تكهنات سياسية تخرج من بين الرماد

استراتيجيات متعددة نعيشها منذ سنوات طويلة، فـ هل هي استراتيجيات شيطانية؟، أم قدر نخضع له؟.

لا شك بأن هذه الاستراتيجيات هي تابعة للنُخب في الشرق الأوسط، وبالتعاون المركزي الاستخباراتي، فهذه حقيقة يتوجب علينا أن نُدركها، فهي تعمل قدر المستطاع لتسيطر على توازن العالم العربي بما فيه، لذا تعمدت وضع قوتها لتسيطر على عالم الاستراتيجيات المقترحة لديها عالميا، وإقامة تحالف دولي معها، وبكل بساطة هي لعبة استراتيجية من النوع الخطير جدا تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لتفرض المخطط الكارثي، الذي يقوده التيار الغربي المتطرف، و بث سمومه في الدول العربية، نعم هذه السياسة الأمريكية التي دمرت الكثير من الشعوب العربية وركّعتهم، كما راوغت في السيطرة على قوتها من أجل تدجين وترويض وتنفيذ المشهد الإمبراطوري في الشرق الأوسط، من خلال التوغل في سوريا ومن ثم لبنان ومن ثم ايران وإلى ما هنالك من الدول المتحالفة، لتفكيك الأمة العربية، لتتمحور وتتجذر في الأراضي العربية وتسطو عليها أكثر فأكثر.

هنا يبقى السؤال في ذاكرتنا معلقا آلا وهو؟، هل نجحت الولايات المتحدة بهذا التخبط السياسي دوليا وإقليميا؟، نعم نجحت في توغل الفوضى الإقليمية العارمة في الدول العربية، وذلك عن طريق تأسيس ثقافة الحقد المتعنت لديها، و زرع الفتن بين الشعوب لتحقيق الأحلام الإمبراطورية التوسعية، كما خططت لها سابقا عن طريق الإرهاب الدولي المنظم وتدمير الإسلام المتمثل بالمحبة والتآخي والسلام، فعمدت دس السم بالأفكار عن طريق حركات إسلامية متطرفة دينيا، ونشرتها في سوريا واليمن والعراق وتونس وباقي الدول، لتفتيت الأمة العربية الإسلامية، و لخلق الفتن والعداء والضغينة عن طريق الجماعات السياسية التابعة لها كـ نواطير الغاز والنفط والبترول وأدواتهم ،بينما هي تتولى أمور أخرى تتوسع بمصالحها، فرسمت مخططا استراتيجيا لتغذية روح الضغينة وإضعاف الوطن العربي، بخلق التناحر المذهبي بكل أطيافه المجتمعية على مبدأ السياسة الوهابية ينبثق منها الخراب.

من هنا نؤكد على هيمنة الولايات المتحدة وتسميتها بالشيطان الأكبر هذا من ناحية، أما من الناحية السياسية القادمة والقضايا المرتقبة في الشرق الأوسط نقول:

سيكون هناك تحولات بالعديد من الجوانب السياسية الكثيرة ،بدءا من الانتخابات الإسرائيلية و انتهاء بالقضية الفلسطينية، وفق الاتي:

  • أولا – مجرى السياسة المتناقضة دائما يكون لها تداعيات مختلفة عن السابق، وخصوصا المتعلقة بمستقبل الشرق الأوسط، الذي تكتنفه الشكوك حول اعتمادهم على إبرام عقود اقتصادية لبعض من الدول العربية، وهذا سيكون مهدداً حتما لأن معادلة التوازن السياسي في قبضة دول المقاومة، لاسيما أن في السياسة الإقليمية مع المقاومة، لا مساومة ، ولا تفاوض مع الدولة الصهيونية، هذا من ناحية القوة الداخلية المترابطة بالمقاومة وحلفائها، كما أنها أيضا ترتكز على قواعد ومبادئ العمل عليها، وهذا يعتبر أنه صمام أمان عالمي سيكون بيد سورية، وسينبطق هذا على المعادلة السياسية وعلى النظام العالمي الجديد، من هنا سيدرك العالم أجمع بأن السلام سينطلق من سوريا، وبدون سوريا لا سلام في المنطقة.
  • ثانيا – الربيع العبري والذي لم ينتهي بعد، والذي كان بوتقة تنتج عنه أبواق الجعجعة، كان قد اقتضى بشعوبه الاستبدادية، ليُجسد اليوم بالمصاعب الاقتصادية والفساد، و الظلم الدولي لم ينصف أي دولة عربية وغيرها من القضايا التي لم ولن تنفع الجغرافيا السياسية بشيء بعد اليوم سينهار على رأس سماسرة السياسة.
  • ثالثا – استهداف الناقلتين بخليج عمان لاتهام ايران من جديد، وللمرة الثانية تلعب الولايات المتحدة بالنار مع ايران، وهذا كافيا ليكون هناك مسارات سياسية مفتوحة اللهب وإضرام نيران السياسة باتجاه البوصلة العالمية للسلام (ايران-سوريا-حزب الله)، وهناك حقائق غير مكشوفة بعد ،والتي فوضتها أمريكا على السفن التجارية، ومن ثم أبلغت مجلس الأمن الدولي بأن هذا الهجوم يثير القلق والتأهب على هجوم ناقلتي النفط بخليج عمان، وهذا طبعا لإثارة الموقف ضد ايران، و عليه سنشهد تطورات سياسية من النوع الخطي، كما نعلم بأنها ليست المرة الأولى توجه أصابع الاتهام لإيران بهذا الشأن، ولن تقف ايران مكتوفة الأيدي، فالولايات المتحدة تحاول إشعال النيران في المنطقة للمرة الثانية لتكسب جولتها الاقتصادية والسياسية متزعمة العالم بمخاوفها.

ليكون بالتالي من نتاجها هذا التناحر السياسي والذي يشكل نواة الصراع الإقليمي من جديد، ولكن بغير صيغة لتدخل روسيا بمفاجأتها والتي ستكون من العيار الثقيل، كاشفة الخطة السياسية المنخرطة في هذا النزاع بعد مقاربتها من إسرائيل، هنا ستقوم روسيا بحل المشكلة الكبرى وستحقق انتصارا سياسيا يعزف على أوتار السياسة الداخلية في المنطقة، علما بأنها غير راضية بمقاربتها لإسرائيل في سياق حربهم مع ايران ولكن سياسة الحنكة لدى روسيا تجبرها على ذلك، لأن هناك خلفيات سياسية تجري خلف أبواب مغلقة، وهذا لربما سيهدد أمنها واستقرارها، في حال أي خلل عسكري ميداني اسرائيلي يهدد ضرب المواقع الإيرانية، وهذا سيخلق معطيات وانحدار سياسي يجبر الدب الروسي بإعادة تفعيل التسويات واستخدام ورقة سياسية جديدة تنسف بها المفاوضات و الاتفاقيات السابقة، وستكون ردود الأفعال السياسية عقب أي قرار أرعن من نتنياهو، يهدد الشأن الإيراني، ولاسيما أن هناك من سيدعم السياسة الأمريكية خوفا عليها من التراجع في ظل بناء نظام عالمي جديد، بعدما خسرت أو لنقل انهزمت سياستها الغير مثمرة، لتخرج من رماد السياسة وخفاياها في حال استقرارها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى