تهديد ترامب المثير للشفقة!

العالم – كشكول

إيران التي وضعت اليوم قمرا اصطناعيا عسكريا في مدار حول الارض، ودكت قبل ذلك اكبر قاعدة عسكرية لامريكا في العراق بعشرات الصواريخ، كما اسقطت طائرة غلوبال هوك الامريكية العملاقة على ارتفاع 20 الف متر فور انتهاكها المياه الاقليمية لايران، تعرف جيدا لماذا يهرج ترامب على تويتر هذا التهريج السخيف ولماذا يهرب الى الامام، وكانت تتمنى ان يأمر ترامب البائس قواته في البحر بالعودة الى امريكا بعد ان نُكبت بفيروس كورونا، بدلا من أمرها بالتعرض للزوارق الايرانية.

اذا كان ترامب حقا صاحب قوة وحنكة ، كما يحاول الظهور على تويتر، كان عليه ان يوظف قوته وحنكته لانقاذ جنوده المرعوبين من كورونا في عرض البحر، وان يستخدم هذه القوة والحنكة في توفير ما تحتاجه مستشفياته التي يلبس ممرضوها اكياس القمامة، وان يعمل على اقناع حكام الولايات الذين يسخرون منه ومن تصريحاته بشأن كيفية التعامل مع وباء كورونا ، بل اخذوا بالتمرد على اوامره الكارثية.

ان سياسة ايجاد عدو خارجي للتغطية على الفشل واسكات الاصوات المعارضة وخلط الاوراق لايجاد مهرب من الحالة المزرية التي تعيشها امريكا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، هي سياسة بالية ولم تعد تجدي نفعا بعد ان مارستها الانظمة الدكتاتورية ، فكانت نتائجها اكبر ضررا من نتائج الاسباب التي دعت اليها.

ايران تتفهم استياء وغضب واحباط ترامب من النجاج العلمي والتقني الذي حققته ايران اليوم والمتمثل بوضع قمر “نور” الاصطناعي على ارتفاع 425 كيلومترا في مدار حول الارض، وهو الذي وعد نتنياهو وابن سلمان وعصابة المتطرفين والعنصريين في امريكا قبل اكثر من ثلاث سنوات بتركيع ايران ودفعها للاستسلام!، ولكن في المقابل لا تتوقع ايران ان يصل جنون ترامب الى الحد الذي يدفعه للتعرض للقوات المسلحة الايرانية في الخليج الفارسي، للتغطية على فشله وموت حلمه بولاية ثانية، فأي حركة جنونية ستكلف ترامب وامريكا والمنطقة اثمانا لا تخطر بعقل ترامب الصغير.

اخيرا، العالم كل يدرك وخاصة جنرالات امريكا وعقلائها، ان ايران ليست بالبلد الذي يمكن تهديده عسكريا للحصول على مكاسب سياسية، حتى لو كان هذا التهديد صادر من امريكا نفسها، قد يكون بامكان ترامب ان يسجل نقطة امام منافسه الديمقراطي بايدن اذا ما نجح في رفع اسعار النفط بضعة دولارات ليوم او يومين عبر خلق توتر امني في الخليج الفارسي، ولكن سيخسر الانتخابات منذ تلك اللحظة، وسيُحمل امريكا اثمانا باهظة من سمعتها ومكانتها و”هيبتها” ، عندما يعود الاف الجنود الامريكيين بصورة افقية الى بلادهم.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى