“بَعدَ شمسٍ وَ نَيّف”

رقمُ لمسةِ فجرٍ كلّما أحَسَّ بالألم... نامَ على جناحَي الشروق... لعلَّهُ يستيقظُ بَعدَ شمسٍ و نَيّف

“بَعدَ شمسٍ وَ نَيّف”

الأديبة هناء سلوم

كانَ واضحاً أنَّ لهجتَهُ الخَفيّة تُخبّئُ شيئاً خطيراً
لاينبغي عليها أنْ تَعرفَه
كان الحزنُ كبيراً… يتعاطفُ مع آلامها العميقة
لم تَفهَم لماذا بقيَت مخيّلتُها تُكرّرُ ظلَّ الحدَث
الحدَثُ الّذي أحدَثَ فجوةً يصعبُ رَتقُها
كنتُ أنصِتُ إليها
لقد سرَقَت النّوائبُ الكثيرَ من حواسّها
و حَدَّتْ من صوتها
كانت تتّكئُ على كمانِ اللّه
وتعزفُ للمجهول ماتَشاء… دونَ أنْ تتلعثَم
كأنّها وجَدَت كلَّ مفرداتها الضّائعة
كنتُ أُنصتُ إليها
لكنّني لم أكن أسمَعُ إلّا تمَزُّقاتِها
كانت بعيدةً… توشكُ أن تموت في العزلةِ ضحيّةً لنساءٍ خانت رائحةَ الذّاتِ و الأبجديّة
هي ليست حالةً ظِلّيّة
هي حقيقةٌ اتُّخذَت بتبَصُّرٍ كبير
هي زمنٌ يحكي صمتَ الزّمان
رقمٌ مُرتَسِمٌ في كلِّ مكان
في السّاعاتِ
في الدّقائقِ و الثّواني
رقمُ الخيرِ
السَّكِينة
الوضوح……. و الـ (يَكوْن)
رقمُ لمسةِ فجرٍ كلّما أحَسَّ بالألم… نامَ على جناحَي الشروق… لعلَّهُ يستيقظُ بَعدَ شمسٍ و نَيّف
*******
لاشيء سوى أنَّها أنثى من فتائلِ نورِ الذات
هَشّة… لكنْ ممتلئة مثل غيمة
امرأةٌ من رَفَّةِ السَّحَر… إلى شَهقةِ الأصيل
تَكسِرُ بلا أدنى ندَمٍ كلَّ يَسرقُ
كلّ مَن يحاولُ أن يَسرقَ ذاتَها
*******
اهتَزَّ بقوّة…. كمن تَلَقّى فجأةً طعنةَ برق
تفَرَّسَ خاطرَتَها طويلاً
كمن يكتَشفُ نغَمَ اللّهِ لِأوّلِ مَرّةٍ
أو يقرأ خَفايا خَلقِه

أقرأ أيضاً:

"هي... (أنثى من سراب)"
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق