تحالف محمد بن سلمان ومسيرات راعي الأغنام

“يعجبني أشخاص سلاحهم العقل وليس اللسان؛ وضربتهم القاضية الصمت وليست كثرة الكلام.. إرفع كلماتك ولا ترفع صوتك، فالمطر هو الذي ينبت الورد وليس الرعد.. الرقي هو أن يكون لديك الكثير لتقوله… ولكنك تلتزم الصمت أمام الحمقى فالصمت ليس ضعفًا، بل إرتقاء لم تدركه عقولهم بعد.. الصمت هو عبارة عن سطور تئن بلا أنين، وتصرخ بلا آه…”- قال بعض الحكماء.

صبيحة يوم 25 مارس/آذار عام 2015 فاق الشعب اليمني الفقير والمسالم مذعوراً على وقع أصوات انفجارات كثيرة وكبيرة في شتى نقاط اليمن الجار الشقيق من شماله حتى جنوبه ومن شرقه حتى غربه جراء استهدافه جواً وبراً وبحراً من قبل قوى العدوان السعودي الاماراتي الأمريكي الصهيوني ودول عربية خبيثة حقودة، خلّف زخم كبير من الدمار والشهداء والجرحى في صفوف المدنيين في اليوم الأول من عملية أطلق عليها سلمان ونجله “عاصفة الحزم” تحت يافطة الدفاع عن شرعية عبد منصور هادي الرئيس المستقيل والهارب.

يقال أن ﺭﺍﻋﻲ ﺃﻏﻨﺎﻡ فوجئ يوماً ﺑﺴﻴﺎﺭﺓ حديثة ﺗﻘﻒ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﻗطﻴﻌﻪ، ﻭﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺎﺏ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻬﻨدﺍﻡ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﺇﺫﺍ ﻗﻠت لك ﻛﻢ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻋﺎﻫﺎ، ﻫﻞ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﺎ؟ ﺃﻋﺠﺐ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺃﺟﺎﺏ: ﻧﻌﻢ.. آنذاك أﺧﺮﺝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻛﻤﺒﻴﻮﺗﺮﺍً ﺻﻐﻴﺮﺍً ﻭﺃﻭﺻﻠﻪ ﺑﻬﺎﺗﻔﻪ ﺍﻟﻨﻘﺎﻝ ﻭﺩﺧﻞ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ وﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ‏ﺟﻲ. ﺑﻲ. ﺇﺱ ﺛﻢ ﺑﻨﻚ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺃﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺋﻪ ﺣﺴﺎﺑﺎ، ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﺪﻳﻚ 641 ﺭﺃﺳﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﺤﻴﺤﺎً. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ: ﺗﻔﻀﻞ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺠﺒﻚ. ﻓﻨﺰﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻭﺣﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﺛﻢ ﺣﺸﺮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ أﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﻟﻠﺴﻴﺎﺭﺓ .

ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ: ﻟﻮ أﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺃﻋﺮﻑ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻭﻧﻮﻉ ﻋﻤﻠﻚ ﻫﻞ ﺗﻌﻴﺪ ﺇﻟﻲّ ﺧﺮﻭﻓﻲ؟ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺸﺎﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ: ﺃﻧﺖ رجل سياسة، ﻓﺪﻫﺶ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ: ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ!، ﻓرد ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ: ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺃﻭﻻً: ﺍﻟﺘﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ أﻣﻼﻙ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﺍﻟﻄﻤﻊ ﻓﻲ أﻱ ﻓﺘﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺎﺻﻴﺔ، ﻓﻠﻘﺪ ﺃﺗﻴﺖ اﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺃﺣﺪاً ﺫﻟﻚ!، ﺛﺎﻧﻴﺎً: إﺩﻋﺎﺀ ﻣﻌﺮﻓﺔ أﻱ ﺷﻲﺀ. ﻓﻠﻘﺪ ﺗﺪﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻨﻪ!، ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺐ. ﻓﻠﻘﺪ ﺳﻌﻴﺖ ﻟﻨﻴﻞ ﻣﻜﺎﻓﺄﺓ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺆﺍﻝ ﺑﺴﻴﻂ ﻏﻴﺮ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻃﺮﺣﺘﻪ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺇﺟﺎﺑﺘﻪ ﺳﻠﻔﺎً! ﻭﻫﺬﻩ ﺻﻔﺎﺕ ﻣﻌﻈﻢ السياسيين الذين يعتبرون أنفسهم أذكياء، وأخيراً وﺍﻷﻫﻢ: ﺳﻮﺀ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻚ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﻑ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺠﺒﻚ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺍﻑ ﺇﻻ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻟﺬﺍ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻛﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺳﻴﺎﺭﺗﻚ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺧﺮﻭﻓﺎً !!.

أكثر من ستة أعوام مضت على العدوان الذي شنه سلمان ونجله على اليمن ولا زال الوعد الذي قطعاه الاثنان لراعي البقر الأمريكي لم ولن يتحقق منه حتى الجزء اليسير، فيما العكس نرى أن الحوثيين وسائر القوى اليمنية الشعبية منها والعسكرية الوطنية الشريفة وقفت صفاً واحداً متصديةً الغزاة والمعتدين ملقنين إياهم دورساً سوف لن ينسوها ليس هم لوحدهم بل جميع العالم خاصة المدارس العسكرية في العالم التي أخذت تنبهر ومنذ الأشهر الأولى للعدوان عن كيفية التصدي الشجاع لليمنيين لقوات مجهزة بأحدث أنواع السلاح ومدعومة من قوى عالمية كبرى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها الذين يمدّوهم بمختلف الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً كالقنابل الفراغية والعنقودية التي استخدمت مرات عديدة ضد الشعب اليمني الأعزل راح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء والرجال.

كولن باول” وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتجي والداعم الرئيسي في هذا الإجرام الوقح على شعب فقير وأعزل، كشف وبعد حوالي 70 يوماً من بدأ العدوان على اليمن وفي حديث له مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، بالقول: “إن أمريكا أخطأت بترك السعودية تهاجم اليمن وكان عليها ألا تصدق وعودهم”، مضيفاً أن سلمان بن عبد العزيز وأبنه وعدا بألا تستمر الحرب على اليمن 10 أيام وأن الجيش السعودي قادر على دخول صنعاء بعد اليوم السابع من بدء الهجوم!!.. فيما النتيجة كانت كارثية فبعد شهر ونصف من القصف سمعنا صراخ حلفائنا السعوديين يطلبون النجدة لأن اليمنيين خلقوا مفاجأة لم يتصورها أحد بالداخل اليمني وعلى الحدود ودخلوا مدن سعودية وقتلوا الجنود السعوديين وصادروا أسلحه سعودية رغم أننا قدمنا دعما كبيراً عسكرياً ولوجستياً للسعوديين.. إننا أخطأنا برهاننا على جيش ضعيف ووزير دفاع ليس لديه فكرة عن كلمة حرب”.

قبل يومين أعترفت الرياض رسمياً وعلى لسان المتحدث باسم تحالفها العقيد تركي المالكي بانها تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية من قبل الحوثيين، زاعمة عن التصدي لعدد منها فيما أكدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية ووفق شهود عيان عن حدوث انفجارات عنيفة هزت شرق وشمال الرياض – وفق ما نقلته وكالة رويترز، فيما قالت صنعاء إنها استهدفت وزارة الدفاع السعودية ومقر الاستخبارات العسكرية وقاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض بطائرات مسيرة من نوع “صماد 3“، بالاضافة الى صواريخ باليستية ومجنحة (كروز) من نوع “القدس”، و”ذو الفقار”، وذلك ضمن عملية “توازن الردع الرابعة”!!.

قوات الحوثيين استهدفت في الوقت ذاته مواقع عسكرية للجيش السعودي وحلفائه في جازان ونجران جنوبي المملكة بذات الأسلحة، وحققت إختراقاً كبيراً في محور القتال جبهة قانية بين البيضاء لتحرز تقدما مهما نحو مأرب، محكمة سيطرتها الكاملة على سوق قانية ومنطقة الخليقة المطلة على مديرية العبدية في مأرب، ثم تقدمت باتجاه مديريتي العبدية وماهلية، وهو إنجاز عسكري كبير – وفق مراقبين.

الكاتب الأمريكي “بن هابرد” ومدير مكتب صحيفة “نيويورك تايمز” في بيروت كشف في كتابه الذي جاء في 384 صفحة، أنه رصد سلسلة سلوكيات “غريبة” في شخصية محمد بن سلمان المعروف باسم (MBS – البدايات اللاتينية لاسمه)، متسائلا: هل سيكون حاكماً عاقلاً، أم سيستمر في مفاجأته المتهورة؟!، موضحاً أن القسم الثاني هو الأكثر لياقة لتسمية ولي العهد آل سعود خاصة إذا ما وقفنا على تاريخ حياته ونشوءته؛ مشيراً الى أن (MBS) تعلق كثيرا بألعاب الفيديو وكان يقضي ساعات طويلة وهو من أوائل الذين تعلقوا بموقع “فيسبوك”.

ليست المرة الأولى التي تبدد مسيرات الحوثيين الأحلام البنفسجية لمنشار آل سعود رغم إلتزام إعلامه الصمت طوال الفترات الماضية فيما الصفعة الجديدة كانت صاعقة بدرجة أجبرت المتحدث باسم تحالفه الإجرامي الاعتراف بحجمها وقدراتها في إستهداف المواقع الحساسة في العمق السعودي؛ وقد تزامن هذا الهجوم مع ما نقلته بعض وكالات الاستخبارات الغربية، بأنّ الأسابيع المقبلة ستكون حافلة بالتطورات المفاجئة والمتلاحقة بخصوص حرب السعودية على اليمن، وصحيفة “الواشنطن بوست” الأميركية تتوقع بهزيمة مدوية للسعودية قريباً في هذه الحرب، وأن “الحوثيين” – حسب وصفها سيتجوّلون في شوارع العاصمة السعودية الرياض قبل نهاية العام الجاري.

“بن هابرد” كتب يقول: “أن نجل سلمان لم يقم بإدارة أي شركة ولم يكتسب أي خبرة عسكرية، ولم يتمكن من الحديث بطلاقة، ولم يتعلم في أي جامعة أجنبية، ولم يقضِ فترة طويلة في الولايات المتحدة أو أوروبا، من هنا كانت المفاجأة تصعيده بهذه السرعة في قصر الحكم السعودي!”- معتمداً بكتابته هذا الكتاب الذي حاول الكثير منعه من النشر خوفاً أن يصيبه ما أصاب جمال خاشقجي، على زيارات مختلفة قادته لمقابلة أبرز المسؤولين والمثقفين السعوديين ولقائه بالعديد من المسؤولين والخبراء الأمريكيين المعنيين بمستقبل العلاقات بين الرياض وواشنطن خلال السنوات الأخيرة.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى