بعد تحذير ترامب.. هل حقاً أميركا تنزلق نحو حرب أهلية ؟

لا يختلف معي احد في أن أمريكا اليوم وعلى إمتداد خارطتها الجغرافية ـ السياسية محط أنظار العالم بأكمله، بعد أن تسارعت وتيرة الأحداث الأمنية هناك فالسبب وراء تلك الخطوة غير المسبوقة هو اقتحام أنصار ترامب للكونغرس الأمريكي احتجاجاً على نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية التي فشل فيها ترامب، وبالمقابل يدرك البيت الأبيض، بلا شك، المخاطر والأزمات المتأتية عن ذلك .

تطور الأحداث بهذا الشكل، يدفعنا إلى التخوف من سيناريو الحرب الأهلية الذي يهدد الولايات المتحدة و يتسبب في ضياع هيبتها من خلال خلخلة السّلم الأهلي داخل أمريكا، وتكريس سياسة التّفرقة العنصريّة بين مكوّنات الشّعب الأمريكيّ، بالإضافة إلى مضي ترامب في تدمير القانون الدولي، وفي الخروج على قرارات الشّرعيّة الدولية و العرف الدبلوماسي، ومحاولاته لتجيير السياسة الأمريكية لمصالحه ومصالح المحيطين به مالياً، وإنطلاقاً من ذلك ستحتاج أمريكا إلى عدة سنوات لإصلاح ما أفسده ترامب، وخاصة في علاقاتها مع الدول الأخرى.

و من جهة أخرى فقد صوّت 70 مليون لصالح “ترامب”، هذا يعني أنه يستطيع الاعتماد على هؤلاء الـ 70 مليون واستعدادهم للقتال من أجل بقاءه بالسلطة، مع الأخذ في الاعتبار لارتفاع مبيعات السلاح داخل الولايات المتحدة التي وصلت إلى أكثر من 17 مليون قطعة سلاح خلال الأشهر الأخيرة، من ثم يسعى “ترامب” بتحفيز أنصاره لدفعهم إلى التمرد والثورة ضد النظام السائد في الولايات المتحدة، وهو يعلم أن الطرف المقابل ليس على استعداد للوقوف في وجهه وهو ما يعكس عمق وتطور هذه الأزمة التي تعد إنقلاباً على النظام السائد في الولايات المتحدة، وتمثل نوعاً من التهديد لنواب الكونغرس، بذلك يكشف هذا التصرف عن القناع الحقيقي للولايات المتحدة وسعيها إلى محاولة فرض الزعامة على النظام الدولي، من خلال انتهاك القانون الدولي، ومن خلال الاستبداد واستغلال الأزمات التي يشهدها العالم.

ما من مرة تدخّلت أمريكا في دولة إلا وعبثت فيها ومزقت مكوناتها وأثارت فيها الحروب والفتن، فأمريكا تغتنم الفرصة عند أية أزمة داخلية في بلد ما كي تحقق مصالحها وإستراتيجياتها، فالأزمات التي تواجهها العديد من الدول العربية حالياً، لم يكن لها أن تتفاقم وتتحول إلى ساحات للمواجهات الدموية وانتشار للأفكار التكفيرية والإرهابية، وإلى معاقل للمرتزقة، لولا يد أمريكا التي تجد عوناً لها في الداخل يعمل في خدمتها، وعلى الرغم من ذلك تدرك شعوب المنطقة جيداً أن نفوذ أمريكا أصبح في تراجع مستمر بسبب عدم قدرة واشنطن على تولي القيادة وتعزيز شعبيتها على مختلف المستويات في المنطقة.

وأخيراً ربما يمكنني القول: إن استمرار الأزمة في الولايات المتحدة، في ظل التجاذب الحالي والحرب الإعلامية بين أطرافها قد يؤدي إلى المزيد من التدهور وتصاعد أعمال الشغب والفوضى في مختلف الولايات الأمريكية من قبل الميليشيات غير المنظمة والتي تضم عشرات آلاف الأفراد المدربين والمسلحين بعتاد نوعي، ويعملون بأسلوب العصابات، وهناك من يتحدث عن الصدام بين أنصار “بايدن” و” ترامب” وبالتالي احتمال اندلاع حرب أهلية في عدد من الولايات الأمريكية وربما تعلن بعض الولايات الانفصال عن الحكومة الفيدرالية الاستقلالية التي سؤثر بشكل فوري على الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية والعالمية، وهناك من يقول ان العاصفة الكبرى آتية وان الهدوء الحالي المحدود هو تمهيدها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى