ترامب.. تخبط بليد اعمى أم غطرسة في 'الوقت الضائع'؟

العالم – يقال ان

خلال دعوته انصاره ضمن خطاب له في بنسلفانيا، للعمل على قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية وصفه ترامب هذه اللحظات التي تمر بها الولايات المتحدة بـ”المهمة” في تاريخها، ثم جدد اتهاماته للنظام الديمقراطي بتزوير الانتخابات الأخيرة، معتبرا نفسه الفائز فيها على نطاق واسع.

تراشق إعلامي

هجومات ترامب لم تمر دون جواب من الرئيس المنتخب جو بايدن الذي أكد هو الاخر أنّ الأميركيين لن يسمحوا بعدم احترام نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 3 من الشهر الجاري.

خلال تبادل الهجمات واطلاق التصريحات اللفظية المتقابلة، اشتغل ترامب على اتخاذ خطوات اخرى تسد ثغرات قانونية قد تحسب عليه قضائيا فيما لو تجاهلها وتعنت فيها مثل “تعنته في الاصرار على البقاء في البيت الابيض”، منها احناء رأسه المحشو بجنون العظمة، لقوانين الولايات المتحدة في ما يخص الفترة الانتقالية التي تعقب اي انتخابات رئاسية بتخفيف اجراءاته الشخصية غير المسبوقة بعدم التعامل مع بايدن وفريقه وذلك من خلال ايعازه يوم الاثنين الماضي لإدارة الخدمات العامة “الوكالة الاتحادية‭ ‬المعنية بالموافقة على الانتقال الرئاسي”، بالتعامل مع بايدن، ثم عقب ذلك اجراء آخر مشابه من قبل وزارة الخارجية الاميركية.

الخارجية تُخطر موظفيها..

فقد أظهرت رسالة أميركية داخلية بالبريد الإلكتروني، أمس الاربعاء، أن وزارة الخارجية أخطرت موظفيها بأن عملية الانتقال الرئاسي بدأت وتم تكليف فريق داخل الوزارة بدعم تسليم السلطة لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن المقبلة.

جاء في الرسالة انه “في أعقاب انتخابات الثالث من نوفمبر، وصل ممثلو فريق الرئيس المنتخب بايدن إلى وزارة الخارجية لدعم تجهيزات، الانتقال”، وأن فريقا “مخصصا” سيدعم فريق بايدن لضمان حصوله على المعلومات اللازمة والدعم اللوجيستي.

انها الخطوة الثانية في الاتجاه الصحيح (حسب ظاهرها)، بعد خطوة إدارة الخدمات العامة، التي تشير الى امكانية بدء بايدن وفريقه عملية التسلم رسميا، رغم اعلان الاخير (بايدن) إن الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، لم يتواصل معه شخصيا منذ فوزه في الانتخابات، لافتا في مقابلة مع قناة “NBC”، إلى أنه على الرغم من عدم وجود اتصال مباشر مع ترامب، إلا أن فريقه الانتقالي شهد تواصلا مع فريقه بعد أن سمحت رئيسة إدارة الخدمات العامة إميلي مورفي ببدء عملية نقل السلطة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

هل صدق ترامب في انحناءاته المتعاقبة التي دفعت بايدن للاعلان عن ثقته بفوزه قائلا: “كنت دائما على ثقة بأننا سنفوز في هذه الانتخابات، على الرغم من جهود فريق ترامب لإلغاء النتائج في الولايات الرئيسة”، ام ان ذلك يأتي تحت عنوان المراوغة والخداع السياسي اللتين جُبِلت عليهما شخصية ترامب؟.

التشبث بقشة فلين الـ”عتيقة”..

خطوة اخرى فاشلة حاول ترامب استثمارها لتحسين موقعه وشعبيته باصداره عفوا رئاسيا أمس الاربعاء، عن مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين الذي أثارت تصريحاته حول اتصالاته مع روسيا التحقيق في تواطؤ حملة ترامب مع موسكو، ذلك رغم ان المتعارف عن سياسة ترامب خلوها وخلو قاموسه من مفاهيم الرحمة والعفو والشفقة واللين والتسامح مع اي شخص او واجهة او كيان او دولة تقف بوجهه او تسيء اليه.

أقرّ فلين “الذي دفعت تصريحاته ترامب الى مواجهة اتهامات باشرافه وسعيه للتستّر على مخطط خطير للتواطؤ مع روسيا عام 2017″، أقرّ بذنبه بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي في الأيام الاولى للتحقيق، وأجبر على الاستقالة من منصبه في البيت الابيض في شباط/فبراير 2017 من نفس العام بعد أقلّ من أربعة أسابيع على تعيينه في الإدارة.

الولاء لمن؟

قصة فلين نختصرها بايجاز انه..

** أقرّ عام 2017 بذنبه بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي في الأيام الاولى للتحقيق..

** أجبر على الاستقالة من منصبه في البيت الابيض في شباط/فبراير 2017 من نفس العام بعد أقلّ من أربعة أسابيع على تعيينه في الإدارة.

** بعد إقراره بالذنب مرّتين أمام محكمة فدرالية في واشنطن، قام رئيس استخبارات البنتاغون السابق بالانقلاب على ذلك ساعياً إلى سحب إقراره قبل إصدار الحكم مباشرة..

** كتب ترامب على تويتر “إنّه لشرف عظيم لي بأن أعلن أنّ الجنرال مايكل تي فلين قد مُنح عفواً كاملاً”، متمنّياً للجنرال المتقاعد عطلة “عيد شكر رائعة بحقّ”..

** تم استهداف فلين في البداية في قضية مكافحة تجسّس يتولاها مكتب التحقيقات الفدرالي، وذلك بعد أن أجرى الجنرال مكالمات هاتفية سرية مع السفير الروسي لدى واشنطن في كانون الأول/ديسمبر عام 2016 بعد فوز ترامب بالرئاسة لكن قبل دخوله البيت الأبيض..

** في مكالمة رئيسة سعى فلين إلى التقليل من تأثير قرارات العقوبات ضد موسكو وطرد دبلوماسييها التي أعلنها الرئيس حينذاك باراك أوباما لتدخّلها في انتخابات عام 2016..

** ترافق ذلك مع معلومات عن حصول فلين على مبالغ مالية لقاء تعامله مع شركات روسية، إضافة إلى ظهوره في صورة جالساً إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين خلال حفل في موسكو، ما جعل المحقّقين الأميركيين يخشون من أن يكون كبير مستشاري ترامب عرضة للاختراق..

** أدّت جهود ترامب للدفاع عن فلين وحمايته في الأشهر الأولى من عام 2017 إلى تعيين المدّعي العام المستقلّ روبرت مولر للتحقيق في التواطؤ مع روسيا وعرقلة العدالة، لكن ترامب دافع دائماً عن فلين ووصف القضية ضدّه بأنها عبارة عن “مطاردة”..

** أعرب الديموقراطيون عن غضبهم من العفو عن فلين، والذي جاء مع وقوف القاضي الذي يتولّى قضيته ضدّ جهود وزارة العدل لإسقاطها..

فلين.. خطوة فاشلة وتخبط ولاءات أعمى..

خطوة العفو عن فلين “الذي اختار الولاء لترامب بدل الولاء للولايات المتحدة”، جاءت:

(أولا) متأخرة عن سباق التنافس الانتخابي الرئاسي، ولا نفع لترامب فيها سوى في جانب المهاترات الاعلامية..

(ثانيا) واجهت هذه الخطوة اعتراض الديموقراطيين الذين عبروا عن غضبهم من العفو عن فلين..

(ثالثا) أدانها آدم شيف “رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب”، الذي اعتبر إن ترامب “أساء مرة أخرى استخدام سلطة العفو لمكافأة مايكل فلين الذي اختار الولاء لترامب عوضا عن الولاء لبلاده”، معربا عن “أن عفوا كهذا لا يمحو الحقيقة، مهما حاول ترامب وحلفاؤه أن يقولوا العكس”.

السؤال، الى اي مستنقع يتجه ترامب؟

في كل الحالات.. احترقت كل اوراق الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب ولم يعد له غير الخروج من البيت الابيض صاغرا قد تلاحقه ملفات طعن كثيرة اولها الملف الضريبي ثم العنصري وقبل هذا وذاك ملف “كورونا” الذي فشل فيه ترامب فشلا ذريعا.

السيد ابو ايمان

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى