تحديث دون حداثة، وإنفتاح عاهر في إطار إنغلاق سياسي مظلم

بدعة وثنية هندوسية جديدة يبتدعها محمد بن سلمان وسط صمت مطبق للمؤسسة الدينية التي لطالما أرتفع صوتها بالتكفير على أقل من هذا بكثير، انه “مهرجان الألوان” فهو ليس مجرد حفلات رقص مختلطة ماجنة بمشاركة كلا الجنسين في عاصمة بلاد الحرمين الشريفين شارك فيها الآلاف من شبابنا المغفل؛ أو مسابقة فنية ثقافية كما يدعي القائمون عليها، بل هي واحدة من مئات الفعاليات التي أقيمت وستقام خلال موسم الرياض الترفيهي كما يطلقون عليه فيما الهدف والقصد هو تفسق وتفسيخ أكثر للشارع السعودي المحافظ.

فقد أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، فتيات يتمايلن مع الفتيان على أنغام الموسيقى الصاخبة والصرخات العالية.. وبعضهن يتبادلن القبلات بالعلن مع أصدقائهن، ما أثار غضب رواد مواقع التواصل المطالبين بمحاسبة القائمين على هيئة الترفيه. ما شكل صدمة كبيرة لوسطنا الاسلامي المحافظ أمام ما شاهدوه من مشاهد الرقص والاختلاط وتبادل الأحضان. حيث شكك الكثير من المغردين في حقيقة ما تدعيه السلطة الحاكمة بخصوص الانفتاح الذي تشهده المملكة ويقولون إن موسم الرياض كشف عن ازدواجية السلطات في التعامل.. السماح بالرقص والقبلات وشرب الخمر فيما العشرات من شباب وشابات يرقدون في السجون لمطالبتهم بأبسط حقوقهم المشروعة.

ظاهرة الانحلال الأخلاقي والخلقي ظاهرة خطيرة جدا ظهرت خلال السنوات الأخيرة في العهد السلماني حيث تكمن خطورتها في انها تُلقي بظلالها على كل الأفراد وعلى المجتمع وعلى الدولة.. فما معنى الإنحلال والفساد الأخلاقي؟ هو ببساطة شديدة فقدان بعض الشباب والشابات جوهر القيم والمبادئ الاخلاقية الاجتماعية منها والاسلامية وقيامهم بكل ما يتنافى مع الآداب العامة والإسلامية خاصة. والجدير بالذكر ان الكثير من شبابنا وشاباتنا واعون ومدركون لخطورة هذه الظاهرة المقيتة ولا ينطبق عليهم تعريف الانحلال والفساد الأخلاقي لأنهم ملتزمون بالقيم والسلوكيات القويمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي أسباب هذا الانحطاط السلوكي؟ لم ينتج هذا التدهور الأخلاقي من فراغ، بل سياسة السلطة الحاكمة هي رأس هذا الفساد والتحلل الخلقي والأخلاقي الذي يعيث في مجتمعنا التقليدي الفساد.

في هذا الاطار كتبت فيفيان نيريم في موقع “بلومبيرغ نيوز” الأمريكي عن مظاهر الفرح والرقص في السعودية والميزانية الجديدة التي أعلنت فيها الحكومة عن زيادة في النفقات مشيراً الى أنها لا يمكنها من أن تخفي الجانب المظلم لولي العهد السعودي “بن سلمان”. فيما ذكر مركز “كارنيغي” للدراسات إن رؤى ولي العهد السعودي “محكوم عليها بالفشل“، معزياً ذلك لتداخل السلطات الحاكمة والتي تسيطر عليها مركزية قمعية شديدة تسعى لكبح الانتقادات السياسية والاضطرابات الاجتماعية المطالبة بالعدالة وتساوي الحقوق وحرية الرأي والتعبير؛ الى جانب أنها تفتقر الى خطة واضحة لإصلاح الهيكليات البيروقراطية وتحقيق لامركزية السلطة رغم تشدقها الاعلامي في ذلك.يسعى القائمون على العهد السلماني جاهدين على دفع أبناء شعبنا نحو التحلل الخلقي والإنفلات والإبتعاد عن المعتقدات الاسلامية والاجتماعية إلى أقصى حد، وساروا على الخطة المرسومة بالحرف الواحد عسى ولعل أن تنقذ دويلتهم الثالثة الايلة الى الإنهيار والسقوط جراء سيادة البطش والقمع والعدوانية والكراهية في المملكة وفي محيطها الاقليمي بمساعدة مال البترول المنهوب من لقمة عيشنا ومستقبل أبنائنا ليضحى مظلماً قاتماً وسط إنهيار إقتصادي كبير ونفرة كراهية عالمية لبلاد الحجاز وشعبها .

فقد كشفت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية, في تقرير لها عن أن سلمان بن عبد العزيز كلف دبلوماسياً بريطانياً كبيراً أسمه “جوليون ويلش”، لا يزال يعمل في وزارة الخارجية البريطانية، لينضم الى شركة الاتصالات “كونسولوم” للعلاقات العامة، ليعمل فيها كـ”مُلمّعٍ” لصورة نجله محمد. فيما كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية وفي تقرير لمحرّر شؤون الإعلام “جيم باترسون” بعنوان «حليف رئيس الوزراء يدير شبكة للتضليل على فيسبوك»، اشارت فيه الى أن السير لينتون كروسبي الصديق المقرب لرئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، يدير شركة دعاية وعلاقات عامّة بريطانيّة بأسم «سي تي أف بارتنرز»، تقدّم «تضليلًا احترافيًّا على الإنترنت»؛ حصلت على مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينيّة من النظام السعودي لتلميع صورة المجرم محمد بن سلمان.

كما أظهر مقطع فيديو آخر يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فتاة منقبة تتمايل وسط حلقة من الشباب والفتيات في ملهى ليلي بمدينة جدة السعودية، بطريقة مثيرة، مع تبادل للصراخ بين المتواجدين، وهو ما يعد خروجاً عن القيم الدينية والمجتمعية للشعب السعودي. ما أثار سخط الشارع السعودي ورفضهم المقيت لـ”ضباط الذوق العام” الذين أعلنت هيئة الترفيه عنهم، في وقت أعلن رئيسها تركي آل الشيخ، عن إستعداد هيئته لـ”إصدار تراخيص العروض الحية في المقاهي والمطاعم لعزف الموسيقى والعروض الغنائية والرقص وألعاب الخفة والكوميديا“.. كاشفاً بالحرف الواحد “أن ما تشهده المملكة “ما كان ليتحقق لولا وجود شخص بمقام ورؤية ولي العهد محمد بن سلمان“، وشهد شاهد من أهلها.

أما صحيفة “بيلد” الألمانية فقد تحدثت في تقرير لها عن الجهود التي تبذلها بعض الشركات الألمانية لتلميع صورة سلمان ونجله، لما يدفع لها من أموال طائلة مقابل ذلك، في وقت يرى العالم أبن سلمان في ثوب الأمير الدموي الذي تسبب في تجويع أطفال اليمن والحرب عليها التي راح ضحيتها أكثر من 70 ألف يمني، الى جانب إضطهاده لأبناء الطائفة الشيعية والمرأة داخل المملكة وتعذيب المعارضين والناشطين. حيث كشفت تقارير منظمات حقوق الانسان عن إيداع السلطة السعودية لعشرات من أبرز الدعاة السعوديين وأكثرهم شهرة على مستوى العالم الإسلامي خلال الأيام الماضية؛ في خطوة هدفت لمنع الآراء المضادة، وإن كانت تصدر من شخصيات دينية معتبرة.

من جانبها شنت مجلة “دير شبيغل” الألمانية هجوما عنيفا على ولي العهد السعودي “أبو منشار”، ووصفته بـ”الأمير القاتل”، وذلك في إطار تناولها لقضية مقتل جمال خاشقجي. واختارت لغلافها الرئيسي صورة مظللة بالسواد لمحمد بن سلمان الى جوار عنوان “الأمير والقتل”، حيث نقلت عن المحقق السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي “أف بي آي” علي سفيان، قوله إن خاشقجي اختلف مع كل المعارضين السعوديين في الخارج بمعرفته لنظام بلاده من الداخل، وامتلاكه مصداقية كبيرة في الغرب وداخل بلده، وهو ما مثل خطرا كبيرا على شخص محمد بن سلمان.

وأثار شريط فيديو يظهر تم تداوله على نطاق واسع على مختلف المنصات الاجتماعية شاباً يرتدي الزي السعودي مع أمرأة تلبس الخمار وهما يتقابلان راقصين على رصيف “شارع الفن بأبها”، جدلاً واسعاً لدى السعوديين. في وقت كشف فيه مقرب من الأسرة السعودية الحاكمة النقاب عن إصرار نجل سلمان إقامة الحفلات الراقصة الماجنة بمشاركة كلا الجنسين خاصة في الأماكن القريبة من المدينة المنورة مثل “مدائن صالح” تنفيذا لاقتراح (ع. ر.)؛ لتحقيق هدفين: الأول- “إسقاط هيبة الحديث الصحيح حول خطر الإقامة فيها، فضلا عن تنظيم الحفلات”، والثاني- هو تدمير ما بقي من الاحترام الشكلي لعلماء السلطة الذين لهم فتاوى بهذا المعنى”!!.

ما يجري اليوم على أرض الحرمين الشريفين تحديث اجتماعي مشوه يتلخص في مشاهد من الحفلات الفنية المختلطة الماجنة وشرب الخمر وكشف شعر الرأس ونزع العباية وإستجلاب الفنانين والفنانات لإحياء السهرات الصاخبة، ولكن من دون حريات سياسية حقيقية، ومن دون تغيير جدي على مستوى بنية الحكم.. هو أقتراب من نموذج مصر مبارك وتونس بن علي، أي “التحديث من دون حداثة”، و”الانفتاح الاجتماعي في إطار من الانغلاق السياسي”. هذا عنوان المرحلة الجديدة في السعودية.. ولا نملك إلا أن نقول: كان الله في عون أهلنا الطيبين.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى