ثلاثي استانا والتطورات التكتيكية في اجتماع سوتشي

العالم – کشکول

درجات حرارة سوتشي المنخفضة لم تتسرب لردهات المؤتمر فكانت نتائج بيانه الختامي تأكيد على الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وشدد على تفرد الحل السياسي للأزمة، وأشار الى ضرورة ممارسة الدول الراعية نفوذها لتثبيت وقف النار، واستمرار التعاون حتى القضاء على التنظيمات الإرهابية ، ورفض الأجندات الانفصالية الهادفة لتقويض سيادة سورية ووحدة أراضيها وإدانة تزايد أنشطة التنظيمات الإرهابية فيها، رفض محاولات خلق وقائع جديدة على الأرض بحجة مكافحة الإرهاب ورفض نهب النفط ووجوب عودة عائداته للدولة السورية، والالتزام بدفع عملية التسوية السياسية التي يقودها ويملكها السوريون ودعم عمل لجنة مناقشة الدستور في جنيف.

آستانا التي تنسب لها الاجتماعات، المدينة التي أوكل لمهندس ياباني ببنائها لتكون العاصمة لكازاخستان، قبل تبديل اسمها فتحت الطريق امام سوتشي الروسية لتكون الحاضنة للجولة الخامسة عشر من المحادثات، والتي جاءت كسابقاتها، لتختبر النوايا التركية، أمام عناوين سوريا الموحدة، وقيادتها الشرعية، والحوار مع من اقتنع بالحل السياسي كسبيل وحيد لإنهاء الحرب العسكرية والاقتصادية على البلاد، وتلاشي فكرة تقسيم سوريا الى كنتونات تتبع مصالح دول مشغلة لمجموعات مسلحة، فما جرى في هذه الجولة يوازي أقصى الممكن، وحقق حتى اللحظة النصر للصبر الايراني والروسي؛ وسياسة النفس الطويل مع الاتراك؛ والعمل الحثيث للحيلولة دون تعثر هذه الاجتماعات بكافة نسخها، ما جنب العمل السياسي لمحور مكافحة الارهاب، الكثير من الافخاخ التركية والامريكية، والمماطلة الممجوجة في تنفيذ مخرجات الاجتماعات السابقة.

ما جرى الاصدار الأخير من محادثات استانا تراكم من العمل الدبلوماسي والسياسي المحترف، والذي اجبر الاتراك على الاذعان للحق السوري واحترام سيادة واستقلال اراضي البلاد، ما يعني اقرارهم بأن وجود قواتهم العسكرية في شمال الجمهورية السورية وجود غير شرعي، ويجب أن تنسحب تلك القوات، واسقط هذا الحرام الدبلوماسي السوري مع الحلفاء المشروع الطائفي والعرقي، بعد اعتراف الاتراك ان سورية دولة متعددة الاعراق والاديان، ودفع تركيا لتكون دولة ضامنة لوقف اطلاق النار كجزء من الية مراقبة وقف اطلاق النار، ودفعها للتعهد بمحاربة داعش والنصرة، وهو تطور مهم جدا على مستوى التكتيك.

لم تغب المناطق المحتلة من المجموعات المسلحة بكافة اشكالها عن النسخة الخامسة عشر لمحادثات استانا، وهي ذاتها ادوات الفوضى، التي تسعى الدول الضامنة لتفكيكها وتخفيف التوتر، واطلاق العملية السياسية بقوة اكبر، ما يعني عودة سيطرة الدولة السورية على كافة اجزاء الجغرافيا السورية، وهنا يجب أن نوضح ان هذا التفكيك بحسب استانا وما اكدت عليه هذه النسخة منه، يؤكد ان تفكيك المجموعات المسلحة قرار اقليمي يهدف لاستقرار الاقليم انطلاقا من سوريا.

ركز البيان الختامي على نقاط اساسية منها رفض اي افكار انفصالية، والتأكيد على ان هذا الحراك السياسي لا ينفصل عن العسكرة والاقتصاد والعمل الامني، وان هذه المقومات هي الاساس لإنجاح التحرك السياسي، وترسيخ فكرة ان مكافحة الترهاب لم تعد شأنا داخليا سوريا بل اصبح عنوان اقليمي ودولي، والانطلاق لما بعد هذا العنوان لتتحول استانا لمنصة سياسية ترسم حدود واليات تساهم في انجاح المساعي للوصول للحل السياسي.

حسام زیدان

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى