“تركيا والكيان الإسرائيلي والإخوان المسلمين”

الإصلاح وبحسب عقيدة الإخوان والتي يُروج لها أردوغان تظهر جلياً في قرارات اطلقها سابقاً، وتحديداً في 2017 في الداخل التركي بالنسبة لمتحف آيا صوفيا

تركيا والكيان الإسرائيلي والإخوان المسلمين
ربى يوسف شاهين

مع بداية التحولات السياسة العالمية، والتي انبثقت جراء تداعيات الحق الفلسطيني منذ عام 1948، والذي كان وما زال على رأس مصالح الهرم الاستعماري الغربي، نتيجة لذلك فقد تكونت احزاب أطلقت على نفسها اسم “الجماعة”، غلفت نفسها بدهاءٍ كبير تحت مُسمى “نُصرة أهل الحق”، وكـ مثال على ذلك، ما عبّر عنه حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، في أكثر من مناسبة لجهة دعم ” القضايا المُحقة”.

الإخوان المسلمين يتحدثون في أديباتهم عن أنّهم أوّل من تنبه لما يواجهه الشعب الفلسطيني من مؤامرات، وأنّ هذا الأمر دفعهم إلى تأسيس فرعٍ للجماعة عام 1943، مع نشأة جمعية “الهداية” في ذلك العام، وكان لانضمام الطلبة الفلسطينيين في مصر إلى الجماعة، أثر كبير في نشر أفكارهم، بعد عودتهم إلى فلسطين.

ولأن الأحزاب التي تبدو ظاهرياً سياسية، وهي في الاصل تندرج تحت الإسلام السياسي، حيث صُممت هيكلية أحزابها كي تتمكن من المحيطين بها وجذبهم إلى أجنداتها الخاصة، فتظهر عظمتها السياسية تحت مسمى الجماعة، وفي عمق المشهد تحث على الجهاد التكفيري في العقول.

وما بين الماضي البعيد والحاضر القريب، لسياسة الإخوان المسلمين، صلة وصل وحيدة وهي التثبيت لعقائدهم تحت مسمى “نصرة الإسلام”، في هذا الإطار، يقوم رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان في زمننا هذا، بتكريس عقيدة الإخوان المسلمين التي وحسب نهج مؤسسها البنا، يتضح لنا أنهم ليسوا مجرد جماعة دعوية دينية فقط، ولكنهم أيضا هيئة سياسية نتيجة لفهمهم العام للإسلام، وأن مشاركتهم السياسية تأتي من منطلق الإصلاح في الأمة وتطبيق تعاليم الإسلام وأحكامه.

الإصلاح وبحسب عقيدة الإخوان والتي يُروج لها أردوغان تظهر جلياً في قرارات اطلقها سابقاً، وتحديداً في 2017 في الداخل التركي بالنسبة لمتحف آيا صوفيا، الذي يُعتبر حالياً متحفاً تاريخياً، كان في الأصل كاتدرائية أرثوذكسية طوال (916 عاما) تحولت إلى مسجد (482 عاما) على يد السلطان محمد الفاتح، قبل أن يصبح متحفاً عام 1935 في عهد مصطفى كمال أتاتورك.

وبعد فتح “القسطنطينية” على يد السلطان محمد الثاني، حُولت الكنيسة إلى جامع، وأضيفت إليها المحارب والمآذن في محيط القبة البيزنطية، وغُطيت معظم الجداريات والفسيفسائيات الكنسية بالطين.

ويُذكر أنه في 11 نيسان/ أبريل 2015 شهدت آيا صوفيا للمرة الأولى منذ 85 سنة تلاوة آيات من القرآن الكريم.

السياسة الأردوغانية لا تختلف عن سياسة الكيان الغاصب الإسرائيلي في تحويل باب مصلى الرحمة إلى كنيس يهودي، فقد فجر هذا القرار الاسرائيلي غضب ورفض الهيئات والمنظمات الإسلامية في القدس؛ هذا القرار الجائر ليس بالجديد، فلقد ارتكبت ما تُعرف بـ “جماعات الهيكل” المتطرفة أفعال تدنيس للمسجد عبر دخولهم بأحذيتهم إلى داخل المسجد، وقيامهم بحملة تفتيش في المكان وتضييق على المصلين، حيث يحاول الإحتلال الاستيلاء على خُمس المسجد الاقصى المبارك، حيث يُشكل باب الرحمة وما حولها هذ الخُمس.

“مصلى باب الرحمة” يعود تاريخ هذا الباب إلى العصر الأموي، ويُسمى بالباب الذهبي بسبب جماليته التي تظهر فيها عراقة التاريخ، ويقع على بعد 200 متر جنوب باب الأسباط في الحائط الشرقي للسور، ويؤدي مباشرة إلى داخل المسجد الأقصى المبارك.

ومما سبق، وبالربط بين ما يتقوم به تركيا، وبما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، من محاولات لتهويد القدس والإستيطان وضم الجولان والضفة الغربية، يثبت أن ما يُسمى حركة الاخوان المسلمين تعمل على كافة الاتجاهات، إن كان في سورية والعراق وفلسطين وليبيا، أو ما حدث سابقاً في مصر في زمن محمد مرسي؛ كل ذلك يُثبت بأن مشروع الإخوان بقيادة العثماني أردوغان، يؤسس عميقاً في ماهية هذه المنطقة، للاستحواذ عليها وتعميم مشروعه الإرهابي.

في المحصلة ما يجري على الساحة العربية والإقليمية من محاولات لزرع التعصب المذهبي والطائفي، عبر تغيير معالم وثوابت دينية مُحرم تغييرها، لن يحقق مبتغاه في فك أواصر العلاقة بين الديانات، لأنها إرث ديني تاريخي أصيل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى