيـل المثـال لا الحصـر او التقـليــل مـن بشـاعـة الجـرائــم التي ارتكـبت بحــق الابـريـاء مـن اخـواننـا بـالوطـن والانسـانيــة الايــزيـديـن والمـسيحـييـن , لكـن مـا تعـرض ولازال تحـت وطــأة مـأسـاتـه اهلنــا الـتركمـان فـي مـدينــة ( أمـرلــي ) حـيث الكـارثــة الانسـانيـة التي يـواجهـونهـا ( اطفـال وشـيـوخ مهـديـديـن بـالذبــح والقتـل ونســاء مهــدده بالاغتصـاب والســبي ) تضعنـا امـام تسـاؤولات قــد يحسبــها البعـض علينـا طـائفيـا او مـذهـبيـا , وليكــن , فـلا ضيـر أن نـوصـف بالمذهـبيين والطـائفييـن اذا كـان دفـاعنـا عـن مغـدوريــن ومهـدديـن بالكـارثـة هـو دفـاع عـن مذهــب او طـائفــه .

لمـاذا كـل هـذا السكــوت الحكـومـي والسيـاسي فـي الشـارع ازاء مـا يمـر بــه اهلنـا فـي امـرلــي ؟ ولمـاذا الصمـت الدولـي و عــدم الحميــة ( الاوبـومـايــــه والهـولانديــه والميـركليــه والكـاميـرونيـه والـتونيــه ) مـن الابــاده الجمـاعيــة المحتملــه الـوقـوع فـي اي لحظـة هنـاك , والمجـزرة التي سـتـحـل اجـلا ام عـاجـلا ؟ وهــل إنَ دمـــاءهــم ارخـص مـن دمـاء الاخـريــن ام إنَ شــيعيتهـم وعلـويتهـم وضعـتهـم فـي المكــان والـزمـان الخـاطئيـن بيـن فكتـي ارهـاب داعش وازدواجيــة كيـل البعض بمكيـاليـن ؟

19 اب 2014
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى