تحالف السقيفة ؛ قتل الحسين(ع)..

كربلاء تعني العاشر من المحرم؛ فأن قبل هذا اليوم لم تكن أسما مذكورا، قُتل الحسين مخطط بدأ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، وذلك القتل نتيجة ( تحالف السقيفة ) الذي ضم رجال امتهنوا الخداع والمكر، للسيطرة على رسالة الإسلام، وتصفيتها تدرجيا من محتواها الحقيقي، وبهذا الأمر تمت المحاصصة منذ ذلك الوقت.

كان نصيب بني أمية، حينما طالب أبو سفيان بأنهم أحق بالخلافة لان (محمد) صلواته عليه وعلى آله، من قريش، فتم إسكاته بمنصب لأبنه يزيد واليا للشام، ومن ثم تبعه أخيه معاوية، وكان حصة الخليفة الثاني بأن يكون بعد الخليفة الأول، وهذا شرط تم الاتفاق عليه وتعاهدوا على ذلك، فبعد أن تم توزيع الأدوار، انطلقوا للمساحة الأوسع.

ثمة رجال تم شرائهم بمنصب وآخرين اشتروهم بالمال، ومنهم من أرغموهم بالقوة والترهيب والوعيد، للمبايعة، وكثير من بايع مكرها، لذلك كان هذا التحالف يعتبر تحالف شر مزق المسلمين، وهو الشرارة الأولى لقتل روح الإسلام، وذبح روح الدين المتمثل بالتوحيد، والرسالة، والرسول صلواته تعالى عليه وعلى آله، وبدأ تحريف كلام الرسول وتشويه رسالته حتى منهم من قال أنه يهجر.

كلنا نعلم وبشهادة كتاب الباري عز وجل، أن النبي الكريم ما ينطق عن الهوى إنما وحيٌ يوحى، وهذا الكلام بحياته، وهو على الفراش، فكيف بعد موته؟ الأمر يبدو كان مخطط له وحتى قبل ذلك الوقت، حاولوا اغتيال الرسول ولم يفلحوا، فكانت فرصتهم بعد وفاته، نكران كل ما يبعدهم عن التمسك بالخلافة، ونكران حق علي ابن أبي طالب عليه السلام، ومحاصرة آل بيته، من خلال التضيق عليهم وعدم تسليمهم (فدك).

الغضب والاعتراض الذي قامت به سيدة نساء العالمين (عليها السلام)، لأنها أدركت مدى المؤامرة التي يراد تنفيذها بيد الخليفة الأول وبتخطيط من الخليفة الثاني، فقالت خطبتها المشهورة على الملأ، والمعروفة، لأنها علمت انه أسس لأمر كبير ستكون عواقبه وخيمة على الإسلام، والمسلمين، وفعلا بدأ التحريف والعمل على تثبيت سلطتهم، وإبعاد آل البيت بكل الوسائل المتاحة لهم.

يوم الطف؛ ظهر فيه حقد بني أمية تلك (الشجرة الملعونة) في الكتاب والسنة النبوية، واعتراف يزيد أمام الملأ بنكران الدين والرسالة والوحي، فهذا ما تربى عليه في بيت أبيه معاوية بن أبي سفيان لعنهم الله، لذلك قالها يوم بيوم يا لثارات بدر، وانتفضت روح الجاهلية، لقتل جده، وخاله.

المسلسل بدأ بالسقيفة، وضنوا أنهم انتهى الأمر بقتل الحسين وأهل بيته، عليهم السلام، ولا يعلمون أنها نهايتهم، وها هو كل من يسمع بيوم الطف، يلعنهم والخزي والعار يطاردهم إلى يوم القيامة، وها هو الحسين نبراس للأحرار، ومشعل يهتدي به كل المظلومين، طيلة الأربع عشر قرنا الماضية، وباقي إلى الأبد أنه عهداَ معهود.

أي نصر هذا الذي لا يموت، أي نصر يحيى بالدم، أي نصر كلما مر الزمان يشع نورا مضيئا يملئ التاريخ مفخرة وعز وثبات، وأي شهادة عشقها؛ فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، هل توجد على مدى التاريخ موت أشرف واطهر وأنقى من هذه الشهادة.

في الختام؛ اختار سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه الحياة الأبدية عند مليك مقتدر، فأصبح الأحرار يقولون يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما، هذا الفوز الحقيقي على تحالف السقيفة، والمحاصصة وشراء الضمائر الميتة، أنه يوم الطف يوم الفوز الحقيقي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى