تحية إكبار لأسطورة التاريخ العربي المعاصر..

لقد أثبتم يا بواسل الشام حكمة المتنبي وهو يخاطب سيف الدولة الحمداني حين قال:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم

لقد عظم في أعين الساقطين في أحضان المشروع الأمريكي الصهيوني، الذي أسموه زوراً بالربيع العربي، فهللوا له وتراقصوا على براكين، وأنظامه الطائفية والمذهبية الميتة، وعلى صغر أحلام القائمين عليه وجهلهم بالثورة وقوانينها ورحابة فضاءاتها، وسمو أخلاق أهلها وشمولية مقصدها، حين سموا زوراً المجاميع الإرهابية الموغلة في التخلف والرجعية بالثوار، وأسموا النُظم الرجعية العميلة للاستعمار والامبريالية والصهيونية بداعمي الثورة والتحرر والثور، فظلوا كما هم صغاراً في أحلامهم ومقاصدهم، وتلك لعمري حال مرجعياتهم التي تنهل من توجيهات واشنطن وتل آبيب، فكل إناء بالذي فيه يرشح.

“الثلج يحمل من بريق دمائهم برداً علينا مثقلاً بعظاة فعِظاتهم صُحف تجدد وحيها من بعد أنّ ختمت بخير هداة الثلج يكتب بالبياض سطورهاوالماء يعربها بنص سقاة”.

لقد أثبتم يا بواسل الشام، من خلال تصديكم البطولي لجحافل مغول العصر، الذين تكالبوا على سوريا، على هذا القطر العربي المقاوم من شتى بقاع الدنيا، مسلحة وممولة ومحتضنة من جميع أعداء الأمتين العربية والإسلامية في الداخل والخارج، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية والصهيونية العالمية وتركيا الإخوانية، وذيول أمريكا في الدوحة والرياض، فتصديتم لهذا الزحف الغاشم ولمشروعه الوبائي المشؤوم، فكان صغيراً أمام إرادتكم التي لا تُقهر، على الرغم من انتشار الجغرافيا التي أتى منها هذا الزحف والإمكانات الهائلة التي صرفت عليه والقوى الدولية التي احتضنته.

لقد أثبتم يا بواسل الشام للعالم أجمع أنّ إرادة الحياة أقوى من إرادة الهدم والفناء، عندما يوجد من يُقدس هذه الإرادة ويدافع عنها، لقد أثبتم بحق أنَّ الجيش العربي السوري هو جيش الأمة العربية الأول، يدافع عن إرادة أمته في البقاء، ويدافع عن تعددها الديني والمذهبي والطائفي والإثني، يوحد ولا يفرق، وتلك لعمري رسالته العربية الخالدة، وذلك مذهبه الوحدوي الجامع.

ونحن إذّ ننعي اليوم المشروع الأمريكي الصهيوني الإخواني الوهابي التلمودي الإرهابي، الذي يُقبر اليوم تحت أحذية حماة الديار.

“يا زارعين النوم فينا والرجا .. نحن النيام ومثلكم من يحرس
إن نمت يوما هانئا فبفضلكم ..أو قمت يوما غيركم من يغرس
آملا بأن بلادنا محمية .. وترابها بدمائكم يتقدس
خوذاتكم في الحر ظل لهيبنا .. وعيونكم بالبرد دفئا نلبس
الليل يغفو في بريق سلاحكم .. والصبح من أفواهكم يتنفس”

لا يسعنا إلا أنّ ننحني إجلالاً وإكباراً أمام عظمة هذا الجيش، وأمام أرواح شهدائه الأبرار، الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض سوريا المعطاء بخيراتها ورجالها وتاريخها المجيد، ولا يسعنا كذلك إلا أنّ ننحي أمام عظمة الشعب العربي السوري الذي أنجب هذا الجيش الأسطوري، وأنجب هذه القيادة الفذة التي ثبتت الصفوف ولم ترتعش، ولم تهن ولم تلن ولم تستكن حتى في تلك الأيام، التي ظن المرجفون والمتخاذلون فيها أنّ سوريا قد سقطت في يد أصحاب هذا المشروع الإجرام، أو هي على وشك السقوط.

هذا الشعب الذي تحمل ما لم يتحمله أيّ شعب على وجه المعمورة، من نكران للجميل وتنكر لأياديه البيضاء الممتدة دوماً بالخير والعطاء الوفير لجميع العرب والمسلمين، وننحني كذلك إجلالاً وإكباراً أمام عظمة مشروعنا القومي التحرري المؤمن بالأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، التي تربى عليها الجيش العربي السوري جنوداً وصف ضباط وضباط، والتي حمته من التفكك والاندثار.

ونقول لمن ظن في حالك الأيام أنّ أضغاث أحلامه قد انتصرت، فهذا الزَبدّ الذي ذهب جفاء، ولم يستطع الثبات أمام عواصف الورثة الحقيقيون لساداتنا عيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، أمام ضربات أحفاد صلاح الدين وجمال عبد الناصر وحافظ الأسد، أمام بواسل الشام التي منها وصل الإسلام المحمدي السمح إلى أدغال إفريقيا وتخوم أوروبا.

إنَّ جيشاً يقوده بشار حافظ الأسد، ويرفده ويحتضنه الشعب العربي السوري العظيم، لا يُمكن له أنّ يُهزم.

{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلون} صدق الله العظيم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى