تحركات قطر في ليبيا

لازالت ليبيا ومنذ سقوط القذافي قبل نحو خمس سنوات، تعیش أوضاعاً غير آمنة والفوضى تعم البلاد والاستقرار غائب عنها. ليس هذا فحسب، بل تحولت ليبيا في السنوات الأخيرة إلی ساحة لبعض الجماعات المتطرفة والثورية والسلفية، وإجراءات هذه الجماعات قد ضيَّقت الخناق على الحكومة والمؤسسات السياسية.

دور الأطراف الخارجية في أحداث الأزمة الليبية واضحٌ للغاية. فالدول الغربية ونظراً للهزائم التي لحقتها خلال السنوات الأخيرة في مختلف الساحات، لم تدخل علی خط هذه الأزمة مباشرةً، بل حاولت استخدام الحكومات الإقليمية التي تتماشى معها في هذا المجال، وکانت قطر والسعودية هما الدولتان العربيتان الأهم اللتان تم استغلالهما والاعتماد علیهما في هذا الصدد.

وبعد التطورات التي شهدتها المنطقة، استطاعت قطر مسایرة الانتفاضات الشعبية التي وقعت في البلدان العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وانتهزت هذه الفرصة الجديدة لزيادة نفوذها في هذه البلدان. وبالنظر إلی جهدها المتواصل لعدة سنوات من أجل الحضور على الساحة الإقليمية، تعد قطر من بین القوى الإقليمية التي تنشط في ليبيا. وبعد الدور الفاعل الذي لعبه هذا البلد في مصر أثناء الصحوة الإسلامية، حاول متابعة هذا الدور في ليبيا أیضاً.

قطر كدولة في مجلس التعاون، كانت لها بعض التحركات في التطورات التي شهدتها البلدان الأفريقية وليبيا. فبالإضافة إلى الدور الذي قامت به في دول مثل تونس ومصر وسوريا بعد تطورات الصحوة الإسلامية في المنطقة، کانت لقطر تدخلات واضحة في ليبيا، من بینها یمکن الإشارة إلی الدعم الإعلامي واللوجستي وتدريب المعارضين وتوفیر الأسلحة للقوى والمجموعات المتطرفة وتقدیم المساعدات المالية والسياسية.

تورط قطر في ليبيا بعد اسقاط القذافي، بما في ذلك دعم الجماعات السلفية المتطرفة والتي هي السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في ليبيا، ثم تجهيز وتسليح وإغراء وتنظيم الشباب الليبي، والسعي لعرقلة تشكيل حكومة مستقرة في هذا البلد، لايزال مستمراً ولم يتوقف، بل بلغ هذا الأمر حداً أثار قلقاً كبيراً لدی النخبة السياسية والشعب الليبي.

کما أن عدم وجود صلة ثقافية ودينية واجتماعية بين الشعب الليبي والدول الخليجية، يشير إلى أن النشاط الاقتصادي لبعض الدول العربية في هذا البلد الافريقي، سوف يكون سطحياً وعابراً.

إن الرأي العام في شمال أفريقيا بعد تطورات الصحوة الإسلامية، قد أدان تدخلات قطر في هذا البلد وعارض نشاطها، وفي الواقع إن كراهية الشعب الليبي تجاه قطر کانت شدیدةً جداً، بحيث لا يوجد أي مكان لهذا البلد في مستقبل ليبيا. والدعم المالي الذي تقدمه قطر لبعض المجموعات في ليبيا، هو أداتها الوحيدة، وبالنظر إلی الثقافة والموقف السلبي للشعب الليبي تجاه حكومة الشيخ تميم بن حمد، فحالما ينقطع هذا الدعم ستنخفض العلاقات بین ليبيا وقطر بالقدر نفسه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى