بين العهد والمواطن مشروع جائع “قوي”!

ها قد سقطت مفردات ” القوة ” والقوي” والأقوى” التي تغنى بها “فراعنة العهد” ومن يشد بأزرهم بما انتجت من مشاريع فقر وعوز واستجداء هدّت أهم ركائز الدولة وهي “الشعب اللبناني” الذي بات اكثر من نصفه على عتبة خط الفقر في ظل استمرار تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي الى ادنى مستوياتها والغلاء الفاحش للاسعار دون حسيب ولا رقيب واقتراب احتياطي مصرف لبنان من الخطوط الحمراء.






بالرغم من ذلك مازالت القوى المتحكمة بمفاصل الحكم تتعاطى كما لو انها غير مسؤولة وغير معنية بما يحصل، مستثمرة حتى الرمق الاخير كل ما وفّرته لها مقاعد الحكم من عدة وعتاد وعتيد، غير آبهة بالبلاد والعباد.

ربما هذا ليس مستغربا في من اعتبر رفع الصوت الذي ملأ ساحات 17 تشرين للمطالبة بالحقوق وابسط مقومات العيش الكريم هو تهديد للكيان والوجود وانقلاب عليه ومحاصرة لنفوذه،عوضا ان يدفعه ذلك للعمل على استعادة ثقة الساحات التي انقلب على وكالتها له. وليس مستغربا في من لم يهزه انفجار دمّم عاصمة خلّف ويلات في البشر والحجر ولكن هزّه اتصال خارجي ليبث بعض الدم المفقود في عروقه ويدفعه وباقي القوى الى الاجتماع معه على طاولة واحدة للخروج بحل وطني يعيد الوطن الى موقعه الحيوي. وليس مستغربا ايضا في من آلمه ومسّ عصبيته حصة وزارية من هنا وحقيبة وزارية من هناك واوصد للغاية اية مخارج حلول، ولكن لم تؤلمه صرخة مواطن سأل وما زال يسأل عن حصته في حياة كريمة وعن كرامته المسلوبة.

لكن الجوع “كافر” ومن يعتقد أن ما شهدته المناطق اللبنانية من احتجاجات وقطع طرقات ليلة أمس ليس سوى “نزهة صيفية” فهو مخطىء. فالوضع ينذر بانفجار كبير لن تنحصر نتائجه ببعص اطارات مشتعلة وهتافات ويافطات وتغريدات تويترية تطلب اسقاط السلطة. كما ان شظاياه لن تنحصر بجدران بيوت الفقراء فقط وانما ستصيب بنيان الامن الاجتماعي كله ، وسط مخاوف من فلتان امني كبير لن يسلم منه احد ولن يكون سهلا ضبطه سيما وان “حافظ الامن” والمواطن يستويان اليوم في الوجع والمعاناة. فليس مستبعدا ان يصل بهما الحال اذا لم يتم لجم الانهيار بالسرعة اللازمة الى ان يكونا في صف واحد في مواجهة ماسكي السلطة بكل ادواتها . فهل من متنبه وطني واعي ؟!

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى