بني سعود و إهانات ترامب المتكررة .. صمت العار

في وقت سابق أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عروش الخليج لا يمكن لها أن تصمد لأسبوعين لولا الحماية الأمريكية لها، هذه الحقيقة هي عين الصواب، و الحقيقة التي لا يستطيع أي أحد أن يُنكرها، بأن الإهانات المتكررة للملك السعودي و اسرته الحاكمة من قبل ترامب تكاد أن تكون عارا يلحق بالأمة العربية و الإسلامية، و نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن السعودية و حُكامها الذين أغرقوا اليمن و اليمنين بالدماء و القهر، فضلا عن إغراق سوريا بالإرهابيين و محاولتهم زلزلة الوضع اللبناني و ضرب استقرار العراق، بل نحن نحاول أن نقارب هذه الإهانات بالمنظور الأمريكي الذي من خلاله يوجه الإهانات للسعودية، و بالتالي باتت إهانات ترامب تنطلق من مبدأ الحماية الأمريكية لـ بني سعود، و بقاء هذه الأسرة هو رهن بالدعم الأمريكي لهم، و بالتغطية على جرائمهم، و عليه فإن المعادلة الأمريكية قد بُنيت على قاعدة دفع الأموال مقابل البقاء، و أي خلل في هذه المعادلة يعني سقوط و انهيار بني سعود ، و لا ضير من إهانات ترامب المتكررة التي لا تُصيب الملك السعودي و اسرته فقط، بل هذه الإهانات موجه بالعموم إلى الامة الإسلامية، و التي لا يراها ترامب إلا أمة إرهابية نتيجة ممارسات بني سعود في اليمن و سوريا و العراق و لبنان و عموم الشرق الأوسط.

المفارقة التي يجب الوقوف عندها بأن ترامب و خلال مدة قصيرة قد وجه إهانتين للملك السعودي، و قال ترامب ” إن السعودية دولة غنية جداً ليس لديها شيء سوى المال، “فأعتقد أن بإمكانهم (السعوديين) دفع المال مقابل دفاعنا عنهم”، و اضاف ترامب قائلاً ” هناك الكثير من الدول التي ندافع عنها، وليس من العدل أن يدفعوا ثمناً قليلاً، لكنهم سيدفعون، فهم يشترون كمية كبيرة من المعدات مقابل 450 مليار دولار من بلادنا”، و في ذات الوقت أكد ترامب أنه لا يُريد أن يخسر تابعاً ثرياً.

إذا و ضمن هذه الإهانات المتكررة، بات واضحا أن الصمت السعودي يُترجم على أنه تبعية و قبول بهذه الإهانات، فالملفات الساخنة في الشرق الأوسط و التي تُعتبر السعودية محرضاً و محركاً لها، تكفي أن تُطيح بـ بني سعود لولا الحماية الأمريكية لهم، هذه الملفات الساخنة المرتبطة مباشرة بالحرب على سوريا و دعم الإرهاب فيها، و اليمن الذي بات علامة سوداء في جبين بني سعود، كل هذا جعل الكثيرين يخرجون من العباءة السعودية، حتى أن الغرب باتت السعودية في نظره عبارة عن بقرة حلوب يأخذ منها ما يشاء حين التلويح بورقة حقوق الإنسان و الانتهاكات السعودية الخطيرة في داخل السعودية و خارجها، خاصة أن ملف قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قد أُقفل أمريكياً بعد أن تم دفع ثمنه، أما ولي العهد السعودي الحالم بعرش أبيه فلا يمكن له بأي حال من الأحوال أن ينتفض بوجه سيده الأمريكي، لأنه في هذه الحالة سيُصبح خارج اللعبة السياسية، و سيُقدم إلى محكمة الإرهاب الدولية.

بني سعود الغارقين بملفات الإرهاب سلموا أمرهم للأمريكي، مبتعدين بذلك عن بوتقة العروبة و الإسلام، فاليمن الذي بات مثالا فاضحا لممارسات بني سعود وسط صمت دولي عن الجرائم التي ترتكب يوميا بحق المدنيين، لا سيما المجزرة الأخيرة التي طالت أطفال أبرياء، و ارتقاء عائلة كاملة، كل هذا و لا يزال العدوان على اليمن و مدنيّه مستمراً، لكن و بنظرة استراتيجية يجب على بني سعود فك ارتباطهم بالأمريكي و ملفاته القذرة، فالعلاقة بين السعودية و أمريكا كانت و لا تزال مبينة على قاعدة النفط مقابل الحماية و الدعم، لكن اليوم هذه المعادلة قد تغيرت، فـ واشنطن بات اعتمادها على النفط الصخري، و لا يمكن لنا في هذا المقال الشرح مطولا عن النفط الصخري، و فك الارتباط و إسقاط المعادلة السعودية، لذلك العلاقة النفعية مع السعودية تغيّرت وتحوّلت إلى منافسة، لكن الخطة الأمريكية التي ستودي بالسعودية و حكامها إلى التهلكة، تتمثل باستمرار حالة العداء السياسي بين الرياض و طهران، و تخويف حكام بني سعود من الإيرانيين، لذلك يبتزّ ترامب السعودية، وصمتها يعدّ بمثابة الرضا على هذه الإهانات المتكررة، و القادم من الأيام سيكشف لنا أن هذا الصمت يُخفي ورائه ملفات سوداء على المستويين الإقليمي و الدولي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى