تأليف الحكومة عالق بين مضيق هرمز و المحيط الأطلسي.. والمانش بينهما

عند كل محطة حكومية أسوة بالكثير من الاستحقاقات الدستورية يتبادر إلى ذهن بعض مكونات الفريق الممانع في لبنان، أن من يقطع الطريق على خط التأليف، هو التدخل الاميركي الذي يعرقل مفاوضات واتصالات التشكيل بفرضه الشروط السياسية والاقتصادية على الرئيس المكلف وعلى بعض القوى السياسية الاساسية في البلد. 

يسير لبنان اليوم في الدوامة نفسها. لم ينجح الرئيس المكلف سعد الحريري حتى الساعة في اجتراح الحلول للازمة الحكومية رغم تواصله الدائم مع ثنائي حزب الله وحركة امل، وزياراته المتواصلة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وثمة من يظن أن المبادرة الفرنسية سقطت بفعل الضغط الأميركي على لبنان وتحديداً على حزب الله وحلفائه عبر ملف العقوبات التي وصلت إلى رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل الذي لن يكون الإسم الأخير على اللائحة الطويلة.

يبدو جلياً عند المقربين من حارة حريك، أن واشنطن أبلغت الرئيس الحريري عبر سفيرتها في بيروت دوروثي شيا، ضرورة أن يتشدد في ملف تأليف الحكومة من حيث توزيع الحقائب والأسماء وبصريح العبارة لا يجوز أن يشارك حزب الله في الحكومة أو أن يسمي اخصائيين، وهذا لا يعني إلا أن الرئيس المكلف سوف يقف عاجزاً عن حل المعضلة الشيعية بعدما كان يظن أنها غير موجودة وأن العقد التي تعتري مسار التأليف تكمن فقط في قصر بعبدا وميرنا الشالوحي، خاصة وأن حزب الله كان قد أعلن أنه قد يلعب دور الوسيط بين الحريري  وباسيل من أجل بلورة حل يرضي الأطراف كافة ويسرع في ولادة الحكومة.

وجهة النظر السابقة الذكر، لا ترقى الى مستوى الحقيقة، فهي تحاول التستر عن المعرقل الأساسي لعملية التأليف، تقول مصادر مقربة من الأوساط الديبلوماسية وعلى علم بتفاصيل المفاوضات الحكومية لـ”لبنان24″؛ فالمؤكد أن لا اعتراض محلي أو خارجي بالمطلق على الأسماء المطروحة لدخول الحكومة من قبل حزب الله الذي يدرك ذلك جيداً، بمعزل عن الضغط الأميركي الذي لن يتوقف على المقربين منه، وبالتالي فإن التعثر الحكومي يكمن في مطالب النائب باسيل التي لا تتوقف والتي باتت تحظى بدعم من حزب الله وكأن الاخير قرر أن يمد يد العون لشريكه في “مار مخايل” ومكافأته على مواقفه المتمثلة بعدم رضوخه للضغوطات الأميركية، وبالتالي قرر الوقوف على رأيه في عملية التشكيل والأسماء المطروحة وربما الثلث المعطل الذي يصر عليه باسيل.

لكن إلى أي حد يمكن لحزب الله أن يستمر في سياسته هذه التي قد تدخل الاتصالات الحكومية في “الحجر السياسي”؟ تسأل المصادر نفسها، وتجيب بأن المعطيات الخارجية لا تصب في مصلحة حزب الله على الإطلاق، فتأليف  الحكومة عالق بين مضيق هرمز و المحيط الأطلسي والمانش بينهما، ووفق بيان وزارة الخارجية  الأميركية، بحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان تأثير حزب الله” الخبيث” في لبنان وجهود أميركا لإقامة حكومة مستقرة تركز على الإصلاح، وبالتالي فإن حزب الله الذي يدرك أنه قد يدفع الثمن سياسياً إذا ساهم في تعطيل التأليف، يقرأ جيداً الرسائل الباريسية التي وصلته بالأمس، ففرنسا الرئيس ايمانويل ماكرون التي خرجت عن اصطفاف قادة الاتحاد الاوروبي  والولايات المتحدة وامتنعت عن تصنيف حزب الله منظمة ارهابية، واعتبرت أن حزب الله يشكل لاعبا أساسيا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية، قد تلجأ وفق تطورات الاسابيع المقبلة إلى قاعدة المعاملة بالمثل مع الحزب إذا أبقى على سياسة دعم المعطلين للتأليف، وهنا تستنتج المصادر ما مفاده أن باريس قد تذهب بعيداً في مواجهة حزب الله بعدما تكون قد فقدت الأمل بالرهان على إمكانية التعاون معه لانجاح المبادرة الفرنسية، وهذا قد يدفعها إلى قطع أواصر التواصل مع الضاحية الجنوبية التي استقبلت في الأشهر الماضية موفدين فرنسيين بزيارات دورية، وفرض عقوبات لا تزال محفوظة في ادراج الاليزية على معرقلي مبادرتها مع ما يرافق ذلك من امكانية اللجوء الى عدم إعطاء حزبيين او مقربين من حارة حريك او أصدقاء لها تأشيرات دخول الى أراضيها،  وهذا يعني انه رغم الاختلاف في المقاربتين الأميركية والفرنسية حيال لبنان فإن باريس قد تذهب الى ركب موجة واشنطن في التعاطي مع حزب الله.  

وسط ما تقدم، تقول المصادر إن شهر العسل الفرنسي مع حزب الله دونه شروط يفترض بالأخير ان يلتزم بها خاصة وأن النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة تعهد بالتعاون مع الرئيس ماكرون والعمل على تسهيل ولادة الحكومة، معتبرة أن رهان البعض على خلاف فرنسي – أميركي في ظل ولاية الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن، في غير محله، فالمبادرة الفرنسية سوف ترتفع اسهمها مع بايدن لإخراج لبنان من أزماته بالتوازي مع استمرار العقوبات على الحزب؛ والى ذلك الحين يمكن القول إن باسيل ” رح يجيب اخرتو للحزب” وأن لا حكومة في المدى المنظور وان الحريري لن يعتذر.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى