تغييرات هائلة في خريطة المعارك في سوريا بين “جنيف 2 وجنيف 3”

الوقتترافق انعقاد جنيف 2 وجنيف 3 مع تحول ملحوظ، وهو النجاحات والانتصارات المتتالية التي حققها الجيش السوري على الجماعات الإرهابية التكفيرية، الأمر الذي قلب الموازين لصالح الحكومة السورية على الساحة السياسية، ما جعل الحكومة السورية تذهب إلى جنيف وهي صاحبة اليد العليا.

وضعُ شروط مسبقة من قبل وفد المعارضة السورية القادم من الرياض، لم يكن غريباً. فهم کانوا ينتظرون تحسين ظروف الجماعات التابعة لهم في الميدان السوري، قبل بدء المحادثات مع الحکومة السورية في جنيف 3، خاصةً أن مرتزقتهم أي الجماعات المسلحة قد فقدوا خلال العامين الماضيين أجزاءً كبيرةً من الأراضي السورية التي احتلوها، وتغيرت الموازين لصالح الجيش السوري. فما هي التغييرات التي شهدها الميدان السوري من جنيف 2 حتى جنيف 3؟

إبعاد خطر الجماعات الإرهابية من العاصمة دمشق

ينعقد اجتماع جنيف 2 علی أمل فتح نافذة لحل الأزمة السورية، بينما أقدمت الجماعات الإرهابية علی محاصرة دمشق وحاصرت العاصمة السورية من جميع الأطراف، هذا في حين أن الجيش السوري استطاع الآن وبعد عامين، أي في بداية عام 2016، إبعاد خطر تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين من شمال العاصمة، وخاصةً جبهة القلمون، بحيث تقترب قوات الجيش السوري بالتعاون مع مقاتلي المقاومة الاسلامية اللبنانية، من إنهاء وجود الإرهابيين في هذه المناطق، والاشتباكات مستمرةٌ حالياً قرب الحدود اللبنانية، الأمر الذي يعني تأمين دمشق بشکل كامل من جهة الشمال.

جبهة درعا الجنوبية

وفي جنوب دمشق، أطفأت الحكومة السورية فتيل الصراعات، من خلال التوصل إلى اتفاق بشأن المناطق التي شهدت اشتباكات مثل مخيم اليرموك والحجر الأسود ومنطقة القدم، بحيث بناءً على هذا الاتفاق، سينتقل تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخری إلى مدينة الرقة في شمال سوريا، وفي مقابل ذلك، يعود الناس إلى بيوتهم ويعاد بناء هذه المنطقة، کما سيتم إعادة بناء ما دمره الإرهابيون في السنوات الأخيرة.
السيطرة على كامل بلدة مرج السلطان ومطارها في الغوطة الشرقية

أما في الشرق من العاصمة، فقد حقق الجيش السوري انتصارات كبيرة في القرى والبلدات الواقعة في هذه المنطقة، وکان آخرها تطهير بلدة مرج السلطان أحد أكبر معاقل الجماعات الإرهابية في الريف الشرقي والمطار العسكري للمنطقة، حيث أجبر هذا النجاح الجماعات الإرهابية على التراجع إلی مدينة دوما، المعقل الرئيسي لجماعة جيش الاسلام الإرهابية، هذه الجماعة التي تلقت صفعةً قوية بعد مقتل زعيمها زهران علوش في غارة جوية سورية و10 من زعماءها الآخرين، مما أدى إلى ارتباك في صفوفها وبالتالي تقليل هجماتها علی العاصمة دمشق بقذائف المورتر.

استهداف تجمعات المسلحين في عدة محاور بمدينة داريا في غوطة دمشق الغربية

وفي الجنوب، قام الجيش السوري بتطهير مناطق واسعة في محور مدينة داريا بالقرب من العاصمة، وقطع خطوط إمداد الإرهابيين من جهة المعضمية، وهو النجاح الذي حطّم حلم الجماعات الإرهابية في الاقتراب من العاصمة دمشق.

ريف اللاذقية

عند انعقاد جنيف 2 قبل عامين، کان ريف اللاذقية في شمال سوريا تحت سيطرة الجماعات الإرهابية بشكل كامل تقريباً، حيث ارتكبوا جرائم فظيعة ضد النساء والأطفال، وقتلوا العشرات من الناس الأبرياء، ولكن اليوم ذهب وفد الحكومة السورية لحضور اجتماع جنيف 3 من دمشق، في حين أن الجيش السوري قد خطی الخطوة الأخيرة بعد تحرير بلدة سلمى أكبر معقل للجماعات الإرهابية الشيشانية المولد والمدعومة من تركيا، لتأمين ريف اللاذقية تماماً. وبعد تحرير بلدة سلمى، انتقل الجيش السوري إلى مدينة ربيعة، وهو الآن على وشك دخول مدينة إدلب أول حصن لجبهة النصرة الإرهابية في سوريا.

جبهة حلب في الشمال

في شمال سوريا، وبعد الفساد والتدمير الذي خلفته الجماعات الإرهابية خلال العامين الماضيين، بدأ الجيش السوري في الثاني عشر من أكتوبر 2015 عمليات استطاع خلالها تحرير أجزاء كبيرة من الريف الجنوبي لحلب بمساحة 500 كيلومتر مربع من الجماعات الإرهابية، کما تمکّن الجيش السوري أيضاً وبعد تطهير التلال الهامة مثل جبل الأربعين و العيس الاستراتيجيتين، من وضع 1500 كيلو متر مربع تحت سيطرته النارية.

الجيش السوري وبالتزامن مع الانتصار في الريف الجنوبي لمدينة حلب، تقدّم في الريف الشرقي أيضاً، واستطاع استعادة السيطرة علی مطار کويرس العسكري بشکل کامل من الإرهابيين بعد حصار دام ثلاث سنوات، ليوسّع منطقة نفوذه إلى مدينة الرقة في الشرق بوصفها أكبر معقل لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا.

إخراج المسلحين حسب اتفاقات

الاتفاقات هي شکل آخر من المعارك التي أقدمها عليها الجيش السوري في حمص وسط سوريا، بحيث أنه خلال العامين الماضيين، استطاع الجيش تأمين كامل مدينة حمص بعد إخراج كل الجماعات المسلحة من المدينة إلى الشمال، وإعادة الناس إلى منازلهم وقراهم. وكان الاتفاق الأخير في حي الوعر غربي حمص، لتنحصر الاشتباکات في الجانب الشرقي من المدينة، حيث يحتلّ إرهابيو داعش التكفيريون مدينة تدمر الأثرية.

جبهة الجنوب

في جنوب سوريا، استطاع الجيش السوري تحرير بلدة الشيخ مسکين في الريف الشمالي من مدينة درعا من الإرهابيين، الأمر الذي يعتبر علامةً فارقةً في مسار الحرب ضد الجماعات الإرهابية. تعتبر هذه البلدة حلقة الوصل بين ثلاث مدن رئيسية أي دمشق ودرعا والسويداء، وهي الآن تحت سيطرة الجيش السوري، في حين کانت البلدة قبل عامين نقطة انطلاق أكثر الهجمات التي تشنها الجماعات الإرهابية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى