تفجير البياع ومنابع الارهاب

*د. سعدي الابراهيم | من المتعارف عليه في علم السياسة بل وحتى في العلوم الاخرى وعلى الاخص العلوم العسكرية، ان تدمير القواعد التي ينطلق منها العدو هي الطريقة الصحيحة لتجنب مخاطره وايقاف شروره.

الا ان هذه القاعدة تكاد تكون غائبة او غير معمول بها في العراق، فمنذ عقد وبضعة سنين عجاف من الزمان، والتفجيرات بالسيارات المفخخة والانتحاريين والعبوات الناسفة تتكرر بين الآونة والاخرى، واخرها كان بتاريخ اليوم 16 شباط 2017، عندما انفجرت سيارة مفخخة في العاصمة بغداد وخلفت وراءها العديد من الضحايا والخسائر المادية.

لا أحد يستطيع ان يزايد على الجهود التي قدمتها القوات الامنية العراقية بكافة صنوفها: الجيش والحشد والشرطة، وغيرها، عندما حررت المساحات الشاسعة من ارض البلاد، ولا أحد يشكك في قدرتها على استرداد الاجزاء القليلة الباقية خارج سيطرة الدولة، ولكن بغير تدمير او ايقاف او تجفيف المنابع التي ينطلق منها الارهاب لن تستقر الاوضاع الامنية في البلاد، وسيستمر الارهابيون بعملياتهم كلما استطاعوا الى ذلك سبيلا.

هنا يأتي واجب المؤسسة السياسية ان تقوم بدورها الفاعل والحقيقي، ان تطرح للمناقشة عدة اسئلة: من له مصلحة بتمويل الارهاب؟ من يمد الارهابيين بالمال والسلاح؟ من يسهل حركتهم في البلاد؟ هل توجد لهم قواعد داخل العراق ام انهم يأتون من وراء الحدود؟

بعض هذه الاسئلة اجابت عنها الحكومة مرارا وتكرارا، وهو ان هناك دول اقليمية تقوم بتمويل ودعم وتسهيل عمل الارهابيين في العراق.

إذا كان العراق على علم بدور هذه الدول في زعزعة استقراره، فهل اتخذ اليات معينة ضدها، هل حاورها، هل عرف لماذا تقوم بذلك؟

ان الحكومة العراقية مطالبة بالسعي الجاد والمحموم لتجفيف منابع الارهاب وقطع جذوره، وهناك مؤشرات ودلائل كثيرة تقول الحكومة بأنها تعرفها، كلها تؤكد ان البعض من دول الجوار، هي من تقف وراء عدم استقرار العراق، وبالتالي ينبغي ان تتخذ عدة اليات في هذا الصدد، ومنها الاتي:

  1. فهم دول الجوار فهما علميا وواقعيا، ماذا يريدون من العراق، وما ذا يريد العراق منهم، ما هو المطلوب من العراق ان يفعله كي يكون دورهم وديا تجاهه.
  2. العمل على ضبط الحدود، ومنع اي تسلل من والى العراق.
  3. الاسراع بتحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة للإرهاب، بغية اجراء عمليات امنية، لتمشيط المناطق المشكوك باحتضانها للإرهاب.
  4. عدم اشغال القوات الامنية في أمور جانبية، قد تتولد عنها ثغرات يستغلها الارهاب.

*باحث في قسم ادارة الازمات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى