بايدن والشرق الأوسط وإشكالية سوريا وإيران

كل ذلك يُعد مساراً أمريكيًا متوافقًا مع رغبات الكيان الاسرائيلي، وبقدوم جو بايدن مديرًا للمشروع الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط، وتحديدًا في سوريا وإيران، يبدو أن مسار التطورات التي تُهندس أمريكيًا، لن تصل إلى نتيجة يرضاها مجمع اللوبي الصهيوني

بايدن والشرق الأوسط وإشكالية سوريا وإيران
ربى يوسف شاهين

ما بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة، هناك تعهد ونسق مستمر، لجهة استمرار السياسة الأمريكية القائمة أساساً على مبدأ فرض الأمر الواقع، وقد بدا هذا بشكّل جليّ لكثير من الحكام في العالم بأسره، فكانت التبعية لحُكم الأقوى، وبدأت الاصطفافات في أحلاف ومحاور، وذلك منذ الحرب العالمية الأولى.

في حرب العراق، وعلى الرغم من الدمار الشامل الذي أصاب بنية العراق السياسية والمجتمعية، وعطفًا على الإرهاب الكوني الذي عصف بسوريا، وكذا الحرب على اليمن، إلا أنّ المخطط الأمريكي الأكبر لم يكتمل بعد، وبدأت عقارب الساعة بالتباطؤ في الدوران، نتيجة متغيرات فرضتها دول أبتّ أن تُقدم فروض الطاعة لواشنطن، والتي هي في الأساس تابعة للوبي الصهيوني الرأسمالي، المتحكم بالبنك الدولي راسم السياسات الإقليمية والدولية.

فمن هي الدول التي فرضت واقعًا متغيراً للتعاملات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والتي من أجلها صيغت السياسات ووضعت الاستراتيجيات، بُغية تحييد هذه الدول عن مسارها المناهض للسياسات الأمريكية، والعمل على تخريبها من الداخل، فقد كانت سوريا وإيران واليمن والعراق ولبنان، دول تُشكّل سدًا في وجه الأجندات الأمريكية، وعطفًا على ذلك تُشكل هذه الدول عائقاً كبيراً لنشاطات الكيان الاسرائيلي في المنطقة، حيث تُعتبر إيران الداعم الأكبر لمحور المقاومة القائم في هذه الدول، ولذلك جاءت ترتيبات الهدم لهذه الدول بصناعة سياسة الإرهاب، وبدأت الفوضى الخلاقة بالتوضح واقعًا، على لسان “كونداليزا رايس”، والتي بشرت بـ “شرق اوسط جديد” وفق مفهوم الإدارة الأمريكية.

إيران ونصر الثورة الإيرانية
تُعد التحولات الداخلية للسياسات الإيرانية، منذ تغير الحكم فيها وسقوط الشاه، والتي رافقتها تطورات اقتصادية وعسكرية ازدهرت من خلالها المنظومة العامة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أجبرت واشنطن والدول الأوروبية على بناء علاقات اقتصادية مع طهران، ووقعت واشنطن خطة العمل المشتركة للاتفاق النووي، مما ولدّ دهاليز أرهقت سياسات الغرب عمومًا، وواشنطن على وجه التحديد، مما دفع الأخيرة للانفكاك من الارتباط مع طهران، وذلك لمنعها من إحداث انقلاب في تراتبية الدول نتيجة تقدمها الاقتصادي والعسكري، ومخافة امتلاكها سلاحاً نووياً، خاصة أنّ أمريكا تُدرك حجم القوة التي ستصبح عليها طهران في المنطقة، والتي تُشكّل تهديداً حقيقياً لأمن الكيان الصهيوني، فـ جُملة العلاقات التي تمتلكها إيران في المنطقة وتحديداً في العراق وسوريا وحكماً مع حزب الله في لبنان، والذي تتفرع منه علاقات الدعم للفصائل المقاومة في فلسطين حيث مرتع الكيان الإسرائيلي، وما بين مفرزات التطور العسكري الناتج حكماً من النمو الاقتصادي، بدأت الخطة الأمريكية لإضعاف مركز المقاومة عبر الإرهاب الاقتصادي، وخلق جُملة من الخلافات بين الدول في المنطقة، لإيهامهم بأن إيران تُشكّل تهديداً لأمنهم القومي، كما فعلت واشنطن مع دول الخليج.

وفي سوريا الدولة المركزية والمحورية، والتي تعد من أوائل الدول التي ساندت الشعب الفلسطيني في قضيته المحقة منذ النكبة الفلسطينية 1948، ومع اصرار الدولة السورية على موقفها الثابت من حق الشعب الفلسطيني في استعادة كل شبر من فلسطين، كما حق سوريا في الجولان العربي السوري، كل هذه المواقف المبدئية دفعت سوريا ثمنًا باهظًا لأجلها، إذ تبتعد سياسة سوريا القائمة على السيادة وعدم الارتهان لأوامر الغرب المتصهين، عن جُلّ سياسات الارتهان للغرب، فكانت الحرب الإرهابية الكونية عليها.

وكذا اليمن الذي ما زال يحارب أعداء الإنسانية بالنيابة عن البشرية، وبالرغم من جميع المواثيق والقوانين الأممية والإنسانية التي تكفل حق وسيادة الشعوب، إلا ان واشنطن والغرب وبعض الدول العربية والإسلامية، ما زالوا يسيرون في ركب سياسات مدعي الديمقراطية، التي كلفتهم لتنفيذ أوامر الإدارة الأمريكية لإنشاء ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، والعبث بمقدرات الدول ذات السيادة في سوريا والعراق وإيران واليمن.

كل ذلك يُعد مساراً أمريكيًا متوافقًا مع رغبات الكيان الاسرائيلي، وبقدوم جو بايدن مديرًا للمشروع الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط، وتحديدًا في سوريا وإيران، يبدو أن مسار التطورات التي تُهندس أمريكيًا، لن تصل إلى نتيجة يرضاها مجمع اللوبي الصهيوني، فكما لدى واشنطن خطط واستراتيجيات، فإن لدول محور المقاومة خطط واستراتيجيات متقدمة دائما، ولعل سياسة النفس الطويل التي تبرع طهران ودمشق بتوظيفها في مسار السياسات الامريكية، ستُثمر بلا ريب واقعًا جديدًا ومعادلة استراتيجية ستؤرق واشنطن وكذا أدواتها البائسة في المنطقة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى