تأكيد استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا

روزانا بو منصف – النهار

 

أعلن ديبلوماسيون في الأمم المتحدة الاسبوع الماضي “امتلاك المنظمة الدولية “أدلة صلبة” على استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا” كما اعلنت لندن بدورها، ولعل هذا الاعلان جزء من اعلان المسؤولين الأمميين، تأكيدها وجود ادلة على استخدام السلاح الكيميائي  في الحرب الجارية في سوريا لكن من دون تحديد من يقف وراء استخدامها . ويفترض بهذه التأكيدات ان تشكل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي كما للدول الكبرى في شكل خاص. اذ ان الرئيس الاميركي باراك اوباما كان حذر العام الماضي من ان استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية سيعد خطاً أحمر ويفرض اجراءات غير مسبوقة في التعامل مع سوريا وكرر تحذيره في اثناء زيارته الشهر الماضي لاسرائيل. في حين ان روسيا كانت اعلنت ورداً على المخاوف الكبيرة التي ابدتها الدول الغربية الخريف الماضي من استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد شعبه ان هذه الأسلحة تحت الرقابة بضمانتها المباشرة. وينقص هذا المنطق من اجل تحرك الولايات المتحدة او المجتمع الدولي عموماً عدم وجود ادلة مباشرة على استخدام هذه الاسلحة من النظام علماً انها تحت سيطرته من حيث المبدأ، وهو رفض ان تزور بعثة تحقيق دولية طالب بها من أجل التثبت من مزاعمه حول استخدام المعارضة اسلحة كيميائية في خان العسل قرب حلب ومناطق أخرى قريبة من دمشق أو حمص حيث ذكرت معلومات عن استخدامه أسلحة كيميائية مما يعطل التحقق من ثبوت الاتهامات وتاليا يعطل فرصة اتخاذ اجراءات ضده قد تصل ربما الى حدود التدخل بناء على التهديد بذلك ما لم يقصد او يفهم في كلام اوباما تحذير النظام من استخدام هذه الأسلحة ضد اسرائيل وليس ضد شعبه نظراً الى ان قصف الطائرات وصواريخ سكود لا يقل هولا عن استخدام الاسلحة الكيميائية.
وتنظر مصادر ديبلوماسية الى هذا التطور من زاويتين، احداهما امكان ان يشكل استخدام الاسلحة الكيميائية، في حال حصل ذلك، اختباراً من النظام حول ردّ الفعل المحتمل في حال تجاوزه ما كان يفترض ان يكون خطاً أحمر فلم يحصل اي رد فعل يذكر على رغم تأكيدات لحصول هذا الاستخدام. وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات اذا كان نجاح هذا الاختبار يعني امكان اللجوء الى هذا الخيار بين وقت وآخر في اماكن موضعية حيث يشعر النظام بأنه في خطر وجودي حقيقي ويمكنه النفاذ بذلك ما دام عدد الضحايا مضبوطاً تحت سقف معين وانه لا يغير قواعد اللعبة كلياً على الارض من خلال استخدامه هذه الاسلحة او ان الادلة التي تثبت ذلك لم تتم تحت اشرافه ورعايته، وفق ما رد رئيس الحكومة السورية على المواقف البريطانية او كما طالب النظام من لجنة التحقيق التي انتظرت سماحه لها بالمجيء الى سوريا بأن توفر له نماذج مماثلة لتلك التي ستجري عليها اللجنة اختباراتها للتثبت من استخدام الاسلحة الكيميائية. ذلك علماً ان رفض النظام توجه اللجنة الى حمص او الى دمشق غير ما يطلبه في شكواه الى الامم المتحدة اي ضرورة توجهها الى خان العسل يثير شكوكاً حول استخدامه فعلاً هذه الاسلحة ورفضه توفير أدلة على هذا الاستخدام تسمح بادانته.
الزاوية الثانية التي ينظر من خلالها الى المواقف المعلنة حول توافر الأدلة عن استخدام السلاح الكيميائي ان اسلوب التعامل الغربي مع هذا الموضوع هو موضع متابعة وترقب باعتبار ان استخدام هذه الذريعة قد تشبه استخدام وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق واستعداد نظام صدام حسين لاستخدامها مما شكل الذريعة المباشرة للحرب الاميركية على العراق لاطاحة صدام في 2003. فالمسألة تتعدى اثارتها سياسياً واعلامياً الى تقديم الادلة الحقيقية والثابتة عن تورط النظام في استخدام الأسلحة الكيميائية خشية استخدام الموضوع من الغرب في اطار الضغوط من أجل حمل رأس النظام السوري على “تغيير حساباته”، وفق ما اعلن وزير الخارجية الأميركية جون كيري كعنوان للسياسة الاميركية الجديدة ازاء سوريا ومن جمل اقناع النظام على التفاوض على الانتقال السياسي للسلطة. ومدى الجدية لدى الدول الغربية  يمكن ان تعكسها متابعة الموضوع وتداعياته في حال كانت الاثباتات دامغة عن استخدام الاسلحة الكيميائية نظراً الى انه لا يمكن الاكتفاء باعلان وجود ادلة على استخدامها فقط.
ويتساءل بعض المصادر في هذا الاطار اذا كان الغرب سيعترف بتوافر أدلة حقيقية عن استخدام النظام اسلحة كيميائية في حال توافرها له فعلاً او انه سيتذرع بعدم وجودها خشية ان يضطر الى التدخل او الى اتخاذ اجراءات مماثلة في ظل استمرار عدم وجود قرار بالانخراط اكثر في الحرب السورية اقله من جانب الادارة الاميركية. وقرار هذه الأخيرة بعدم الانخراط حتى الآن، وفق ما اظهرت مناقشات لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي الاسبوع الماضي حول الموضوع السوري يجعل من الصعب على الدول الاوروبية المتحمسة لعمل ما او لانخراط أكبر ان تندفع وحدها على هذه الطريق خصوصاً ان النظام لا يزال يحظى بدعم روسي يحميه بقوة ولو نفى الروس ذلك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى