تهديد ووعيد…هل تدخل قطر والبحرين في “مغامرة غير معتادة” ؟

ببساطة، تعود الخلافات بين قطر والبحرين، إلى أكثر من 80 عاماً، أي قبل استقلال البلدين رسمياً، ووصلت الخلافات ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، حول جزر فشت الديبل، وحوار، ومنطقة الزبارة، ولتهدئة الوضع الحاد دفعت السعودية إلى التوسط بين البلدين، ومع فشل هذه الوساطة، رفعت قطر خلافها الحدودي إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي عام 1991، إذ قضت في 2001، بأن فشت الديبل، والزبارة، وجزر جنان، وحداد جنان، قطرية، فيما اعتبرت المحكمة أن جزر حوار، وجزيرة قطعة جرادة بحرينية.

لكن خلال هذه الفترة تزايدت اتهامات متبادلة بين قطر والبحرين، تتعلق بعضها بالخلافات البحرية بين البلدين، وأخرى بالخروقات الجوية، واللافت في تجدد الاتهامات العلنية بين الطرفين، هو تزامنها مع قرب الوصول إلى مصالحة خليجية خلال الأسابيع المقبلة في العاصمة السعودية “الرياض” في سبيل حل الخلافات الحدودية بين الطرفين المصنوعة من طرف المستعمر البريطاني.

على خط مواز، من تابع تصريحات وتهديدات البحرين لا يمكن أن يتوقع تراجع نبرتها تجاه قطر في هذه الفترة، إذ فجرت البحرين قنبلة من العيار الثقيل بإعلان مندوبها لدى الأمم المتحدة، إن تدخل قطر في شؤون الدول المجاورة لها يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين. وأضاف في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن الدولي، في 26 ديسمبر 2020، أنه كان من الأولى لقطر أن تلتفت إلى أزمتها المتمثلة في استمرار سلوكها الاستفزازي والعدائي ودعمها للإرهاب وتمويله.

وفي السياق ذاته أكد إن “الممارسات القطرية الخطيرة لم يقتصر شرها على مملكة البحرين فقط.. إنما تعدته إلى دول شقيقة أحيطت علما بهذه الممارسات التي تجسد نمطا شديد الخطورة لا يمكن الصمت عليه أو القبول به وإنما يستوجب ضرورة التصدي له بكل قوة وحزم”، مما فرض تصعيد هذه النبرة و الموقف الحاد فتح الباب أمام معركة سياسية وإعلامية بين قطر والبحرين، بالتالي تكوين جبهة جديدة من الصراع الذي يوسع دائرة الاشتباك ويشتت التركيز عن بؤرة الحدث.

في المقابل، ورغم تصاعد فرص الصدام أكدت قطر ولو بشكل غير رسمي أنها لن ترضخ للضغوطات البحرينية بشأن تغيير سياستها الخارجية، مما أصبح من المرجح أن مجلس التعاون الخليجي، الذي كان إلى وقت قريب أكثر التجمعات الإقليمية العربية إنسجاماً، مهدداً بالتفكك، لهذا أقول إنه يوجد في هذه المرة مؤشران أساسيان ينذران بأن المستقبل الخليجي يمر بمرحلة انعطاف مغايرة تماماً، أولها أن ردة الفعل البحرينية شديدة بإمتياز، والثاني إن هذه التطورات تأتي في وقت تجري فيه محادثات لإنهاء الأزمة الخليجية. وكحاصل نهائي، فإن قطر تعيش في الوقت الراهن أسوأ مراحلها من حيث خسارتها لأكبر شبكة تحالف صنعتها لعقود طويلة ودفعت فيها مئات المليارات من الدولارات، ولم تحصل على سوى القليل منها في زمن الأزمات.

مجملاً… برغم إختلاف وجهات النظر في الكثير من الملفات الشائكة والمعقدة يعيش التعاون الخليجي اليوم حالة تويتر علنية تتخللها تهديدات بالحرب في حال شعور إحدى الدول باعتداء أخرى على نفوذها في الممرات البحرية والبرية في ظروف استثنائية يعلو فيها صوت الحرب عن الحوار وفرض التفاهمات. وبالتالي فإن المرحلة الراهنة تتطلب من دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تصحيح هوية المجلس لتكون قائمة على أساس التوافق في الرؤى مع التأكيد على المصير الخليجي المشترك وتغليب المصلحة الجماعية لدول المجلس ليعم الخير على الجميع.

وأخيراً ربما يمكنني القول، إن ما شهدته مياه الخليج من صدامات جديدة رسالة تحذيرية قوية، تنذر بمزيد من التداعيات، قد يكون المسمار الأخير في نعش المنظومة الخليجية التي أصيبت بإنتكاسات عديدة طوال الأعوام الماضية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى