تقرير استخباري: مضيق باب المندب و الإكتشاف الجديد لأهميته الإستراتيجية…

أثارت التطورات التي يشهدها اليمن في الوقت الحاضر و خاصة سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء و مناطق أخرى أعمق الإهتمام و أوسع الأصداء لدى دوائر إقليمية و خاصة في المملكة السعودية و مصر و الكيان الإسرائيلي . هذا الإهتمام يرجعه الباحث الإستراتيجي المتخصص في منطقة البحر الأحمر اللواء المتقاعد محمد خالد إلى عدة أسباب و منها :

  1. أهمية باب المندب و موقعه الجيوإستراتيجي إذ يقع بين اليمن في شبه الجزيرة العربية و جيبوتي و شمال الصومال في القرن الإفريقي و يربط البحر الأحمر بخليج عدن ، و هو رابط إستراتيجي بين المحيط الهندي و البحر المتوسط عبر البحر الأحمر و قناة السويس .
  2. الأهمية الإقتصادية يمر عبر هذا الممر ما بين 3.3 إلى 4 مليون برميل يوميا ، ويبلغ إتساع المضيق بين رأس منهلي في اليمن إلى رأس سيان في جيبوتي 20 ميلا. بالإضافة إلى ذلك تعبر عبر باب المندب حركة التجارة بين أوروبا و بين كل من إفريقيا و آسيا ، هذه الأهمية جرى التركيز عليها في الأيام الأخيرة على ضوء تخوفات من سيطرة الحوثيين على باب المندب و من خلفهم كما روجت دوائر أمنية و عسكرية إقليمية و دولية إيران . فسيطرة إيران حتى و لو بصورة غير مباشرة يعني أن إيران ستتحكم بأهم ممرين بحريين هما مضيق هرمز و باب المندب .

و معروف أن هذين الممرين يعتبران من أهم الممرات البحرية في العالم من حيث تجارة النفط . فمضيق هرمز يمر عبره يوميا ما يصل إلى 17 مليون برميل و إذا أضفنا إلى ذلك 4 ملايين برميل تمر من باب المندب فإن إيران تكون قد سيطرت على أهم ممرين بحريين لنقل النفط أي ما يعادل 21 مليون برميل .

و ينوه الباحث بأن إسرائيل هي من أكثر الأطراف الإقليمية المتداخلة مع باب المندب تحريضا على إيران و دعوة إلى التدخل في اليمن من أجل وضع حد لسيطرة الحوثيين على معظم أرجاء اليمن .

فيما يتعلق بإسرائيل لوحظ هناك حراك مثير للإنتباه على الصعيد العسكري و هنا يشير الباحث في الشؤون العسكرية الإسرائيلية الدكتور محمد حسين عن أن القيادة الإسرائيلية أي رئاسة الأركان أعلنت حالة إستنفار بين صفوف وحداتها العسكرية المنتشرة في البحر الأحمر و التي تخضع لإمرة قيادة العمق و هي القيادة المسؤولة عن المسرح البحري الذي يشمل البحر الأحمر و خليج عدن و بحر العرب و حتى السواحل الغربية للمحيط الهندي و يكشف عن أن إسرائيل حركت في الأيام الأخيرة من قاعدة إسدود البحرية على البحر الأبيض المتوسط ثم من قاعد إيلات على البحر الأحمر قوة بحرية تتضمن غواصتين من نوع دولفين بالإضافة إلى فرقاطات من نوع ساعر 5 الحاملة للصواريخ و كذلك سربين من طائرات f16 و هو سرب 133 الذي يطلق عليه إسم رأس الرمح و سرب 106 بالإضافة إلى سرب من الحوامات من نوع أباتشي

و هو سرب 114 ، هذا بالإضافة إلى 10 طائرات بدون طيار . هذه الطائرات سيتم نشرها في 3 مواقع تتواجد فيها قيادة العمق في أريتيريا و في جيبوتي و في قاعدة مومباسي في كينيا . القوة البحرية ستتركز في الجزر التي تقع في جنوب البحر الأحمر لتكون قريبة من مسرح العمليات إذا ما إندلعت مواجهة عند باب المندب .

و إنطلاقا من هذا الإهتمام و الأهمية كرست القيادة العسكرية الإسرائيلية ( رئاسة الأركان و وزارة الدفاع و وزارة الشؤون الإستراتيجية و الإستخبارات 3 أيام الأسبوع الماضي من أجل مناقشة الوضع الذي وصف بالخطير و الذي نشأ في أعقاب الأحداث في اليمن و إحتمالات أن ستحرك الحوثيون للسيطرة على باب المندب . و قد أسفرت هذه المداولات عن قرار بتعزيز القوات البحرية و الجوية و كذلك القوات الخاصة التابعة لقيادة العمق في البحر الأحمر عن طريق إرسال وحدات من وحدة هاشايطيت الكومندس البحري و كذلك وحدة من قوات شيلداج و هي وحدة منقولة جوا و كذلك وحدات من الوحدة الخاصة التابعة لأركان العامة ،و جاء ذلك في أعقاب تقديرات بأن المعركة التي ستدور عند باب المندب لن تكون بين قوات نظامية بحرية في مقابل بحرية أو دروع مقابل دروع و إنما ستكون حرب غير تقليدية تستخدم فيها الصواريخ و لكن ستكون للوحدات الخاصة البرية والبرمائية دور كبير .

و في سياق الأحداث و التطورات في اليمن إنطلق أيضا تنسيق إسرائيلي مصري لمواجهة الموقف و هو ما إستدعى أن يوفد وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشي ياعلون الجنرال عاموس جيلعاد المسؤول عن الملف المصري إلى القاهرة من أجل التباحث بشأن الإجراءات المشتركة لمواجهة التطورات الأخيرة

و التي قد تنعكس تداعياتها السلبية على كل من مصر و إسرائيل . و في نفس الإطار إنطلقت مناورات بحرية مصرية و سعودية محاكية لعمل عسكري قد تقوم به الدولتان لمواجهة أي محاولات للسيطرة على باب المندب .

و في نفس الإتجاه فإن الجنرال هارتسي هاليفي رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية قام يوم الخميس 12 فبراير بجولة خاطفة إلى إريتريا ثم إنتقل إلى جيبوتي و كينيا من أجل تحذير هذه الدول من إمكانية سيطرة الحوثيين على باب المندب و سيطرة تنظيم القاعدة على خليج عدن و ما سيحمله ذلك من تهديد لمصالح جميع الدول الواقعة على البحر الأحمر و المحيط الهندي .

المــــركز العـــــــربي للدراسات والتــــوثيق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى