تسوية “المستقبل” – “الوطني الحر” سقطت… وتفاهم التأليف أيضا

وماذا بعد التنافر بين ركني التسوية الرئاسية؟ وهل يمكن لأي تسوية أن تستمر اذا ما خرج منها تماما الشريك السني؟

سؤالان لا ثالث لهما يفرضان نفسهما على الساحة الوطنية فيما تزداد العلاقة بين “بيت الوسط” وبعبدا و”ميرنا الشالوحي” توترا، وعلى طريقة المطلقين حيث يكشف كل فريق عورة الآخر بتماد غير محمود، ويذهبان معا إلى إضافة حتى ما لم يكن حاصلا فعلا بينهما خلال المساكنة التي جمعتهما على أسس هشة.

وكيف يكون الخروج فعلا من هذه المأساة التي يدفع نتائجها الناس في توقيت سيء من تاريخ لبنان والمنطقة العربية؟

بعيدا من تشريح جثة التسوية التي صرعها الخلاف بين ركنيها، جدير الذكر أن أبرز أسباب دخولها العناية الفائقة أنها أساسا جمعت جمهورين متباعدين ابقيا على تبايناتهما مع دخول التسوية حيز التنفيذ فلم تتبدد اسباب الخلاف في الشارع وبقيت قواعد الجماعتين كل يغني على ليلاه.

ثم إن أخطر ما قامت عليه التسوية هو ذاك الاتفاق على تقاسم السلطة والنفوذ وتجاهل المشاكل التي كانت واضحة للعيان، طبعا المالية، وكان فريق “التيار الوطني الحر” يعلم جيدا بحصولها ويعد العدة منفردا لإدارة مسارها، الأمر الذي كشفته بعض الشخصيات كشربل نحاس الذي كشف عن لقاء العام 2010 المالي في الرابية.

وبذلك دخلت التسوية منذ إنتاجها في غرفة العناية المتقدمة وعبثا بذلت الجهود لشفائها.

الآن ما الذي سيحصل سواء مضى الرئيس سعد الحريري في مهمته أم لم يفعل فإنه سيكون رئيس حكومة لا تمت بصلة إلى اتفاقه السابق مع “التيار الوطني الحر”، ولذلك سيكون في موقف لا يحسد عليه خاصة لجهة علاقته مع رئيس الجمهورية التي تتدهور أكثر فأكثر.

كذلك فإن  إدارة معالجة الأزمة لن تكون بمستوى طموحات الرئيس الحريري ووفق ما يعلن فإن رئاسة الجمهورية لن تكون إيجابية مع أي توجه يعتمده. وإذا ما قيض للحكومة ان تؤلف مع شريك مسيحي واحد ربما “المردة” ومع حركة “أمل” من دون حزب الله ومن دون التقدمي الإشتراكي وحتى من دون وئام وهاب وطلال أرسلان أي حكومة ستكون وكيف ستبحر في خضم هذه الأزمة المحطمة لكاسر الأمواج المحلي والفرنسي للمرفأ اللبناني.

مجددا تحاصر التسوية شريكها السني، وتفرض على أي قوى سياسية لبنانية أن تتنبه إلى ان أي تسوية توقعها لأسباب تتعلق بالنفوذ السياسي لا الشراكة الوطنية ستكون هشة ضعيفة.

 

السؤال المطروح: ما هي خطوة الرئيس المكلف التالية بعد ما أصبحت توجهات “التيار الوطني الحر” واضحة ، علما أن الرئاسة الأولى صارت فعليا في موقف لا تحسد عليه بعد مواقف باسيل التي تثبت تورطه في فرملة مساعي الحريري وبعد تسريب القصر الجمهوري الذي يؤكد أن الرئيس ميشال عون لا يرغب فعليا في إتمام الحريري لمهمة التأليف.

في الواقع فوق السطح ثمة تصفية حسابات اما تحته فلبنان الدولة والشعب يحتضر. 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى