بين “حزب الله” والسفارة السعودية: جس نبض وثقة مفقودة

بولا اسطيح – Untitled

لن يلغي أي قرار بالتقارب بين السعودية و”حزب الله” سنوات من الخصومة السياسية الراسخة إن لم نقل الخصومة الطائفية المستمرة. ومهما كانت أسباب هذا القرار، خلفياته وأبعاده، فهو ودون أدنى شك لن يُثمر قريبا بالمستوى المطلوب. هكذا يقرأ متابعو الحلقات الأولى من مسلسل “تقارب حزب الله-السعودية” ما حملته الأيام الماضية من غزل بين الجانبين، تجلى وبوضوح من خلال ترحيب قناة “المنار” التابعة للحزب بإطلالة السفير السعودي في بيروت علي عسيري، لكنّهم وبالوقت عينه يؤكدون أن العلاقة لا تزال في بداياتها وتحتاج للكثير من المتابعة باعتبار أنّها ستظل بالوقت الراهن باطار جس النبض لأن الثقة بين الفريقين حاليا مفقودة. “هو تواصل غير مباشر لا يزال في مراحله الأولى”، هذا ما تؤكده مصادر مقربة من “حزب الله”، جازمة بأن لا علاقة لزيارة وزير الطاقة جبران باسيل للسفارة السعودية بالتقارب الجديد الحاصل بينهما. هذا التقارب الذي إن عنى شيئا للمراقبين فهو تغييرات حاصلة أو قادمة وبالتحديد على الملعب السوري. ويقول المراقبون: “تقارب السعودية-حزب الله يعني تلقائيا تغييرات على مستوى العلاقة الايرانية-السعودية وبالتالي تطورات استراتيجية سوريًا”، متوقعين أن يسبق اي تطور نوعي على مستوى هذه العلاقة، تسوية كبيرة أو حدث دراماتيكي يضع حدا لدوامة العنف السورية. ويرى المراقبون أن العلاقة المستجدة بين الحزب والمملكة تعكس أولا رغبة من “حزب الله” بالتخفيف من مستوى الاحتقان الداخلي ومن تداعيات مشاركته المعلنة بالأزمة السورية، مهما كانت اسبابها، ويضيفون: “لا يستطيع الحزب أن يفتح على نفسه النار وخاصة مع تنامي مخاطر الفتنة السنية الشيعية وبالتالي فهو يرى أن إحداث خرق في الجدار السعودي قد يصبّ مباشرة في مصلحته وان كان فقط على المستوى الداخلي”. أما مصلحة السعودية بالتقارب من “حزب الله”، فيأتي بثمرة استعادة دورها على الساحة اللبنانية والذي كانت قد فقدته قبل عامين، وتصوير نفسها كطرف جامع بين كل اللبنانيين ما يعيد نفوذها وبشكل موسّع مع تراجع لا بل غياب النفوذ السوري. وفي هذا السياق تؤكد مصادر مقربة من السفارة السعودية في بيروت أن العلاقة مع “حزب الله” كانت دوما قائمة وحتى في احلك الظروف التي تراجعت فيها العلاقات الايرانية-السعودية، لافتة إلى أنّ التقارب الحاصل اليوم ليس جديدا بل أعطي زخما اضافيا من المتوقع أن يُترجم قريبا بتواصل مباشر مع قيادات حزبية. ويشدّد المراقبون على انّه طالما أن لا تشكيلة حكومية سحرية جاهزة فلا علاقة جدية بين الجانب السعودي و”حزب الله”، ويضيفون: “لعل أقل ما قد تنتجه هذه العلاقة تشكيلة حكومية بالقريب العاجل لا تبدو حتى ملامحها واضحة”.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى