بايدن في بئر التناقضات… يغازل سورية ويهدد أمنها

لا تزال الإدارة الأمريكية بقيادة زعيمها بايدن ، تبث سمومها ضد سورية، فهي تجد في ذلك مجالاً خصباً، متوهمة أنها تلفت أنظار العالم ضد سورية حتى تتغاضى الدول عن جرائمها الأخيرة، والتي جاءت على رأسها ضربة عسكرية بكل بشاعة وحماقة في مناطق شرق سورية، زاعمة أنها تحارب الإرهاب، وهي بالتأكيد تطمع في احتلال هذه المنطقة والسيطرة على ما فيها من ثروات و آبار النفط.

فما يحدث في سورية من أزمات لم يأت بمحض الصدفة، بل يعد تخطيط استراتيجي لأمريكا وأدواتها الذين ينادون بتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ وذلك لضمان مصالحهم، فكل يوم يمر تتأكد نوايا أميركا بأنها لا تريد الخير لسورية، وأنها تلعب على أوتار تختارها هي، فتعزل دولاً وتقدم الى الواجهة دولاً أخرى وأدواراً حسب معاركها السياسية الدولية ومقايضاتها.

الأبرز من كل ذلك، إن أمريكا اليوم، أصبحت لغماً خطيراً في الجسد السوري كله، فهي دولة فوق القانون الدولي، وهي حالة شاذة عن السياق الإنساني العالمي بمجمله، وهي حظيرة عسكرية خالصة، لا وجود في نهجها لعرف أو مبدأ أو قيمة، فقد منحها الصمت الدولي المريب والدعم اللامحدود عن جرائمها عبر العقود، قناعـــة راسخة، بأن منطق القوة العسكرية وحده، هو سبيلها للبقاء والهيمنــة .

من الطبيعي إن الضربة الجوية التي وجهتها القوات الأميركية على مناطق في دير الزور شرقاً قرب الحدود العراقية لم تبعث برسائل مطمئنة إلى بلادنا بل زادت عواقب من شأنها تصعيد الوضع في المنطقة، فأميركا في كل تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية تدّعي أنها تستهدف مجموعتين، المجموعة الأولى هي بقايا داعش، وهذا نفاق يختبأ وراءه عمالة داعش لأمريكا وتورط بعض الأطراف معها مدفوعين بوعود مزيفة، والمجموعة الثانية هي الفصائل الثورية العراقية التي تستهدف قوات الاحتلال الأميركية في الأراضي السورية والعراقية، لذلك كان لا بد لأمريكا من استثمار الإرهاب من جديد بعد أن تيقنت أن الفشل في سورية هو سيد الموقف وانه إن لم يتم تدارك الأمر فان أحلامها بالسيطرة على منطقتنا في خطر.

لذلك فأن تواجد القوات الأمريكية في سورية غير شرعي ويتناقض مع جميع أعراف القانون الدولي، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الخاص بالتسوية السورية. وقد سمعنا في الآونة الأخيرة بيانات متضاربة من مصادر مختلفة، و تزعم هذه البيانات بأن الأمريكيين يتخذون قرارا بعدم الانسحاب من سورية أبدا، وتأتي هذه التصريحات على خلفية اتخاذ الولايات المتحدة أول خطوة عسكرية في سورية منذ تولي بايدن الرئاسة الأمريكية. بالتالي هذا الواقع، يدق ناقوس الخطر عند رؤوس السوريين جميعاً فنحن نعرف استراتيجيتهم العسكرية، وندرك خططهم الأمنية، ونعرف أنهم يستهدفون وطننا الكبير والغالي على قلوبنا “سورية”.

في هذا الصدد، ورغم أن أمريكا وضعت آمالاً كبيرة على التنظيمات المتطرفة والجماعات المسلحة، إلا أنه لم يكن بحسبانها أن يوجه إليها صفعات متتالية في غضون أيام قليلة، ما جعلها في صدمة كبيرة وقلق شديد، بعد الإخفاق الأمريكي في تحقيق أي مكاسب في الميدان، خاصة بعد تقدم الجيش السوري في المعارك الأخيرة، الذي وضع أمريكا في موقف صعب خصوصا مع وصول مقاتلي الجيش السوري إلى الحدود السورية العراقية ونصب الأعلام السورية هناك وهي صفعة قوية لكل قوى الشر التي تكالبت على سورية من كل حدب وصوب لتدميرها وتفتيتها.

وعلى نفس المنوال، إن استمرار الاحتلال الأمريكي والإبقاء على حالة النهب والسرقة للنفط السوري، هو الماكنة التي ستسرع في تشكل وتكوين المقاومة الشعبية السورية الوطنية، ليجد الأمريكي نفسه أمام حرب عصابات يعجز أمامها عن تحقيق أهدافه الاحتلالية، وبذلك لن يكون هناك موطئ قدم للاحتلال ومتطرفيه مهما بلغت غطرستهم وعربدتهم من خلال صمود أبناء الشعب السوري ومعهم جنود الجيش العربي السوري في الميدان الذين يرابطون للدفاع عن بلدهم بصدورهم العارية. ……هذه هي سورية وهذه هي ثقافة شعيها.

في إطار ذلك يمكنني التساؤل، هل ستجر أمريكا ذيول الهزيمة والانكسار في سورية ؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطاءها في سورية وسعيها الفاشل لتقسيمها وتجزئتها. … وهنا لا بد من التذكير بأن أمريكا لم تقدر على فعل كل الذي فعلته بسورية لولا خيانة بعض الدول الذين أرتضوا أن يخونوا أمتهم وأن يبيعوا ضمائرهم من أجل مصالحهم الشخصية وتنفيذا لأجندات إقليمية ودولية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى