بين وقاحة الحاكم وسذاجة المحكوم.. الأرقام تكشف المستور

تعودنا أن نسمع بين الحين والآخر وعبر وسائل اعلام السلطة الديكتاتورية الحاكمة خطابات خادعة كاذبة هزيلة ملونة بألوان قوس قزح بعيدة عن الحقيقة والوعي، ممن يمسك بزمام السلطة ظلماً وجوراً في بلاد الحرمين بعد أن يرشفوا شفاههم ببعض خمر الغرور والطيش الطغيان طالما هناك جمهور ساذج، مطأطأ الرأس، يصدق كل أكذوبة تقال له.

ففي بداية العام الميلادي الجاري نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن ولي العهد وخلال مشاركته في جلسة حوار استراتيجية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، قوله “أن صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص السعودي سيمول 85% من البرنامج الاقتصادي العالمي!!” الرجاء الإنتباه للكلمات الثلاث الأخير.

ثم استعرض “بن سلمان” الإنجازات الوهمية التي حققتها مملكته منذ الإعلان عن رؤية 2030، من ناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، و…

أما حقيقة الأمر والواقع فهو يجافي كل ذلك جملة وتفصيلاً، حيث الأرقام والشواهد والقرائن على الأرض تتكلم خلاف مما هو معلن من قبل أرعن آل سعود مؤكدة أن بلاد الحرمين الشريفين دخلت نفق اقتصادي وسياسي مظلم منذ بداية العهد السلماني وحتى يومنا هذا.

فقد كشفت أرقام وبيانات تقارير مؤسسة النقد العربي (ساما) أن المديونية للمملكة تضاعفت أكثر من 23 مرة خلال السنوات الأخير الماضية، كما وانها فقدت حوالي تريليون دولار منذ تولي سلمان بن عبدالعزيز الحكم في بداية العام؛ فيما اقترضت الرياض 238.2 مليار دولار من الخارج، وسحبت من الأصول الاحتياطية العامة 278.3 مليار دولار، ما مجموعه 516.4 مليار دولار أمريكي.

تقارير البنك المركزي السعودي يشير الى استمرار تقلص أصول الإحتياطي الأجنبي للبلاد خلال السنوات الخمس الماضية حيث تراجع بنحو 20% نهاية العام الماضي 2020 ليبلغ نحو 1.701 تريليون ريال (453.66 مليار دولار) بعد أن كانت 732 مليار دولار نهاية 2014، ومسجلة إنخفاضاً قيمته 172.2 مليار ريال (45.92 مليار دولار) عن مستواها في نهاية 2019.

أما الواقع الراهن وحسب مراقبون اقتصاديون أكدوا أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في السعودي ’خذ نحو الإنهيار والتردي أكثر بكثير مما تعلنه التقارير الحكومية ومؤسسة النقد العربي، حيث الكثير موجود في تقارير اللجان المختصة في مجلس الشورى والتي لا يسمح لنشرها في وسائل الاعلام خوفاً من الفضائح التي ستطال السلطة الحاكمة.

تزامناً مع ذلك اعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أنه ينوي جمع مبلغ مقداره 10 مليارات دولار من خلال قرض متجدد، وهو ما يزيد عما كان يستهدفه في البداية، إذ يسعى لتدبير سيولة إضافية لتمويل مصاريف الأسرة الحاكمة وقصورها الملونة بقيادة محمد بن سلمان، ساعياً الى رفع الاقتراض السعودي من الخارج الى 200 مليار دولار!!.

فيما نقلت مؤسسة تسعير القروض عن مصدرين مطلعين أن أرامكو السعودية طلبت من البنوك تمديد قرض بقيمة 10 مليارات دولار جمعته في مايو/أيار الماضي لمدة عام آخر، مما ينبئ بالعجز الكبير الذي تعانيه الشركة لتسديد ديونها الخارجية ناهيك عن عشرات مليارات الدولارات التي استقرضتها من السوق المحلية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

تقارير وكالة الطاقة العالمية و بنك “إتش إس بي سي” (HSBC) تشير الى انحدار كبير في عائدات شركة أرامكو السعودية وتخلف عن وعودها في تسديد الديون، خاصة وأن الدين العام السعودي ارتفع الى 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) بنهاية 2020، تمثل 34.3 % من الناتج المحلي، مقابل 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار) تشكل 22.8 بالمئة من ناتج عام 2019.

أما صحيفة “الاقتصادية” السعودية فقد نقلت عن بيانات البنك المركزي عن تراجع كبير في أرباح المصارف العاملة في المملكة بنسبة أكثر من 23% على أساس سنوي، وهو التراجع الأكبر خلال السنوات الأربعة الأخيرة؛ فيما وزارة المالية السعودي إعلانها طرح صكوكا في السوق المحلية بقيمة 2.955 مليار ريال (788 مليون دولار) على شريحتين.

وعودة الى الأوهام التي يطلقها “نجل سلمان” والذي وعد بالعيش الرغيد للشعب السعودي وأن صندوق الاستثمارات العامة الذي يرأسه سوف يضخ مشاريع قيمتها تريليون ريال، في وقت تشير التقارير الرسمية الى توقف العمل بالمشاريع العمرانية والصحية والاقتصادية على مختلف مستوياتها منذ عامين في البلاد بسبب تكاليف الحرب على اليمن ودعم الحروب الامريكية في المنطقة بالوكالة.

وشددت التقارير الرسمية لمؤسسة النقد العربي على إرتفاع مستوى الدين العام للمملكة لأكثر من 937 مليار ريال (أكثر من 250 مليار دولار) هذا العام 2021، من 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) العام الماضي، بارتفاع يبلغ 22.3 مليار دولار؛ بعد أن كان يبلغ حوالي 11.8 مليار دولار فقط نهاية العام 2014، ما يظهر أن المديونية للمملكة أكثر من 22 مرة خلال السنوات الماضية التي تولى فيها سلمان السلطة.

كما وأظهرت الإيداعات الأخيرة للجنة الأوراق المالية والبورصات أن صندوق الثروة السيادي الخاضع لإدارة وسيطرة محمد بن سلمان، قد أنفق مليارات ضخمة من ثروات المملكة النفطية على صفقات استثمارات هائلة في مجال ألعاب الكمبيوتر وفق رغباته وأهوائه الشخصية، وذلك حسب موقع “Gaming Economy” المختص في الألعاب؛ فيما قطاعات كبيرة من الشعب تبحث عن قوت يومها في مزابل القصور الملكية.

الى جانب ذلك شهد فائض ميزان تجارة السعودية الخارجية النفطية وغير النفطية (الفرق بين الصادرات والواردات) هبوطاً كبيراً بنسبة 61.5 بالمئة على أساس سنوي خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي 2020 ليبلغ نحو 38 مليار دولار، بعد أن كان أمثر من 100 مليار دولار نهاية العام 2014 وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية (حكومية).

والسبب في ذلك يعود لإنخفاض قيمة الصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية)، بنسبة 33.9 بالمئة الى 158.1 مليار دولار، ما دفع الى هبوط الواردات ايضاً الى 13.9 بالمئة ليبلغ 119.4 مليار دولار، فيما هبطت قيمة الصادرات “النفطية” للسعودية، المصنفة بأكبر مُصدر للنفط في العالم، خلال الفترة المذكورة، بنسبة 40.6 بالمئة‏ الى 109.2 مليار دولار.

كل ذلك وولي عهد سلمان متمسك باستعراضه خططه الاقتصادية الفاشلة وتبجحه بعقليته النتنة التي يغطيها سحاب العقاقير المخدرة التي يستخدمها ليل نهار لتبديد مخاوفه من السقوط والذهاب الى مقصلة الانتقام العائلي والشعبي الذي ألم به الجوع والدمار والبطالة وبات الفقر ينخر في مختلف قطاعات شعبنا ، وأمتلاك السكن بات أمنية لا تتحقق في ظل العهد السلماني.

ومن هزائل الإعلام السعودي تطبيله لشعارات محمد بن سلمان والذي يتحدث فيها عن الفرص الاستثمارية الكبرى في المملكة والتي تصل قيمتها الى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر القادمة ضمن رؤية 2030 التي ولدت ميتة وبات كبار المستثمرين فيها يهربون منها، و”نيوم” باتت في خبر كان وسكانها يرفضون بيعها لسلطان جائر ديكتاتوري قاتل.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى