* بايدن يتخبّط والخصوم يُسجّلون النقاط * الجزء الأول

جو بايدن الذي أتى باعتباره القادر على وقف التراجع الأمريكي، نراه يتعثّر سياسيّاً في مكانٍ ويخونه وضعه الصحي في مكانٍ آخر.

وجهة نظر – الجزء الأول

* بايدن يتخبّط والخصوم يُسجّلون النقاط *

غسان الاستانبولي

بعد أكثر من شهرين كيف أصبح موقف المحور الأمريكي والمحور المقابل؟

المحور الأمريكي

• الولايات المتحدة الأمريكيّة
جو بايدن الذي أتى باعتباره القادر على وقف التراجع الأمريكي، نراه يتعثّر سياسيّاً في مكانٍ ويخونه وضعه الصحي في مكانٍ آخر.

تعثّر في السياسة ولم يستطع تحقيق أيّة نقطة ذات قيمة، حتى على مستوى الداخل الأمريكي، الشيء الذي أفقده أعصابه، فلجأ إلى مفردات سوقيّة في تناوله لشخص الرئيس الروسي، وتعثّر في إخفاء أثر التقدم في السن على عمله كرئيسٍ لدولةٍ ينبغي أن يكون رئيسها بكامل حضوره الذهني والصحي، بكلّ الظروف وبكلّ الأوقات، فسقط أكثر من مرّةٍ وهو يصعد سلّم الطائرة التي كانت ستنقله إلى مدينة أتلانتا.

ليترك بذلك سؤالين جوهريين:
» هل سيستطيع إكمال مرحلته الرئاسية؟
» هل أُتي به ليستقيل بعد فترةٍ بذريعة عدم قدرته على إدارة البلاد بسبب وضعه الصحي، ويترك القيادة لنائبته كامالا هاريس ذات الأصول الآسيوية، والبشرة السمراء، والتي كان فوزها بالرئاسة يُلامس المُحال لو واجهت الرئيس السابق دولاند ترامب، وذلك بظلّ الإنقسام العنصري الحاد، وبظلّ وجود مرشحٍ قويٍ مثل ترامب الذي قاد هذا الإنقسام وراهن عليه؟.

الدول الأوروبيّة
التي أنعشها وصول بايدن للسلطة، فتقدّمت قليلاً لتكون رأس حربة أمريكية، وخاصّة بما يتعلق بروسيا والصين وإيران وسوريا، ولكنّه تقدّم مُرتبك، وقد يكون تقدّماً مؤقتاً في ظلّ انقسام الدول الأوروبية، بين مندفعٍ مثل بريطانيا وفرنسا ومُتريثٍ مثل ألمانيا.

تركيا
لا شكّ أنّ الوضع التركي وضعاً مركباً، بمعنى، أن دور تركيا كدولةٍ هو دور مهمّ وحيوي، ولا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية التفريط به، ولكن مع رئيسٍ غير الرئيس رجب طيب أردوغان، بشرط أن يتم التغيير بشكلٍ هادئٍ وديمقراطي، ولاسيّما بعد القرار الأمريكي القاضي بعدم اللجوء إلى القوّة لتغيير الأنظمة، ولذلك لجأوا إلى إضعاف الإقتصاد وبالتالي الليرة التركية، وهنا كان لا بدّ لأردوغان الذي استشعر بالخطر، إلّا أن ينفتح على المحيط التركي، بدليل قوله أنّه سيعود بتركيا لمرحلة صفر مشاكل، بذات الوقت يتسابق الجميع وفي مقدمتهم حزب الشعب الجمهوري، لتقديم أنفسهم على أنّهم الأقدر على تنفيذ السياسات الأميركية.

“إسرائيل”
في ظلّ الخشية الإسرائيلية من ذهاب الأمريكي إلى مفاوضات مع إيران بدون تنسيق معها، وفي ظلّ حالة الإرتباك بعد أن فشلت في جرّ الأمريكي إلى مواجهةٍ عسكريةٍ مع محور المقاومة، وبعد أن أصبحت على قناعةٍ راسخةٍ بأنّ هذا المحور سيكون جبهة واحدة في أيّة مواجهةٍ مقبلةٍ، وهذا ما يصرّح به كبار القادة الصهاينة، مُعتبرين أنّه الخطر الحقيقي على كيانهم، بالتالي هو الذي يمنعهم من أيّ عدوان علني يورطهم بحربٍ شاملةٍ، فيلجأوا إلى اعتداءات غير مُعلنة في البحر وعلى الأرض، وذلك لتذكير الأمريكي بقدرتهم على تعطيل أيّ تفاوضٍ مُحتملٍ مع إيران.

السعودية
مع أنّ الإدارة الأمريكية الحاليّة بقيت على نفس مستوى دعمها للمملكة، وذلك بعكس ما كانت تُعلن هذه الإدارة، ولكنّ المأزق السعودي العميق هو أنّ ضربات الجيش واللجان الشعبية اليمنية أصبحت أشد وأكثف، وهذا ما يستنزف الاقتصاد السعودي، ويكشف العجز الأمريكي مما يدفع السعودية إلى استجداء وقف إطلاق النار، ويأتي اكتمال الطوق حول مدينة مأرب استعداداً لتحريرها عاملاً إضافياً في زيادة هذا المأزق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى