بصراحة القول .. انتفاضاتكم لا تعنينا فهي ذاهبة مع اخواتها

آلينـا على انفسنا الانتظار وعدم ركوب موجة الاحداث في الشارع بسلبهـا و ايجابها , وذلك ليس من باب الوقوف على قمة الجبل حتى انجلاء غبرة ما يحدث في واديــه والميل نحو كفة الميزان مثلما يقال , فالبراغماتية النفعية والانتهازية ليس ثـوبنا , ولا منها شيء في مبدئيتنا و صراحتنا بالتعبير عن آرائنـا , والتعريف بإتجاه بوصلتنا , كما إننـا فـي ذات الوقت ليس ممـن تمتطيهـم العـواطف والشعارات والديماغـوجيـات , ولا ممن تنطلي عليـه مسرحيات ( التك تك ) ولا الصور المفلتره , ولا الفيديوات المؤنتجه ولا الاصوات والصرخات الملغنـه ,ولا الاغاني والحماسيات التي تُخـِمت مسامعنا منهـا لعقود , ولكـن لأننا كنا ولا زلنا رافضين بالاطلاق للعملية السياسية الاحتلالية الفاسده والغير شرعية التي جاء بها الغزو والاحتلال , وشرعنتها المرجعيات الدينية والمجتمعية العراقية عندما صوتت بنعم لدستور بريمر , وشاركت بانتخابات هزيله معروفه نتائجها سلفا , وردحت للحكومات التي ولدت من رحمهـا , بدأ من مجلس حكم بريمر الشهري مرورا بوزارات علاويها وجعفريها ومالكيها وعباديها حتى عادل مهديها اليوم , وحسب قناعاتنـا التي ليس من الضرورة أن يتفق معنـا بهـا الآخـريـن ولكن لم ولن نحيد عنهـا , فإن مجـرد الخوض في مقاسات وأوزان هذة العملية السياسية وركوب امواج اضدادها وموالاتهـا , إنما يعني اعتـراف صريح بهـا ,وتوافق ضمني مع نتاجات الغزو والاحتلال , وانسـلاخ غير اخلاقي عن الموقف الشرعي والوطني الذي يفرض على كل عراقي مهما كانت هويته الفكرية والمجتمعية الرفض الجمعي لكل ما جاء به الاحتلال ومرحلته , وفي المقدمه من ذلك الدستور المسخ التحاصصي الذي يعترف اصحابه اليوم بعظمة لسانهم إنه احد اسباب كل ما يحدث في الشارع , و العملية السياسية التحاصصيه التي حتى عملاء الاحتلال الذين جاء بهم بعد 2003 ومعهم الذين فرختهم مفاقسه ودجنتهم حقوله خلال مرحلة احتلالـه يتقافزون من مركبهـا الغـارق ببحور الفساد والاجرام ويحاولون البراء من خطيئتها ووثنيتهـا .

الاشكاليـة العـراقيـة واهم حد الثماله مـن يعتقـد إنهـا وليـدة حكـومـة عادل عبد المهـدي حـتى تثـار كل هذة الزوبعـه والصراخ والعويل من حولـهـا , وكأن عادل هذا جـاء الى رئاسـة الوزراء بإنقلاب عسكري أو نزل من السماء اكراها على العراقيين , و إن ما يسمـى بالتدخـلات الايرانيـة فـي الشأن العراقي قـد جـاء بهـا عبد المهدي وحكومته على غفلـة من الزمن تحت جنح الظلام و اكتشفهـا الشارع في ليلة وضحاهـا , فثارت ثورته وتفجر شعوره واحساسه الوطني والقومي وانجرحت كبرياءه , فكـل هذا إذ ينطلي فإنما على عقول السذج واالجهال في الشارع , وإن من يريد تمريره فهو أغبى من الذي يصدقـه أو حتى يقاربه من قريب او بعيد .

المعضـل العـراقي يتحملـه الشارع بكل مسمياته , لأنه هـو الذي ردح للغزو واعتبره تحريرا , وتغنى باسقاط النظام الوطني ودولته المدنية الشرعية , وردد بغبائيته المقيته توصيفات الدكتاتورية والشمولية على مدار الساعه اينما حط رحال عقليته المريضه بالاحقاد , وهـو الذي صـوت للدستور البريمري وتراقص على وقـع طبول الانتخابات المزيفه وتفاخـر بإلاصابع البنفسجيـة , وبصم بالعشرة للحكومات التحاصصية المذهبية النتنه التي ولدت من رحم مرحلة الغزو والاحتلال , منذ حكومة الجعفري حتى حكومة عبد المهدي المثار الجدل عليهـا , والذي يراهـن اليوم على حراك تحركـه قـوى اقليميـة ودوليـه مـن خلف مقعـد سـائق الحراك الذي لا يعـرف وجهتـه والجمهور الذي لايعي من يدفع به ويموله , إنمـا يراهـن على استبدال الفاحشـه بمفردة البغـاء , حيث المـال الاماراتـي والسعـودي واضحـا وضوح شمس تمـوز فـي السمـاء , وبصمـات معهـد كانفاس الصربي المرتبط بأعتى خلايا الاستخبارات الامريكيـة التي عملت على تثوير الشوارع في تونس ومصر وليبيا وسورية واوكرانيا وفنزويلا ودفعت بمجتمعات هذة الدول الى هاوية الفوضى الخلاقه بداعي فرض انظمة عليها موالية الى امريكا واسرائيل وبما يخدم مصالحهما ويطوق مصالح ونفوذ الدول المنافسه , التي ترى فيهـا امريكا وربيبتها اسرائيل خطرا على مشاريعهـا واستراتيجياتها العالمية ,سواء كانت الاقتصادية منها او السياسية او العسكرية كالصين وروسيا وايران .

بالأمس القـريب وقفنـا بكل جـرأه وشجاعه بالضد من صفحـة استهـداف سورية الدولة والنظام الوطني ,واستقرئنـا بكل وضوح ومنذ الأيام الأولى حقيقـة ما يسمى ( الثورة السوريـة ) وارتباطاتهـا , وماهيـة الدور المرسـوم لأدواتهـا ليس في استهداف سورية وحسب بل محـور المقـاومـة ومشـروعـة الرافض للاحتلالات في فلسطين وسورية ولبنان و العراق , وفي مقدمـة هذا المحـور رجالات حـزب الله ومقـاومتـه وحاضنته , الذين اريد محاصرتهم والاستفراد بهم واضعافـهم ومن ثم القضاء عليهم , وإنهـاء جبهـة محـورية فاعلـه من جبهـات المواجهه مع العدو الاسرائيلي الغاصب للاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانيـة , وبعـد كـل هذة السنوات العجـاف من عمـر الحـدث السوري وتدحرجاتها أثبتت ايام الاحـداث ومعطياتهـا وتداعياتهـا صحـة كل ما ذهبنـا اليه , واليـوم نقولهـا بصـراحـة القول وبدون مواربـه وتردد ومجاملـة أو خـوف من احـد , إن ما يحدث بالشارع العراقي ما هو إلا الصفحـة المتأخـرة مـن المشروع الاسرائيلي الامريكي الممول اماراتيا وسعوديـا , لنقـل معـركتهـم الخاسئه مـع ايـران الـى الساحـة العراقيـة وعلى حساب دم الشعب العراقي وفقراءه ومحرومية , مستغلين سذاجة البعض وعمالة البعض الآخر , بعـد أن فشلـوا في نقل هذة المعركة الى العمق الايراني مثلما توعـد محمد بن سلمان وهـدد و عربد ترامب وبومبيو و نتنياهـو وبولتن , حـيث كان استهداف ارامكو بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للحلف الامريكي الاسرائيلي السعودي الاماراتي وهزمته في عقر دارة ,فما كان من اصحاب القرار في واشنطن وتل ابيب إلا نقـل المواجهـة مع ايران الى الساحتين العراقية واللبنانية في آن وتوقيت واحـد , مستغلين الواقـع المتردي والبائس للعراقيين الذي هم المسؤولين عنه اولا وآخرا بسب جرائم حصارهم وغزوهم واحتلالهم, وتدمير كل شيء في العراق ونهب خيراته وثرواته والعبث بأمنه ومقدراته , سواء كان ذلك بصورة مباشرة منهم او عبر ادواتهم العراقية المرتبطه او ادواتهم الاقليمية السائرة على ركب سيساساتهم ونفس الشيء فعلو في لبنان تحت طائلة محاصرة حزب الله ونزع سلاح مقاومته .

الحمد لله وقبل أن ننهي سطورنـا هذة , جاءت تصريحات الخارجية الامريكية وقبلها تصريحات وزير خارجيتة لتؤكد ما ذهبنا اعـلاه , وهنـا نقتبس وننهي سطورنا والأيام بيننا ( أعرب البيت الأبيض في بيان عن قلق الولايات المتحدة البالغ، إزاء استمرار الهجمات ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، فضلاً عن القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في العراق وأن العراقيين لن يبقوا مكتوفي الأيدي إزاء استنزاف النظام الإيراني لمواردهم واستخدامه للمجموعات المسلحة لمنعهم من التعبير عن آرائهم بسلمية ).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى