“تداعيات كارثة بيروت ملفات وقرارات سياسية ودولية. لصالح من؟”

المصاب كبير ولا يمكن إلا الذهول لهول وحجم الكارثة، التي ألمّت بالجزء الاكبر من مدينة بيروت

تداعيات كارثة بيروت ملفات وقرارات سياسية ودولية…لصالح من؟
ربى يوسف شاهين

حراك دولي كبير شهدته بيروت، عقب الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية، وذلك لأهمية وخطورة الحدث الجلل، الذي أصاب مرفأ بيروت ولبنان عموماً، هذا المرفأ الحيوي الذي يُعد ثاني أهم مرفأ على شواطئ البحر المتوسط.

ليلة الرابع من آب 2020، يوم لن ينساه اللبنانيون والعرب جميعاً؛ هو كذكرى اليوم المشؤوم في اليابان والقنبلة الذرية على مدينة هيروشيما 6/8/1954، التي وعن سابق اصرار وتصميم، ألقت بها واشنطن على الشعب الياباني الآمن.

التشابه هنا أن ما حدث في المرفأ من انفجار العنبر 12 الممتلئ بمواد قابلة للاشتعال، وبقربها مادة نترات الامونيوم التي تدخل اساساً في صناعة الأسمدة، وعلى الرغم من أن هذه المادة لا تعتبر خطيرة أو قابلة للاشتعال في حد ذاتها، لكن في ظروف معينة يمكن أن تكون مدمرة، ومن هنا، فإن لدى معظم البلدان لوائح تتعلق بطرق تخزينها للتأكد من أنها آمنة لكونها مسببة للأكسدة فهي تزيد الاحتراق وتسمح للمواد الأخرى بالاشتعال بسهولة أكبر، اي أن هناك قنبلة موقوتة معلوم أنها ستنفجر عاجلاً أم آجلاً، فالشرارة تُطلق والمادة المتفجرة كفيلة بالباقي، أما القنبلة النووية في هيروشيما فقد أُسقطت عمداً، على مساحة اختارها سياسيو أمريكا لتجربة عسكرية، استطاعوا بعدها الحصول على إحصاءاتهم ونتائجهم الحسابية والرقمية، وآثارها المدمرة لأجيال قادمة.

المصاب كبير ولا يمكن إلا الذهول لهول وحجم الكارثة، التي ألمّت بالجزء الاكبر من مدينة بيروت

ردود أفعال عربية ودولية عبّرت عن تضامنها مع لبنان حكومة وشعباً، من سورية ومصر وايران والاردن، وفلسطين المحتلة والعراق وروسيا وفرنسا وايطاليا ودول الخليج، الجميع تهافت للمساعدة في ظل الدمار الكبير البشري والمادي الذي ألمّ بـ لبنان.

وأول الرؤساء الوافدين للبنان رغم وباء كوفيد 19، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي جاء ليقدم شخصياً نظريات تتشدق بدعم الشعوب، وليرى على أرض الواقع هول الكارثة، وليوثق ما حدث في مرفأ بيروت، فقد صرح ماكرون “أنا كرئيس فرنسي لا يمكنني أن أقول للبنانيين ماذا عليهم أن يفعلوا أنا مستعد للمساعدة لكن لا يمكنني أن أحل مكان رئيس انتخبه الشعب اللبناني”، وأضاف “في الشارع سمعت أناساً طالبوا بأن تعود الوصاية الفرنسية على لبنان، لا تطلبوا من فرنسا ألا تحترم سيادتكم”.

ونزولاً عند رغبة بعض اللبنانيين، الذين اقترحوا اجراء تحقيق دولي، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “طلبت من السلطات اللبنانية الاستجابة لطلب تحقيق دولي في انفجار بيروت”.

على ما يبدو أن ملفات كثيرة ستفتح وفقاً لما يتم تداوله سياسياً واعلامياً عبر منصات الاعلام، من قبل رؤساء دول يتدخلون مباشرة في قرارات دولة ذات سيادة، فالمعلوم لدى الجميع أن لبنان كان في أزمة اقتصادية خانقة، ولم تحرك فرنسا والدول الفاعلة في البنك الدولي قرارتها لردع واشنطن عما تقوم به تُجاه لبنان والمنطقة عموماً، بل إن فرنسا شريكاً وحليفا قوياً لواشنطن، التي خالفت كل التوقعات عقب حدوث الانفجار عبر تصريح دونالد ترامب المختلف عن غيره إذ قل “عسكريون أميركيون يعتقدون أن انفجار بيروت كان هجوما بـ قنبلة من نوع ما”.

لبنان على حافة دمار داخلي أكبر، إذا لم يتم التكاتف والتضامن والبقاء حول من حمى لبنان من أخطر عدو مُحتل لأرضه العدو الاسرائيلي، الذي سيستغل الوضع لحشد مناصريه والضغط على المقاومة في لبنان، وما رد ماكرون على سؤال يتعلق بحزب الله سوى دليل للمخطط المرسوم مسبقاً، حيث قال “اذا كانوا يدافعون عن مصالح الشعب اللبناني فليجدوا حلا للكهرباء ولمشاكل الناس بدل أن يخدموا مصالح دولة أجنبية”.

في المحصلة يبقى لبنان بشعبه الصامد والوفي المدافع عن أرضه، هو الركيزة الأساسية التي ستردع أي عدوان سيصيب أرضه، لأنه يُدرك تماماً أن الالتفاف حول بعضهم البعض، سيكسر شوكة الاعداء المتربصة بهذا البلد الجميل، ولكم في حرب تموز عبرة للشرق والغرب، وكما عودنا لبنان الأرز، فإن أي استحقاق سياسي وعسكري، سيتمكن من تجاوزه ولنهوض مُجدداً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى