بين الهواتف الذّكيّة والعقول الغبيّة : جيل من الحمقى ! …. بقلم علاء بزون

قال آينشتاين” أخشى اليوم الذي تطغى فيه التكنولوجيا على التواصل بين البشر، سيكون في العالم جيل من الحمقى “.

لا أدري إذا كان هذا الرّجل صاحب الشعر الأبيض يملك من الغيب ما يمكّنه رؤية واقع الأيام التي نحن في عمق بحرها ، وهل رأى بأمّ عينه جيل الحمقى هذا كما يراه ميشال حايك على شكل صورٍ تفيد توقّعاته ؟

لا أعتقد ذلك ، فآينشتاين ليس منجّماً ، ولا يعلم بالغيب ، ولا يقرأ بالفنجان ، إنّما الذي خوّله لاكتشاف الذّرة آنذاك كأنّه أرشده إلى طريق للإستخدام غير السّليم للعلم ، كإختراع البارود مثلاً ، والذي اختُرِعَ أصلاً لقهر الصخور وتدميرها من أجل شق الطرقات أو البناء ، ولكنّ قوى الشيطان ونزعة الشر الموجودة لدى الإنسان حثّته ودفعته لاستخدام البارود في القتل تدمير المدن ، حتّى وصولاً إلى تدمير الكواكب خارج المجرّة .. من يعلم ، ربّما لنا أعداء هناك !

لقد سهّل العلم كلّ شيء ، وساهمت منظومات الإتصالات الكبرى في تقصير المسافة لأقلّ من أجزاء الثانية ، وحوّلت المستحيل إلى أمرٍ بيسط .. ولولا العلم لظلّ الجهل ينهشنا ، رغم أن العلم هذا لم يغيّر قيد أنملة بأحفاد أبا جهل ، الذين لا يزالون متمسّكين بأطلال عنترة إبن شداد ، وحبّ قيس وليلى ، وتراهم لا يبرحون المسنَد وخيمةَ الشِعر ،رغم كل ما حولهم ..

لقد ساهمت الهواتف الذكية بحل العديد من المشاكل ، منها مشكلة الكمبيوتر المحمول ، فصار الكمبيوتر ذاته بحجم الكفّ ، ويعمل كل تحتاجه بدقائق ، من إرسال بريد إلى برامج المحادثات ثم التصوير الفوتغرافي عالي الدّقة والآلاف من الأمور التي لم تعد تكلّف صاحبها جهداً وعناءاً ..  وهنا الكارثة !

تعريف التنبلة : التَنبل هو كل شخص لا يقوى على فعل أي شيء وفي أي وقت سوى الأكل والشرب الجاهز ، وبالإعتماد على الآخرين طبعاً ، ويتمنى لو يتخصص بجانبه خادماً ينفذ له ما يأمر .. وزادت الهواتف الذكية من ارتفاع منسوب التنبلة في العالم ، وخاصة العربي والإسلامي . نقترح  تسجيل مرض “التنبلة” كـ”وباء” عربى فى منظمة الصحة العالمية.

لقد ولد الجيل الذي خاف منه آينشتاين ، الجيل التنبل الذي لا يفقه من التكنولوجيا سوى لغة “الشات” البديلة للغة العربية ، المطعَّمة بالإنكليزية المائعة ، والمرشوش على وجهها رشة من الفرنسية ، فصارت الأركيلة والهاتف “الذكي” رفيق لكلّ تنبل!

ما ذنب الهاتف إذا كان ذكيّا وكان حامله على العكس ، فلقد نسوا القراءة والكتابة ، حتى أنّ المقصودين بالكلام في هذا المقال ، لا تسمح لهم تنبلتهم بقراءة هذا المقال ! وللأسف هُجر الكتاب والمسجد ، وصار الدين موضة عصريّة ، وصار المتديّن بنظر الكثيرين رجلاً متخلّفاً ، وصاروا هم أصحاب العلم والفقه بمجرّد أنهم يتابعون التطوّر والتقدّم التكنلوجي ..

شبابٌ ما عاد يتّسع رأسه لشيء ، ولا يحتمل شيء على الإطلاق ، لقد فرغ دماغه من كلّ شيء ، وبات أغلى شيء في الشاب – إبن هذا الجيل – هو ثمن ما يلبسه وثمن هاتفه ، وسيارته ربّما ما بجيبه من نقود .. والباقي على الله .

الجيل هذا –للأسف – ناكرٌ للثقافة والوعي والنضوج ، فالعلم هو مرحلة وليس ضرورة ، وصلة الرحم تضييع للوقت ، وقراءة القرآن دقّة قديمة ، والصلاة حسب الرّغبة ، والصوم … وما أدراك .. مقالٌ طويل  !! فقد أصبح الجميع مصاباً بالأوبئة الفتاكة في هذا الشّهر الفضيل ..

لا أدري إذا كان “الشات” و “التنكيت” طوال اليوم على الواتساب هو كلّ ما أراد مخترع الهاتف الذكي ، ولكن لا أعتقد ، على أبعد تقدير إن المخترع ليس عربياً ليكون بهذا العقل المحدود ، لكنّ المجتمع يأخذ من الإختراع ما يستلزم “بريستيجه” وتنبلته على حدِّ سواء ..

صدق آينشتاين …

علاء بزون

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى