تونس: هل يملك حزب التحرير جهازا سريا ؟

لا يختلف حزب التحرير عن حركة النهضة في تونس فالأدبيات واحدة و المشروع واحد و الغايات واحدة ، على الأقل الحزبان لا يؤمنان بالديمقراطية و الحزبان يريدان انشاء دولة الخلافة و الحزبان يمارسان العنف الفكرى و يرجمان معارضيهم بلغة التكفير و إقامة الحد ، الحزبان يرفعان الرايات السوداء و يلوحان دائما بالوعيد و التهديد ، حزب التحرير حزب مثير للجدل و التســـاؤل و الريبة و تحركاته دائما تقترن بممارسة العنف و قد شاهدنا عينات صارخة في عدة اجتماعات و تظاهرات علنية تم فيها استعراض الفنون القتالية التي لا تختلف عن التدريبات العسكرية أو الأمنية المتقدمة ، ليطرح السؤال : لمن يحتفظ الحزب بهؤلاء المدربين و لماذا يتم التدريب على فنون القتال و هل أن هناك غزوات في الأفق و لماذا يحتاج حزب لمثل هذه الميليشيات و الأجهزة السرية أو العلنية و من يصرف على هذه الجماعات و على من يدربها ، لماذا يفكر حزب التحرير بمفهوم العنف كلغة حوار و هل أن حزبا يدرب أفراده عسكريا مستعد للحوار مع دولة يعتبرها دولة مارقة كافرة ملحدة مرتدة و إذا كان حزب قد أغلق باب الحوار مع السلطة فما هو الخيار الاخر الذى سيعتمده و هل أن تكوين جهاز عسكرى سرى مدرب هو الحل ؟.

حتى نفهم علينا بتفريك الرمانة كما يقال بمثلنا الدارج و نقول اذا كان هناك حزب لا يؤمن بالديمقراطية و بالحوار و بحرية الرأي و بالأنموذج الوسطى الذى اختاره الشعب كمنوال للحياة فكيف يرى علاقته بالآخر و بالسلطة و هل يمكن لدولة تحترم نفسها أصلا أن تقبل بوجود حزب لا يؤمن بالقيم و لا بالمنوال المجتمعى و حزب يرفض وجود الدولة نفسها و يتعامل مع مؤسساتها العسكرية و الأمنية كعدو يجب انهاكه و ضربه و تحييده ، في كل دول العالم الدولة تقوم على مؤسسات و انموذج مجتمع و خيار ديمقراطى حر و في كل دول العالم هناك خيار للأغلبية و قبول من الأقلية و في كل دول العالم لا صوت يعلو على صوت الدولة و في كل دول العالم هناك قنوات حوار للمتعارضين و الرافضين و في كل دول العالم لا يمكن القبول بتكفير رجال الجيش و الامن و في كل دول العالم هناك قانون يمنع التكفير و الخروج عن السلطة ، ليطرح السؤال : هل أن ما سيق من كلام يتعارض مع الدين و مع الشريعة ؟ بالطبع الجواب بلا واضحة و لذلك نسأل : ما هو السبيل للوصول للحكم اذا لم يحتكم حزب التحرير لجملة هذه المبادئ و المفاهيم و القواعد المنظمة لعلاقة الافراد بينها البين ؟ بالطبع الجواب واضح في ادبيات الحزب و هو ممارسة العنف للوصول للسلطة .

لا يكفى أن يجابه الحزب منتقديه بالنفى أو الاحتجاج فطالما وقفت حركة النهضة نفس الموقف و لكن الأدلة و التصريحات و القرائن لا تكذب و قد أكدت كلها أن حركات الإسلام السياسى و مهما تعددت أو اختلفت مواقفها من حيث طرق العمل و التصرف فهى تلتقى دائما على نهج و سبيل واحد للوصول الى الحكم و انشاء دولة الخلافة الواهمة و هو ممارسة الإرهاب و العنف سلوكا و خطابا ، يقول القيادى السيد رضا بالحاج ان الحزب يهدف الى توحيد المسلمين تحت مظلة الخلافة الموعودة اعتمادا على “العمل السياسي والفكري ” ، هذا في الظاهر و العلن لكن كيف يريد الرجل أن نقتنع خاصة و أن العمل السياسى و الفكرى هما مظهران من مظاهر الديمقراطية و ممارستها و الحال أن الحزب يرفض الديمقراطية أصلا ثم كيف نفهم تصريح زميله في الحزب السيد عبد المجيد الحبيبى و هو يؤكد بأن حزبه “سيمنع الأحزاب الأخرى من التواجد في حال وصوله إلى سدة الحكم ” ، ان حزب التحرير لا يمكنه أن ينكر مهما تغافل أو خاتل أو عتم أن نشاطه دائما قد ترتبط ارتباطا غير مقبولا بممارسة العنف في كل تحركاته و تظاهراته و هو لا يخفى عداءه الفطرى للإبداع و لكل شكل من اشكال التعبير الفنية و هو لا يمكن أن يخفى أن هذا العداء المغلف بلباس الدين المحرف من طرف كبار المنتسبين اليه هو شكل و موروث يقصد منه الترهيب و ضرب الديمقراطية في أبهى أشكالها التعبيرية.

لا يجد الحزب حرجا في المصارحة بأنه ” لإنضاج الامة يمكن اللجوء الى التمرد و العصيان المدنى من اجل إزالة الحاكم حتى بقوة السلاح ان لزم الامر ، هنا مربط الفرس و هنا يلتقى حزب التحرير مع ادبيات الإسلام السياسى و طرق عمله الإرهابية العنيفة و حين يقف الحزب مع ” أنصاره ” في ميليشيات الإرهاب التي تضرب الشعب السورى في حالة اشتباك مصالح قذرة و لئيمة بين الأهداف الصهيونية و أهداف الاسلامى السياسى فمن المؤكد أن زواج النكاح بين المشروعين ليس اعتباطيا و لا حالة معزولة أو حادثا عرضيا ، ليبرز السؤال مرة أخرى : هل يملك الحزب جهازا أو ميليشيا عسكرية سرية ؟ الجواب بنعم و ما هو شاهدنا في القيروان مثلا من تظاهرات عسكرية و عرض حى تقوم به جماعات مدربة على فنون القتال في ساحات و شوارع القيروان يدفع المتابعين الى طرح كثير من الأسئلة حول النيات الخفية للحزب و حول صمت الدولة ، في هذا السياق يطرح الحزب جوابا على التساؤل بالقول لو كان للدولة دليل لتدخلت و لكن يأتي الجواب سريعا : عن أي دولة يتحدث الحزب و أجهزتها مخترقة بالكامل و هي عاجزة مشلولة لا تقوى على مقاومة و فضح المؤامرة.

لعل ما فضحه المؤتمر الصحفى لهيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد و البراهمى قد كشف هشاشة الدولة و سقوط مؤسساتها الأمنية القادرة على فضح ما يدار داخل الغرف المغلقة لتيارات الإسلام السياسى في تونس و لعل صمت حكومة الحرب الفاشلة على ما كشفته الهيئة من وثائق محجوزة لدى وزارة الداخلية و العدل نفسيهما يفضح علنا ما وصل اليه حال الدولة من تردى حتى سامها كل مفلس من هؤلاء الميليشيات المشبوهة التي تنظم نفسها داخل أحزاب لكنها في الواقع مجرد جماعات تعمل على ضرب الاستقرار و خدمة الأهداف الخارجية المشبوهة ، لذلك يجب اليوم فتح الصندوق الأسود لحزب التحرير و كشف كل الحقائق حول هؤلاء المرتزقة الذين ينشطون علنا و خفية لترهيب المجتمع و ضرب مؤسساته المدنية و العسكرية باسم حلم فاشل واهم يدعى دولة الخلافة ، يجب فتح البحث حول التمويل و حول العلاقات الخارجية و حول التدريب و من يخفى هذه المجموعات و مدى تغلغلها في مفاصل الدولة و لعل الامر اليوم موكول لجهود الشرفاء في المؤسسة الأمنية و العسكرية لكشف المستور و تجنيب البلاد خطر الوقوع في حرب أهلية يخطط اليها متآمرون يرفعون يافطات ” إسلامية ” مشبوهة ،ربما تكون خرافة انشاء دولة الخلافة جيدة لحشد الاتباع لكنها لن تكون في كل الأحوال أداة للنصر لان مؤسسات الدولة ستنتصر في النهاية مهما تكالب المتآمرون .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى