تنـاقضـات الحـرب علـى داعـــش ( حكـومـة حيـدر عبـادي ومـا عليهـا )

د احمد الاسـدي

صـراحـة الصـريـح لست خطيئـــــه
الإشهـار بــالـحق لســت شـــتيمــــه
لكـن الصـمـت امــام البــاطــل رذيلــــــــــــه

الطبقــة السيـاسيـة العـراقيــة التـي افـرزتهـا مـرحلــة مـابعـد2003 , إن لـم نجــزم كـلهـا , فـلنستثنـي منهـا مـا رحـم ربــي , قـد فشــلـت علـى الصعيـديـن التشـريعـي ( مجـلس البرلمـان ونـوابــه ) , والحـكـومـي التنفيذي ( رئـاسة الجمهـوريـة ورئـاسـة الوزاراء ووزرائهـا ) , وعـلى ذات الـوتـيـره الفـاشلــه كـان الأداء الحكـومـي المحـلي فـي المحـافظـات ومجـالسهـا , والأقضيـة والنـواحـي وأداراتهـا , وكـاتب السطـور هنـا لـم يــأتـي بهـذا الأسـتنـتاج مـن ( جـيبــه ) مثلمـا يقـال , بـل مـن واقــع ومعطيـات يـعيشهـا المـواطـن على طـول وعـرض الجغـرافيـة العـراقيــة , حـيث حـالـة الفـوضى والارتبـاك واللا امـان في الشـارع , و معضلـة غيـاب الاسـتراتيجيـات السياسيه والاقتصـاديـة والدفـاعيـة العسكـريـة والأمنيــة التي تلـف بكـل مـؤسسـات الدولـة العـراقيـة ( هذا على افتراض إن هناك مـؤسسـات ) , والـذي يـريـد أن يجـادل بعكس ذلـلك , عـليـه أن يبتعـد عـن التخندقـات والتطبيـلات ويتحـرر مـن ثـوب الاستعبـاد الأدلجـي ( السياسي والمذهبي) وليـنـزل للشـارع ويـلامس واقـع حـال النـاس عـن قـرب , وليس مـن اعـالـي شـرف قصـور المنطقـة الخضـراء وبوابـاتهـا , او مـن حـول صـوانـي ( امفطــح ) مـضـايف شيـوخ الانتفـاع , ومجـالس ديوانيـات بيـع وشـراء الذمـم والمـواقـف .

أن تـُـغذى محـافظـة المـوصـل واقضيتهـا ونـواحيهـا ومعهـا الانبـار والفـلوجـه وبقيـة المنـاطـق والقصبـات التي تقــع تحـت سيطـرة داعـش بالكهـربـاء الـوطنيــة وتـزود بالمشتقات النفطيـة , و تــُجهـز المستشفيات والمـستوصفـات والمـراكـز الطبيـة بـالادويـة والاجهـزه والمستلـزمـات , وتقـوم وزرارة التجـارة بتـوزيـع المـواد الغـذائيــة ومستحقـات البطـاقة التمـوينيـة , وتستمـر وزارة الدفـاع بصـرف رواتب ومستحقـات الجنـود الهـاربيـن من الجيش سـواء المتواجـديـن في اربيـل منهـم او بقيـة محـافظـات الأقليـم , او الذيـن التحقـوا ويقـاتلـون مـع داعش , وتفعـل وزارة الدخليـة ذات الشيء بالنسبـة لمنتسبيهـا مـن الشـرطـه والمنخرطين بسلكهـا الأمني , وأن تدفـع وزارة المـاليـة رواتـب موظفـي الدولـة في المنـاطق التي تديـرهـا داعـش , فـالأمـر بـالـرغـم مـن ســُخـريتــه المقـززه , لكنـــه اقـرار مـن حـكومـة حـيـدر عبـادي بـشرعيـه دولـة داعـش , حـيث مجـرد التعـامـل معهـا مبـاشـرة او مـن خـلال وسيـط فهـذا اعتـراف وشـرعنـه ,و التعـامـل هـذا بكـل تأكيـد يتـم عبـر مخـاطبات رسميــه مـع الجهـد الحكومي الاداري الذي يعمـل تحـت سلطـة دولـة داعـش وعلمهـا , هـذا مـن جـانب , امـا الجـانب الأخطـر , فهـو إن حكومـة حيدر عبـادي بـعملهـا هـذا إنمـا تشارك دولـة داعش بـمسؤوليـة ارهـابهـا , لأنهـا وبكـل بسـاطـة تـوفـر لهـا الدعـم المـالـي الذي تـدره عليهـا مـن خـلال الأمـوال التي تضخهـا خـزينـة الدولـة العـراقيـة بالـشارع الاقتصـادي الذي تسيطـر عليـه داعـش , وفـي ذات الـوقت تـدعمهـا بالطـاقـة الكهـربائيـة والمنتوج النفطـي الذي تبيعـه وتستثمـر عـوائـده فـي ابقـاء استمـراريـة عجلـة ارهـاب دولتهـا دائــرة واجـرامهـا قـائمـا , وحكـومـة حيدر عبـادي هنـا لا تختلف بفعلهـا عـن حكومـات الدول والجهـات التي تشتري النفط مـن دولـة داعش وتتـاجـر به معهـا , إن لـم يكـن فعـل حكومـة حيدر عبـادي اكثـر خطـوره , لأنـهـا تـمـد داعش بعـوامـل بقـاءهـا واستمـرارهـا مجـانـا وطـواعيــة , بينمـا الآخـرين يتعـاملـون معهـا ويدعمـونهـا على اسـاء المصالح والأجنـده .

السكـوت والصمـت ازاء جـريمـة استمـرار حكـومـة عبـادي بـدعـم الارهـاب بصـورة غيـر مبـاشـره , انمـا يعنـي الـرضـا علـى هـذة السيـاسـات الغيـر مدروسـة والغيـر مبـرره , وهـي مشـاركـة مقصـوده او غيـر مقصـوده بفعـل الارهـاب الداعـشي واسـتهتـار بـالدمـاء التي تـنزف والارواح التي تـزهـق فـي معـارك مـواجهـة عصـاباته وادواتهـا علـى الأرض ,والـذي يـريـد أن يبـرر هـذا الفعـل تحـت غطـاء انسـانـي والتزامـات الدولـة والحكـومـة اتجـاه مـواطنيهـا , نـذكـره بـأنـه مثلمـا للمـواطـن على دولتـه وحكـومتـه حـقـوق فعليــه اتجـاههمـا واجبـات والتزامـات , وأولهـا واجـب الدفـاع عـن الـوطـن اتجـاه اي اعـتداء وتهـديـد يمـس أمنـه وسـلامتـه , وعنـدمـا يخـل المـواطـن فـي مـوازنـه معـادلـة الحقـوق والـواجبـات تكـون الدولـة فـي حـل مـن أمـرهـا مع حقـوقــه , وحـيث أخـل ابنـاء المنـاطـق التي هـي تحت سيطـرة داعـش فـي مـوازنـة الحقـوق والواجبـات والالتزامـات , بـل إنهـم ذهبـوا الـى مـا هـو أبعـد عندمـا جعلـوا مـن وسطهـم المجتمعـي حـاضـن وعـون وقـوة تأييـد لداعش , وطـاعن بالظهـارين للدولـة ومؤسساتهـا العسكـريـة والأمنيــة .

أن تـدعـي امـريكـا وحلفـائهـا مـن دول العـربـان الحـرب علـى الارهـاب ظـاهـرا وتـدعمـه بالسـر فـالأمـر مـاعـاد خـفيـا علـى احـد , خصـوصـا وإن الجميـع يتذكـر تدحـرجـات كـرة صيـرورة الارهـاب القـاعـدي التي لعـبت عليهـا امـريكـا في افغـانسـتان ودجنتهـا تحت مسميات مختلفـه فـي العـراق ودفعـت بهـا الـى ســوريـة وانتهت بمطـاف مسمـياتهـا بـدولـة داعـش , لكـن أن تـقـع حكـومـة عبـادي فـي شبـاك دعـم داعـش بقصـد او بدونـه يضعنـا امـام تسـاؤول جـديــتهـا فـي معـركـة التصـدي للارهـاب , ومـا هيـة استراتيجيـاتهـا ليس لطـرد عصـابات داعش من مناطـق بعينهـا وحـسب , بـل لإقتـلاع حـواضنـها فيهـا مـن جـذورهـا ,ووضـع قـوانيـن صـارمـة لمعـاقبــة كـل مـسـؤول سيـاسي او حـكومـي او عشـائـري يـستغـل الارهـاب وأجندتــه لتمـريـر نـوايـاه والوصـول الى مصـالحـه , وعـدم التـردد فـي اغـلاق المواقـع الاعـلاميـة والقنـوات الفضـائيـة التي تسـتغـل الارهـاب وأجـرامــه مـن أجـل تصفيـة حسـابات لمموليهـا مـع شخصيـات سياسيـة في الشارع العراقي , وعـدم التهـاون فـي تنفيـذ احكـام الاعـدام الفوريـة لمرتكبي جرائم الارهـاب و مـن دون الانتظـار لموافقـة رئيس جمهـوريـة او نوابـه , وقطـع الألسـن التي تمـتد بالسـوء للنيـل مـن اجهـزة الدولـة الأمنيـة وتشكيـلاتـها العسكـريـة او تلك التي تشـكك بالحشـد الشعبي والفصـائل المقـاومـة المنطـويـة تحت رايتــه , والـرد بقـوة وبدون استحيـاء على الدول والمنظمـات الحكوميـة او الغير حكـوميـة او أي مسـؤول عسكـري او سيـاسي امـريكي او عـربي يحـاول الانتقـاص مـن الدولـة العـراقيـة وقـدرات ابنـاءهـا على التصـدي لـلأرهـاب , والإسـراع فـي اقـرار تحـالفـات استراتيجيـة عسكـرية وأمنيـة واستخبـاراتيـة مـع روسيـا و ايـران وسـوريـة تحـديـدا , لأنهـا الدول الوحيـده التي أثبتت مصـداقياتهـا فـي حـرب التصـدي لـلأرهـاب , وتحـذيـر دول الجـوار التي تلعب على ورقـة داعـش , وتهـديدهـا بقطـع العلاقـات السياسية والاقتصـاديـة معهـا وطـرد شـركاتهـا العاملـة بالعـراق وفسخ عقودها التجـارية ومنـع تداول منتجهـا التصنيعي الذي يدخـل السوق العراقيـة ومقـاطعـة منتوجـاتها الزراعيـة والصنـاعيـة وخصـوصـا تركيـا والاردن والسعـوديـة , حيث الحـرب على الارهـاب يجـب أن تكـون شـاملـة على جميـع الأصعـده الفكـريـة والثقـافيـة والسياسية والاقتصـاديـة , وأن لا يستثنـى مـن الحسـاب اي داعم او راعي او ممول او متعـاون او متعـاطـف مـع داعـش ومسمياتهـا سـواء كـان سيـاسيا او مجتمعيـا داخليـا ام اقليميـا و دوليـا خـارجيـا .

28 حــزيــران 2015
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى