تفجيرات الفجيرة تنهي شهر عسل الضرائر

رغم مرور أسبوع على حادث تفجير مجموعة ناقلات نفط وسفن تجارية (حوالي 5 ناقلات وسفن) متعددة الجنسيات في ميناء الفجيرة الإماراتي، ما زالت المعلومات المتوفرة حول ذلك شحيحة للغاية والغموض يكبر يوماً بعد آخر والأسئلة تزداد حول طبيعة الهجمات والجهة التي تقف خلفها، والأهداف والرسائل التي أرادت إيصالها، في ظل إصرار أبوظبي والرياض على إخفاء هوية ودوافع الضالعين.

مراقبون أمنيون وعسكريون أكدوا أن حدوث الانفجارات داخل الناقلات والسفن قد تم داخلياً ووفق خطة مدروسة قام بها فريق كماندوز خبير في مثل هذه العمليات، خاصة فيما يتعلق بناقلات النفط التي تخضع لرقابة أمنية مشددة في ظل التوترات الراهنة بين إيران وأمريكا وحلفائها في المنطقة وفي مقدمتها “ناقلة أمجاد رقم: 9779800، وناقلة المرزوقة رقم: 9165762، وناقلة نفط ميراج رقم: 9394741، وناقلة النفط A.MICHEL رقم: 9177674، وناقلة النفط FNSA10 رقم: 9432074” كانت تحمل بترول أماراتي وسعودي نحو الولايات المتحدة الأمريكية.

وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول إماراتي قوله، إن فريق تحقيق يضم أمريكيين وفرنسيين ونرويجيين وسعوديين كلفتهم أبوظبي للتحقيقات بحادث تفجيرات الفجيرة ، وأن خبراء المجموعة أجروا معاينة أولية كشفت عن ثغرات عميقة وكبيرة في هياكل ناقلات النفط المستهدفة وهي: ناقلتا النفط السعوديتان “المرزوقة” و”أمجاد”، وناقلة النفط النرويجية “أندريا فيكتوري”، وسفينة الشحن “إي ميشيل” التي ترفع علم الامارات، دون التعليق على باقي السفن والناقلات.

التأخير السعودي في اعلان تعرض ناقلات سعودية لعمليات تخريب، وهفوة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وهو يتحدث عن ان الناقلتين كانتا في طريقهما لعبور الخليج عندما تعرضتا لعمليات تخريب، بينما ميناء الفجيرة، جغرافيا، هو في خليج عدن وخارج مضيق هرمز؟، كانا ملفتين للغاية.. ومن هنا ترجح جهات إستخباراتية أن تكون عملية الفجيرة تم تنظيمها والتخطيط لها من طرف المخابرات الإسرائيلية والسعودية، بهدف جر الولايات المتحدة للحرب ضد ايران.

نائب رئيس أكاديمية علوم المدفعية والصواريخ الروسية “قسطنطين سيفكوف”، رجح وفي لقاء مع قناة “روسيا اليوم”، وقوف الاستخبارات السعودية والإسرائيلية وراء عملية تفجير ناقلات النفط والسفن في ميناء الفجيرة، في “محاولة استفزازية” للأوضاع المتأزمة والتصعيد القائم بين واشنطن وطهران.

صحيفة “لوبس” الفرنسية نشرت وعلى موقعها الإلكتروني تسريباً لتقرير سري لفريق الإستخبارات الفرنسية المنوط إليه التحقيق في الحادث، سرعان ما حذفته؛ ضم شهادات ووثائق للمخابرات الفرنسية تتحدث عن ضلوع فريق كماندوز يرجح أن يكون إسرائيلياً يقف من وراء الحادث بهدف تأجيج المنطقة ودفع أمريكا الى دخول الحرب مع ايران، وفق ما نقلته الصحيفة عن الضابط السابق في جهاز المخابرات الفرنسية ونائب مدير مركز أبحاث الاستخبارات الفرنسية آلان رودييه، الذي كشف بدوره وجود تسجيلات هاتفية بين الفريق وعناصر مقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الفالح وبعد يومين من حادثة الفجيرة أقر مرغماً بوقوع هجوم بطائرات مسيرة مفخخة على منشآت نفطية سعودية، بعد أعلان الحوثيين ضرب منشآت حيوية سعودية في “عملية عسكرية كبرى”؛ قائلا: بأن محطتي ضخ لخط الأنابيب “شرق غرب” لشركة آرامكو لنقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية (ينقل أكثر من 3 مليون برميل يومياً) الى ميناء ينبع على الساحل الغربي؛ تعرضتا لهجوم من طائرات مسيرة مفخخة بين السادسة والسادسة والنصف (بالتوقيت المحلي) من صباح الثلاثاء الماضي.

المثير للشبهة أنه لا مؤشرات على أن السفن تعرضت لهجوم عسكري في ميناء الفجيرة كما تعرضت شركة آرامكو لهجوم بطائرات درون يمنية، ولا أحد يعلم ما جرى بإستثناء ثلاثي الفالح والقحطاني وعسيري المقربين جداً من محمد بن سلمان، وما دار بينهم وبين فريق الكوماندوز الإسرائيلي الذي إجتمعا به في قصر ولي العهد بجدة، تخويله القيام بإجراء إنتقامي لما يحدث من هجمات يمنية في العمق السعودي متهمة أبوظبي بوضع الرصد الدقيق عن مواقعها النفطية والاقتصادية والعسكرية تحت تصرف حلفاء الحوثيين، ما يعكس الصراع القائم بين الضرائر على كعكة اليمن النفطية والستراتيجية الجغرافية.

وسائل إعلام سعودية ومصادر محلية كانت قد اعلنت في يوم الأثنين 6 مايو الجاري، سماع دوي انفجارات وإندلاع حرائق هائلة في مدينة ينبع الصناعية السعودية ثاني أهم ميناء وأكبر مدينة على ساحل البحر الاحمر، والتي تبعد 200 كيلومتر عن المدينة المنورة و300 كيلومتر شمالي جدة وتضم أهم المدن السياحية في المملكة بعد تعرضها لهجوم بطائرة يمنية مسيرة، وذلك قبل حوالي أسبوعين من تفجيرات الفجيرة.

حدوث انفجارات الفجيرة داخل سفن وناقلات نفط ضخمة لا زال يثير تساؤلات كبيرة لدى المراقبين، خاصة وأنه تم إستهدافها بوقت متزامن بقنابل موقوتة إدخلت الى الأهداف المعنية وفق خطة مدروسة، متسائلين: من لديه القدرة على فعل هذا في منطقة أماراتية محصنة أمنية وعسكرية بشكل كبير؟!، سوى فريق كماندوز يعرف البلاد بدقة عالية كالذي قام بعملية (بلازما اسكرين) وأغتال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في فندق البستان روتانا بدبي في 19/01/2010، حيث لا يزال عدد من أعضاء الفريق ذاته يعيشون في دولة الامارات بحصانة، وفق المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا.

يقول الإعلامي والصحفي الاسرائيلي “رونين برغمان”، في كتابه بعنوان “أقتل أولاً، التاريخ السري للعمليات السرية والاغتيالات الاسرائيلية”.. “أن القادة الاسرائيليين يعتقدون منذ بداية الدولة أن العمليات السرية والاغتيالات، والتي تتجاوز حدود العدو، هي الأداة المفيدة لتغيير التاريخ أو القيام بشيء ما”؛ ذلك خلال حديث صحفي نشرته صحيفة داي أوف اسرائيل، والذي اجرت مقابلته بتاريخ 30/1/2018.. وأنه لا جهة في العالم، كإسرائيل أستخدمت وعبرت البحار بضفادعها أو بمراكبها الصغيرة، لتنفيذ عمليات سرية أو إغتيالات”.

مصادر قريبة من ديوان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، كشفت قبل ذلك الخلاف بين الملك السعودي سلمان ونجله ولي العهد. ووفقاً لتقرير سري لوزارة الخارجية الإماراتية، فقد بدأ سلمان منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي يؤدي دوراً أكبر في إدارة الشؤون الحكومية، وقلّص بعض سلطات ولي العهد بعدما كان قد أخلى الساحة له تماماً منذ توليه العرش في كانون الثاني/يناير 2015، وكذلك عمد سلمان الى منح مقربين منه سلطات أوسع وأكثر تأثيراً في القرارات الحكومية؛ وهو ما أغضب نجله محمد كثيراً بعد أن كان يعتقد بوجود حلف بينه وبين معلمه أبن زايد.

الحقيقة تجافي الواقع وتكشف عن مساعي محمد بن زايد لتوجيه ضربة قاضية لآل سعود تشفي غليله تكون “كفة عدس” للإحتقارات التي تعرضت لها الامارات طيلة العقود الماضية من السعودية، والذي ينعكس جلياً عبر بسط الامارت سيطرتها ووكلائها على معظم الخطوط الجوية والقواعد والموانئ البحرية على طول الساحل الجنوبي الاستراتيجي لليمن وجزره. كاشفاً عن “الحرب السرية” التي تخوضها أبو ظبي ضد الرياض وحلفائها – وفق صحيفة “الإندبندنت” البريطانية؛ ولنا في هذا الموضوع مقال آخر في القريب.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى