انتظروا «حكومة لبنان الحرة»

ثمة رجل في هذا البلد، ويدعى حسن نصرالله، هو الذي زعزع البنية الاستراتيجية، والبنية الايديولوجية، والبنية السيكولوجية، لاسرائيل

تحت عنوان ’’ انتظروا حكومة لبنان الحرة ‘‘ كتب الإعلامي نبيه البرجي في صحيفة الديار: لسنا بحاجة الى كلام حسان دياب لندرك أن هناك قوى دولية، وقوى اقليمية، تعمل، بالتواطؤ مع قوى محلية، من الموالاة والمعارضة، من أجل أن يتفكك لبنان.

من أجل أن يتحلل لبنان… قبل التصنيف الأخير لوكالة موديز، قيل لنا اننا سنكون فنزويلا الشرق الأوسط ما دمنا ضد اسرائيل. لا لأننا مع ايران التي لامكان لمشاريعها الجيوسياسية، أو لمشاريعها الجيوستراتيجة أمام الأرمادا الأميركية.

مشكلتنا اننا ضد اسرائيل، واننا نحن الذي أوقفنا صفقة القرن. لا الملك عبدالله الثاني، ولا محمود عباس، ولا حسن روحاني.

معادلة توازن الرعب هي التي حالت دون حكومة بنيامين نتنياهو وتنفيذ الصفقة بالوسائل العسكرية، لا بالسيناريوات التي توضع في الغرف السوداء.

لا نتصور أن ايران يمكن أن تطلق صاروخاً واحدا دفاعاً عن لبنان، أو عن غير لبنان. لها حساباتها، ولها مصالحها، التي لا شك تتعدى حساباتنا ومصالحنا. الأميركيون، والأوروبيون، والاسرائيليون، يعلمون ذلك.

ثمة رجل في هذا البلد، ويدعى حسن نصرالله، هو الذي زعزع البنية الاستراتيجية، والبنية الايديولوجية، والبنية السيكولوجية، لاسرائيل.

العربي أكثر من كل العرب. اللبناني أكثر من كل اللبنانيين. الذي حال دون لبنان والتحول الى محظية اسرائيلية، أو الى ولاية من ولايات الخلافة.

لهذا هو الآن، وأكثر من أي وقت مضى، هدف للاستخبارات الأميركية، وللاستخبارات الاسرائيلية.

ألا توحي التعليقات الاسرائيلية بأن حديث يوسي كوهين، رئيس الموساد، أمام رئيس الأركان الأميركي مارك ميلي، وكبار المسؤولين الاستخباراتيين في البنتاغون، بأن السيد محور العيون الصفراء؟

خائفون على الأمين العام. خائفون من ذئاب الخارج، ومن اللاعبين بالنار في الداخل، لأننا نعلم ما هي التداعيات الكارثية لاهتزاز معادلة توازن الرعب على الصيغة اللبنانية, وعلى البنية اللبنانية، وعلى الدولة اللبنانية.

السيد لا يمكن الا أن يكون لبنانياً، وعربياً. العلاقة مع ايران والتي فرضها التصدي للهمجية الاسرائيلية، لا يمكن أن تؤثر في هويته، ولا في ولائه لهذه الأرض.

لسنا بحاجة الى أي كلام لنعلم أن هناك من خطط لاعلان «حكومة لبنان الحرة» في مدينة طرابلس، خلافاً لرغبة أهل المدينة. سواء كانت هذه الحكومة برئاسة بهاء الحريري أم برئاسة اشرف ريفي. اليد الطولى باتت للسلطان العثماني، وللنيوانكشارية التي عمادها «الاخوان المسلمون».

أقرأ أيضاً:

شاهد..هذا ما قاله معاون السيد نصر الله عن السوريين

ألا يتردد لدى أفرقاء بعينهم «انتظروا 7 آب»، أي يوم صدور الأحكام في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ ثمة اشياء مريبة وراء الستار. من هنا نقول لأشقائنا السعوديين أين هي مصلحة العرب في أن يصبح لبنان في قبضة رجب طيب اردوغان الذي وجهته مكة، مثلماهي دمشق، وبغداد، وما بين الفسطاط والقيروان؟ نحن في اسوأ أحوالنا.

هل كان يفترض بجان ـ ايف لودريان الذي لا يدعي العبقرية الديبلوماسية أن يقول في بيروت خلاف ما قاله؟ أمام أكثر من جهة، مستشارو الاليزيه أبدوا الاستغراب، تلو الاستغراب، كيف أن فضيحة الكهرباء، الفضيحة ذات الأجراس، مثل الأفعى ذات الأجراس، لم تسقط المنظومة السياسية بقضها وقضيضها.

كلنا على بيّنة من كلام باريس حول نوعية الساسة الذين تعاقبوا على حكم لبنان. لا دولة، ولا شعب. كانتونات طائفية، وقصاصات قبلية. الكلام لا يستبعد اضمحلال الدولة في لبنان. انتبهوا، هذا لا يحدث بعيداً عن الأيدي الداخلية التي تبشرنا بأن الخلاص (خلاص طوائف دون طوائف أخرى) وراء الباب.

اي وجه بهي ننتظره وراء الباب : بنيامين نتنياهو أم رجب طيب اردوغان؟ كم يبدو مضحكاً أن هذه الحكومة ـ السلحفاة، بسبب رعاتها وأعدائها، هي خشبة الخلاص الآخر. أسوأ من فنزويلا التي لم يفكر أحد من أهلها بتحويلها الى جثة مقطعة الأوصال. هذا ما ينتظرنا…

بواسطة
نبيه البرجي
المصدر
صحيفة الديار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: