باخرة الموت رست في ميناء بيروت بعلمٍ من سعد الحريري وعماد عثمان

مصادر سورية ـ لبنانية لـ “الحقيقة” : باخرة تحمل آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم للمسلحين السوريين وصلت سراً إلى مرفأ بيروت

الباخرة حاولت الرسو وإفراغ شحنتها في ميناء طرابلس لكنها لم تتمكن من ذلك لأسباب لا تزال مجهولة، فجرى تحويلها إلى مرفأ بيروت بمعرفة رئيس “فرع المعلومات” و مدير المرفأ حسن قريطم.

نشر على موقع الحقيقة بتاريخ 25 كانون الأول 2013 21:12

علمت “الحقيقة” من مصادر متطابقة في بيروت ودمشق أن باخرة محملة بآلاف الأطنان من نترات الأمونيوم عالي التركيز وصلت إلى ميناء بيروت الشهر الماضي لصالح مجموعات مسلحة في حمص والقلمون بهدف استخدامها في صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة.

وكانت هذه المجموعات فشلت في الاستيلاء على مخزون معمل الأسمدة الآزوتية في حمص (قرب بحيرة قطينة) مطلع هذا العام وقبيل تحرير منطقة “بابا عمرو” المجاورة في آذار / مارس الماضي من المسلحين الذين تدعمهم المخابرات الفرنسية و “فرع المعلومات” اللبناني.

وقال مصدر شبه رسمي في دمشق لـ”الحقيقة” إن “مكتب الأمن الوطني” الذي يترأسه علي مملوك عمّم على أجهزة أمن النظام السوري المختلفة أمراً يطلب منها تشديد الرقابة على المعابر الشرعية وغير الشرعية بين سوريا ولبنان “مع التركيز بشكل خاص على تهريب مادة نترات الأمونيوم التي تزيد فيها نسبة تركيز الآزوت على 30% كونها قابلة للاستخدام في صناعة المتفجرات”.

وبحسب التعميم الذي اطلع عليه مصدر “الحقيقة”، فإن المخابرات العسكرية السورية، التي واظبت على التنسيق الأمني مع مخابرات الجيش اللبناني، تلقت من هذه الأخيرة معلومات تفيد بأن حمولة باخرة تحمل اسم “روسوس” مشتراة من قبل إحدى الدول الخليجية لصالح الجماعات المسلحة السورية (“جبهة النصرة” على الأرجح أو جماعات “الجيش السوري الحر” في حمص)، جرى تحويلها الشهر الماضي إلى ميناء بيروت بذريعة أنها تواجه مشاكل تقنية تمنعها من إكمال رحلتها، وأن “بوليصة الشحن” التي تحملها تشير إلى أنها تحمل ثلاثة آلاف طن من نترات الأمونيوم عالية التركيز (حوالي 40 بالمئة من الآزوت) مصدرها جورجيا.

وقد تبين، بحسب المصدر، أن الباخرة حاولت الرسو وإفراغ حمولتها قبل ذلك في ميناء طرابلس شمال لبنان بالتنسيق مع مدير الأمن الداخلي السابق،اللواء أشرف ريفي الذي يتخذ من طرابلس معقلاً لميليشياته، لكنها فشلت في ذلك لأسباب غير معروفة حتى الآن، وإن يكن المصدر عزا الأمر إلى خلاف نشب بين رئيس الحكومة “نجيب ميقاتي” (ابن مدينة طرابلس) والعقيد عثمان لأسباب أمنية، فجرى تحويلها إلى مرفأ بيروت؛ وذلك على الرغم أن الحمولة تخص ـ وفق “بوليصة الشحن” ـ شركة safari limited في موزمبيق “كمآل نهائي للشحنة”، الأمر الذي يبدو أنه كان لمجرد التضليل، بالنظر لأن الشركة المذكورة، وفق المسح الأولي الذي أجرته “الحقيقة”، تعمل في مجال الفنادق والسياحة وتنظيم رحلات سياحية من أوربا إلى محميات الحيوانات المفترسة في الغابات الإفريقية، ولا تستخدم نترات الأمونيوم في أنشطتها التجارية والسياحية، فضلاً عن أنها لا تعمل أساساً في مجال الزراعة التي تحتاج إلى هكذا مركبات آزوتية عالية التركيز! وقال مصدر حقوقي لبناني وثيق الصلة بأحد الأحزاب الوطنية لـ “الحقيقة” إن إفراغ الشحنة في مرفأ بيروت جرى بمعرفة العقيد “عماد عثمان” رئيس “فرع المعلومات” و رئيس الحكومة السابق “سعد الحريري” والمهندس “حسن قريطم“، المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت، و “بدري أبو ضاهر” رئيس دائرة المانيفيست في المرفأ، أي الدائرة المسؤولة عن استلام بيانات الحمولات المصدرة والمستوردة وتسجيلها، فضلاً عن مراقبة مكوث البضائع في المخازن الجمركية طوال فترة وجودها في المرفأ.

والشخصان المشار إليهما، قريطم وأبو ضاهر، محسوبان على فريق “تيار المستقبل” الذي يترأسه الحريري. وكان عماد عثمان تولى رئاسة “فرع المعلومات” ( جهاز أمن “آل الحريري”) خلفا للواء “وسام الحسن” الذي (وفق معلومات خاصة) اغتيل العام الماضي من قبل المخابرات الفرنسية بعد استدراجه إلى شقة سرية في حي “الأشرفية” من قبل الإعلامية “ماريا معلوف” بهدف إغلاق دائرة التحقيق في قضية اغتيال رفيق الحريري، بالنظر لأنه أحد المتهمين رسميا من قبل لجنة التحقيق الدولية بالتواطؤ والتآمر على اغتيال الحريري حين كان مسؤولاً عن حماية موكبه وغاب عن الموكب يوم التفجير مدعيا أنه كان يحضر امتحانات في الجامعة اللبنانية، وهو ما تبين كذبه بعد التحقيق الذي أجراه المحقق السويدي “بو آسترومBo Åström”.

وطبقاً لمصدر “الحقيقة” في بيروت، فإن التعاقد على شحنة “نترات الأمونيوم” حصل منذ العام الماضي قبل اغتيال الحسن، إلا أن اغتياله و/ أو عوامل أخرى تسببا في تعليق عملية شحنها حتى الشهر الماضي. وكان الحسن يتولى إلى حين اغتياله تهريب السلاح إلى سوريا، خصوصا حمص والمنطقة الوسطى ومنطقة القلمون، بالتنسيق مع معارضين سوريين يقيمون في بيروت، لاسيما “عمر إدلبي” و المحامي” نبيل الحلبي“، وثيق الصلة بوحدة تجنيد العملاء عبر الإنترنت في المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، والذي يقوم يتجنيد “معارضين” سوريين بهدف جمع المعلومات لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، وفق تحقيق موثق نشرته “الحقيقة” العام الماضي. علما بأن “الحلبي” فرّ من سوريا بعد أن ألقى عليه وجهاء الطائفة الدرزية في السويداء “الحرم الاجتماعي” لأسباب تتصل بارتكابه جرائم أخلاقية، وحصل على الجنسية اللبنانية بتدخل من وليد جنبلاط و الحريري.

المصدر
الحقيقة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى