بعد سبت بكركي.. “الحزب” يساير باسيل على حساب الحريري

مستجد جديد طرأ بالامس على العلاقة بين حزب الله والرئيس المكلف سعد الحريري، فللمرة الاولى منذ تكليفه يعلن الحريري أن الحزب هو من الأطراف المشاركة في محاولة رمي كرة مسؤولية عدم تأليف الحكومة عليه، فاتهمه بالمناورة لإطالة أمد الفراغ الحكومي بانتظار أن تبدأ ايران تفاوضها مع الإدارة الأميركية الجديدة، ممسكة باستقرار لبنان كورقة من أوراق هذا التفاوض.

 

تصويب الحريري لبوصلته تجاه حارة حريك ربما يحمل في طياته تحذيرات ضد كل ما يحاك ضده من بعبدا والضاحية، فكلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عبر قناة “الميادين” لم يمر مرور الكرام في بيت الوسط وعند تيار المستقبل الذي لطالما اعتبر ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لا يتشدد حكوميا من تلقاء نفسه، فهناك من يدير العملية ويقف خلف عون وباسيل ويدفعهما للصمود الى حين جلاء المشهد الاقليمي – الأميركي.

 

لم يصدق الحريري انه كلف تشكيل الحكومة، هذا ما اعلنه الشيخ قاسم في حديثه التلفزيوني، قائلا “لو أضاء الحريري العشرة للسعودية فلن توافق عليه، والمطلوب سعوديا لا يتحمله لا الحريري ولا غيره ، لأن المطلوب مواجهة حزب الله، مع اشارته الى أن أحداً لم يبين أي إثبات أن السعودية تشترط عدم وجود الحزب في الحكومة.

 

فما الذي يريده الحزب من الحريري اليوم خاصة وان بعض المقربين من الحزب اعتبروا ان لا داعي لكلام كهذا بحق الحريري؟ والى ماذا يسعى الحريري من جهته؟

 

لا يخفى على أحد أن حزب الله سعى جاهداً عند الرئيس عون للقبول بالذهاب الى تكليف الحريري تأليف الحكومة، وخاض اتصالات مكثفة مع الرئاسة الاولى والنائب باسيل لهذا الغرض، وأكثر من ذلك تفاجأ كثيرون في الغرف الصغيرة والصالونات الضيقة بدفاع عدد من مسؤولي حزب الله عن الحريري في الآونة الاخيرة وانتقادئهم لأداء باسيل وسياساته الملتبسة، فحتى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ابدى في اطلالته الاخيرة تفهما لتمسك الحريري بوزارة الداخلية اسوة بتمسك الثنائي الشيعي بالمالية، عطفا على اعتباره أن الإصرار على الثلث المعطل غير ممكن ولم يحصل من قبل.

 

تكمن المفاجأة اليوم، في ان حزب الله، بحسب مصادر مطلعة على الاجواء الاميركية لـ”لبنان24” أصبح اليوم في موقع المترقب لمسار المفاوضات الاميركية – الايرانية التي بدأت بطريقة غير مباشرة، صحيح أن الطريق مقطوعة بين الحزب والإدارة الاميركية سواء السابقة او الحالية، لكن التطورات فرضت على الحزب مقاربة بعض الملفات بطريقة مختلفة، فالحزب الذي كان يحمل الولايات المتحدة مسؤولية الضغط على الحريري لعدم تشكيل الحكومة تضم وزراء على علاقة بالحزب، انعطف خليجيا ليصب اتهامه اليوم على المملكة التي من وجهة نظره ستبقى تحت الضغط الاميركي، وهذا يؤشر، وفق اوساط سياسية بارزة، الى ان حزب الله يمارس لعبة شد الخناق على الحريري من جهة من اجل التسليم بتأليف حكومة من 22 وزيرا، ومن جهة أخرى يمد يد الدعم باسيل خاصة وان ما قبل سبت بكركي ليس كما بعده على اعتبار ان لا مصلحة للحزب بخسارة المسيحيين.

 

على مقلب وادي ابو جميل، الامور ليست في أفضل حال، فالحريري يأمل، بحسب الأوساط نفسها أن تصطلح علاقته بالرياض ولذلك لن يقدم على أية خطوة حكومية تستفزها، معولاً على نجاح وساطات الاقربين منه في الخليج ومصر وفرنسا، ومع ذلك فالحريري يبقى الاكثر اطمئنانا في هذه المرحلة، فطرحه الحكومي القائم على حكومة اختصاصيين من 18 وزيرا يحظى بدعم فرنسي بارز، على عكس باسيل الذي يتعرض لضغط باريسي لتقديم التنازلات المطلوبة.

 

ضبابية المشهد الحكومي مستمرة رغم كل المؤشرات الايجابية التي لاحت في الساعات الماضية من موافقة الرئيس عون على الحصول على خمسة وزراء زائد وزير الطاشناق وإعلان النائب السابق وليد جنبلاط عدم اعتراضه على توسيع الحكومة. فالسجالات على خط أطراف النزاع لا توحي أن التأليف على الأبواب رغم مصلحة حزب الله بالتشكيل قبل سواه من القوى السياسية لا سيما في ظل ما يجري في الشارع، فالرئيس الحريري في الإمارات، والمواجهة بينه وبين باسيل لا تزال على أشدها والكل يعمل على شراء الوقت لتحقيق المكاسب.

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى