ثورة الحسين مفخرة لكل العالم

  • لَیس للاحرار جزاء إلاّ الإکرام

نهض الحسين مدافعاً عن دستور الاسلام واحكام القرآن فقام بتلك المفادات والتضحية العظيمة التي لا مثيل لها في تاريخ البشر وأحدثت هذه الثورة في التاريخ الإنساني عاصفة تقوض الذل والاستسلام وتدك عروش الظالمين في كل الزمن وأضحت مشعلاً ينير الدرب لكل المخلصين من أجل حياة حرّة كريمة في ظل طاعة الله تعالى. كل المسلمين يحترمون الحسين بن علي ابن ابي طالب (عليهما السلام)، سبط رسول ألله، بعضهم كصحابي رسول الله و بعضهم كالإمام المعصوم. ولكن لايختصر تجليل و احترام الحسين في المسلمين. قد أثبتت التجربة أن الناس ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ حينما يعرفون الحسين، يظهر نوع من الإحترام في وجوههم ألذي يخبر عن الإكرام و التقدير ألذي دخل في قلوبهم. يكفي للإنسان أن يعرف قصة الحسين حتى يكرمه و يحبه. من فطرة الإنسان أن يحب الكرامة و الحرية و يحب الكرام و الأحرار. قال الحسين: إِنْ لَمْ یَکُنْ لَکُمْ دِینٌ وَ کُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَکُونُوا أَحْرَاراً فِی دُنْیَاکُم. هذا يعني الحرية کرامة إنسانية يحبها الإنسان حتى ولو لم يكن له دين. إن الإنسان يحب الحرية ولكن الناس اختلفوا في المصاديق. من أهداف ثورة الحسين إيصال الناس الي الحرية الحقيقية ألتي هي ألحرية من العبوديّة للبشر أو العبوديّة لشهوات النّفس و قيل مَن تَرکَ الشَّهَواتِ کانَ حُرّا. إن الحسين تجنب عار البيعة لتاركين سنة رسول ألله و قيل جَمالُ الحُرِّ تَجَنُّبُ العارِ و لَیس للأحْرارِ جَزاءٌ إلاّ الإکْرامُ. أيضا قال الحسين: أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ اَلْعِبَادَ إِلاَّ لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اِسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ. و قال: أَلَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا فانّه من رضی من الله بالدنیا فقد رضی بالخسیس.

هنا نحن نجيب بعض الاسئلة المهمة حول قيام الحسين عليه السلام ألتي تبادر إلى أذهان المسلمين من الشيعه و أهل السنة.

  • ما كان أهداف قيام الحسين (عليه السلام)؟

إن ألحسين عمل بکتاب الله وسنة رسوله و ما خاف عقباها الدنيوية. من أهداف الثورة الحسينية هي اصلاح ديني و اصلاح اجتماعي وسياسي. بعض أهداف قيام ألحسين في قوله:

  • 1- عمل بالحق و نهي عن الباطل

ألحسين شرح هدفه بحیث لا يحتاج إلى التوضيح: اَلا تَرَوْنَ أنَّ الْحَقِّ لا يُعْمَلُ بِهِ، وَ أنَّ الْباطِلِ لا يُتَناهي عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ في لِقاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً، فَاِنّي لا اَرَي الْمَوتَ اِلَّا سَعادَةً، وَالْحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ اِلَّا بَرَماً.

  • 2- إصلاح الأمة، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إحياء سنة الرسول

إِنّى لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلا بَطَرًا وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الاِْصْلاحِ فى أُمَّةِ جَدّى، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَسيرَ بِسيرَةِ جَدّى وَأَبى عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب فمَن قَبِلَنی بِقَبُولِ الحَقِّ فَاللّه أولی بِالحَقِّ و َمَن رَدّ عَلَیِّ هذا أَصبِرُ حَتّی یقضِیَ اللّهُ بینی و بین القَومِ وَ هُوَ خَیرُالحاکِمِینَ.

  • 3- دعوة إلي كتاب ألله و سنة نبيه

أَللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ ما كانَ مِنّا تَنافُسًا فى سُلْطان وَ لاَ الِْتماسًا مِنْ فُضُولِ الْحُطامِ وَ لكِنْ لِنَرُدَّ الْمَعالِمَ مِنْ دينِكَ وَ نُظْهِرَ الاِْصْلاحَ فى بِلادِكَ وَ يَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبادِكَ وَ يُعْمَلَ بِفَرائِضِكَ وَ سُنَنِكَ وَ أَحْكامِكَ. أيضا كتب في رسالة: وَ اَنا ادعوكم اِلي‏ كتابِ اللَّه و سُنة نبيّهِ.

  • 4- تغيير مخالفة رسول ألله

أَیُّهَا النّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ قالَ: مَنْ رَأى سُلْطاناً جائِراً مُسْتَحِلاًّ لِحُرُمِ اللهِ، ناکِثاً لِعَهْدِ اللهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، یَعْمَلُ فِی عِبادِاللهِ بِالاِثْمِ وَ الْعُدْوانِ فَلَمْ یُغَیِّرْ عَلَیْهِ بِفِعْل، وَ لاَ قَوْل، کانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ یُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ. ألا وَ إِنَّ هؤُلاءِ قَدْ لَزِمُوا طاعَةَ الشَّیْطانِ، وَ تَرَکُوا طاعَةَ الرَّحْمنِ، وَ اَظْهَرُوا الْفَسادَ، وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَیءِ، وَ أَحَلُّوا حَرامَ اللّهِ، وَ حَرَّمُوا حَلالَ اللّهِ، وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ غَیَّرَ (تاريخ الطبري ، ج 4، ص 304/ الکامل فی التاریخ، ابن الاثیر، ج 4، ص 48/ الفتوح، ابن اعثم، ج 5، ص 144).

  • ماذا قال رسول الله في حق الحسين عليه السلام؟

من وجهة نظر الأخرى و مع غض النظر عن صحبة الحسين أو إمامة الحسين، توجد روايات صحيحة و صريحة عن رسول الله في حقه ألتي يظهر أن رسول الله قد أكد في محبته و في سيادته و في قرابته معه. بسبب ذلك، على المسلمين أن يعرفوا ماذا قال رسول الله في حق الحسين و لماذا قال هكذا و ما الرسالة التي أراد رسول الله ان يوصلها لأمته بها.

هذا شيء عجيب أن ألبعض لا يحبون الحسين و يسمونه خارجي خرج ضد الحكومة و قتل في كربلاء و هكذا يصغرون قيامه. من الأفضل لمثل هؤلاء الأشخاص أن يعيدوا تفكيرهم بعد أن علموا كم أكد رسول الله في الحسين بن علي و تعظيمه له و شدة حبه إليه.

  • سَيِّد شَبابِ اهْلِ الْجَنَّةِ

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: الْحَسَنُ وَ الْحُسَينُ سَيِّدا شَبابِ اهْلِ الْجَنَّةِ (مستدرك، حاكم، ج3 ص 182 و 429 / خصائص، نسائي، ص 107/ الإستيعاب، ابن‌ عبد البر، ج 1، ص 391). رسول الله قال هذه الرواية حينما الحسن و الحسين لم يكن عمرهما قد تجاوز آنذاك 7 أعوام. هذا يعني رسول الله قد أخبر الناس من أفعال الحسن والحسين في المستقبل. لا شك أن سلوكهما و أقوالهما و آرائهما في حياتهما جعلهما سيدا شباب أهل الجنة كما قال الله تعالى ليس للإنسان إلا ما سعي. قول النبي ليس المجاملة و هو ألذي { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۞ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ؛ سورة النجم: 3، 4. هذه الآية يعظم و يكرم كلام رسول الله كأنه كلام الله. لذا كلام رسول الله حجة لنا كآيات القرآن. في كل آية حكم و في كل مفردة من المفردات القرأن حكم مستفاد. هكذا كلام رسول الله. في كل مفرد من مفرداته حكمة أو حكم. لهذا كل كلمة في كلام النبي يرسل رسالة إلينا. سؤال يطرح هنا: لماذا رسول الله يسمي سبطيه سيدي شباب أهل الجنة؟ هل العلاقة الأسرية جعله يقول ذلك؟ هل حبه لسبطيه جعله يقول ذلك؟ هل كان يريد الناس أن يحترموا أقربائه؟ أو رسول الله يخبرنا عن الحقائق ألتي يجب علينا أن نهتم بها. لايمكن لرسول الله أن يحب شخصا بسبب ألنسبية ألاسرية فقط و قال الله تعالی فی کتابه { فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ } ؛ المؤمنون-۱۰۱.

قال علي بن أبي طالب (ع): إنّ أولَى النّاسِ بالأنبياءِ أعلَمُهُم بما جاؤوا بهِ، ثُمّ تَلا { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ سورة آل عمران – 68، ثُمّ قالَ: إنّ وَلِيَّ محمّدٍ مَن أطاعَ اللّه َ و إن بَعُدَت لُحْمَتُهُ، و إنّ عَدُوَّ محمّدٍ مَن عَصَى اللّه َ و إن قَرُبَت قَرابَتُهُ. فلذا سيد شباب أهل الجنة يعني سيد الابرار فی الإيمان والآراء ولأقوال و الأفعال.

  • نَحَلْتُهُ شجاعَتي وَ جُودِي

جَاءَتْ فَاطِمَةُ (ع) ببنيها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انحلهما شَيْئاً. فَقَالَ لَهَا: فِدَاكِ أَبُوكِ! مَا لِأَبِيکِ مَالٌ فيُنحِلَهما. ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنَ فَقَبَّلَهُ وَ أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ قَال: أَمَّا ابْنِي هَذَا فَنَحَلتُه نَفْسِي وَ خُلُقِي وَ هيبتي وَ ثُمَّ أَخَذَ الْحُسَيْنَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ قَالَ: نَحَلْتُهُ شجاعَتي وَ جُودِي (الزمخشري، ربيع الأبرار، ج۴، ص۲۹۶/ إحقاق ألحق، قاضی، ج10، ص 708).

أقرأ أيضاً:

الإمام محمد الباقر وتوارث الحقد الأموي على آل البيت

الدليل علي شجاعة الحسين في خطابه حين أجبرته الحكومة علي البيعة فقال: لا وَ اللَّهِ لَاأُعْطِیکُمْ بِیدِی إِعْطَاءَ الذَّلِیلِ وَ لَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِید. مَوتٌ فی عِزٍّ خَیرٌ من حَیاةٍ فی ذُلٍّ. و قال حول من أجبره علي ألبيعة: قَدْ تَرَکَنِی بَینَ السِّلَّةِ وَ الذِّلَّةِ وَ هَیهَاتَ لَهُ ذَلِکَ هَیهَاتَ مِنِّی الذِّلَّة.

  • مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي

قال رسول الله: مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَينَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي (سنن ابن ماجة، ج1 ص 71/ مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 13 ص 260).

هذا يعني يوجد علاقه مباشرة بين حب الحسن و الحسين و حب الرسول. إذا كان شخص لا يحب الحسين فكيف له ان يحب رسول ألله؟ كيف يمكن هذا إلا أن يكونا الحسن و الحسين شبيها برسول الله.

  • حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا

حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ (سنن ابن ماجة، ج1 ص 71).

ما قصد رسول الله حين قال حسين مني و أنا من حسين و نعلم اذا کشف سیدنا نوح عن حبه بنسبة إبنه قَالَ الله تعالى { يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ… }، حتي قال{ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } ؛ (هود-٤٦). رسول ألله قال أحب الله من أحب حسينا. كيف يمكن حب رسول الله لأحد يكون علي أساس الدنيا ألعاجلة و دعائه لمحبي الحسين يكون علي أساس ذلك الحب و قال الله تعالي { كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ } ؛ القيامة – ٢٠. فلذا يجب أن يكون علاقة بين حب الحسين و حب رسول الله (كما قال الرسول) و حب الله.

  • أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ

و قال: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ (سنن ابن ماجة، ج1 ص 72)

اَللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُمَا (طبقات، ابن سعد، ج 10، ص 380/ استيعاب، يوسف ابن عبدالبر، ج 1، ص 391)

الحَسَنُ و الحسین ریحانتای مِنَ الدنیا (طبقات، ابن سعد، ج 10، ص 376/ تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 13، ص 212)

مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ (ابن عساكر، ج 13، ص 201)

  • هل قيام الحسين كان فعلا صحيحا أو خطأ؟

رسول الله أبقى للناس رموزا حتي يعرفوا ألصحيح من ألخطا. إذا كان تمييز بين الصحيح و الخطأ صعبا، سيهدينا كتاب ألله و سنة ألرسول و هذه الرموز في أقوال ألرسول من ضمن سنته. لا يوجد ظروف الزمان والمكان في كلام رسول ألله حول سيادة الحسين و حبه. لهذا علينا جميعا أن نتذكرفي كل موقف و موطن تأكيد رسول ألله و علينا الإيمان بمضمون قوله: حتي ولو تعلمون أنتم من أهل ألجنة تذكروا أن الحسن سيدكم والحسين سيدكم. من هما أللذان حبهما في درجة حب رسول ألله؟ من المتأكد أن رسول ألله ما زين له حب البنين و قال الله { …ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } ؛ آل عمران-١٤.

فلماذا الرسول يدعوا الناس إلي حب الحسين؟ هل يمكن أن الرسول يدعوا الناس إلي شيء و ذلك لا يفيدهم و قال الله { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ؛ الأنبياء-١٠٧. من الضروري أن في حب الحسين و في النظر في حياته و أفعاله و أقواله فائدة للناس و للأمة. ما فائدة النظر في الحسين بن علي اذا لم يكن أفعاله و أقواله أسوة للناس. هنا نعلم حين يقول رسول الله حسين مني و أنا من حسين يؤكد علي شباهة الحسين به و يوصي بالحسين كأسوة حسنة للناس. كيف يمكن أن شخصا يقبل هذه الروايات الصحيحة و يلوم الحسن و الحسين؟ كما بعض الناس يلومون الحسين على قيامه و يعدون خروجه إلى الكوفة خطأ و يلومون الحسن علي عقد صلحه مع معاوية. في هذا المجال لا نتحدث حول دلائل قيام الحسين و ظروف الزمان و الخطر الذي هدد سنة رسول الله و لكن علي أساس التعليقات ألآنفة علي روايات الرسول إذا نسئل رسول الله عن قيام الحسين سيؤيده بِحَزم و بصرامة.

  • لماذا الحسين لم يأخذ بنصيحة بعض الصحابة و التابعين

بعض الناس يعتقدون كان الأجدر بالحسين إلتزام بنصائح الصحابة و التابعين (رضي الله عنهم) ألذين نهوه من ألذهاب إلي الكوفة. إذا كان الصحابة الذين نصحوا الحسين حين خروجه من المدينة أفضل رأيا و حكمة، فهم أجدر من الحسين أن يسميهم رسول الله أسياد شباب أهل الجنة. رسول الله أخبر أصحابه و الأجيال القادمة أن الحسين فعله و قوله سيد الأقوال و الأفعال. كل الناس كانوا يعلمون وصايا الرسول في حق الحسين و لیس فقط کانوا یعلمون آنه سید شباب أهل الجنة و من كبار صحابة رسول الله، بل كانوا يعرفونه سيد قومه.

أقرأ أيضاً:

الإمام محمد الباقر وتوارث الحقد الأموي على آل البيت

توفي الحسن بن علي وابن عباس عند معاوية، فدخل عليه لما أتاه نعي الحسن، فقال له: يا ابن عباس إن حسنا قد مات. قال إنا لله وإنا إليه راجعون على عظم الخطب وجليل المصاب، أما والله يا معاوية لئن كان الحسن قد مات فما ينسئ موته في أجلك ولا يسد جسمه حفرتك، ولقد مضى إلى خير و بقيت على شر. قال معاوية: لا أحسبه قد خلف إلا صبية صغارا. قال ابن عباس: كلنا كان صغيرا فكبر. قال: بخ بخ يا ابن عباس أصبحت سيد قومك. قال: أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وآله (تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 213).

لماذا الحسين لم يشاور و لم يأخذ بنصيحة الصحابة و التابعين في الأمر؟

كان رسول الله يشاور اصحابه إطاعة من قول الله تعالي: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } ؛ آل عمران – 159. ولكن ما شاورهم في كل الأمور. علي سبيل المثال إذا كان فعلا من الواجبات أو من المناهي فعله آو ترکه لا یحتاج للمشورة. لا مجال للمشورة في الأمور الإلهية التي أمر بها الله و الرسول. في غزوة التبوك رسول الله شاور أصحابه في تقدم. قال أحد صحابته إن كنت أمرت بالمسير فسر. قال رسول الله لو أمرت به ما استشرتكم فيه. (المغازی، ج 3، ص 1019). أن الحسين قام لله و لإحياء سنة رسول الله و لإصلاح الأمة. حينما الله تعالي يعظ صريحا { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّـهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ } ؛ سبأ – 46. ما الحاجة بوعظ الناصحين.

كان الأجدر للصحابة و التابعين أن يتذكروا أحاديث ألرسول في حق ألحسين و أن يلتحقوا به و أن يتبعونه في كل الأحوال و الظروف و لا يتركونه لوحده و نالوا ما نال الحسين من الكرامة و العزة.

  • هل أهل الكوفة كانوا شيعة أو من أهل السنة

هذا جفاء في حق أهل السنة أو الشيعة أن نعد الذين ناكثوا عهودهم بعد أن بايعوه و جعلوا سيوفهم عليه منهم. حسب إعتقادهم أهل السنة هم ألذين يتابعون سنة رسول الله و من ضمنها أفعاله و أقواله و الشيعة حسب إعتقادهم الذين يتابعون سنة رسول الله و إمامهم المعصوم في جميع الأحوال و الظروف. فكيف يمكن لأهل السنة أو الشيعة أن يقتلوا سبط نبيه ألذي أوصى في حبه رمزا لإتباعه. { فَمَنْ نَّکَثَ فَإِنَّمَا یَنْکُثُ عَلَى نَفْسِهِ } ؛ الفتح – 10.

بل خاطبهم الحسين في يوم عاشورا “شيعة آل ابي سفيان”: يا شيعَةَ آلِ أَبى سُفْيانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دينٌ وَ كُنْتُمْ لا تَخافُونَ الْمَعادَ فَكُونُوا أَحْرارًا فى دُنْياكُم وَ ارْجِعُوا إِلى أَحْسابِكُمْ إِنْ كُنْتُم عَرَبًا كَما تَزْعَمُونَ (مقتل‌الحسین، خوارزمی، ج 2، ص 33). علي جميع المسلمين أن يفكروا في كلام رسول الله حول الحسين و في أنفسهم. هل يمكن لشخص أن يحب علي و الحسن و الحسين و يحب أعدائهما من معاوية و يزيد و أتباعهم من بني أمية.

  • هل الحسين (ع) حقق هدفه أم فشل؟

أليوم نلحظ بوضوح آثاراً كثيرة لقيام الحسين العظيم عبر الأجيال و بإمكاننا أن نسميها “الثورة” لأن هذا القيام شكل تيارا مستمرا فی العالم لطلب الحق و مواجهة الظلم. الحكم الاُموي (معاوية ويزيد وآلهما) كانوا مصرّين على محو الشريعة و إزالة الدين بالتدريج حتى لا يبقى رسم ولا اسم منه، و كلمات معاوية ويزيد في ذلك معروفة. لكن ثورة الحسين هزت أركان نظامهم و هزت كل المجتمع وتغيرت المعادلات. حينما سئل علي بن الحسين (زين العابدين) عن الغالب؟ قال (عليه السّلام): ” إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف الغالب“.

من أهم نتائج الثورة الحسينية هي:

  • تحطيم الإطار الديني المزيّف
  • افتضاح الحكام الجائرين
  • انكشاف واقع النفوس الأموية
  • الشعور بالإثم في نفوس النّاس
  • إصلاح فهم الديني
  • تعميق الواعي السياسي
  • شيوع النقمة على الاُمويّين
  • إيجاد صدمة اجتماعية ووهزة سياسية
  • بعث صحوة الإسلامية بين الناس
  • إحياء إرادة الاُمّة وروح الجهاد فيها
  • توسيع نطاق المعارضة للسلطات الجائرة
  • اندلاع الثورات والانتفاضات ضد الظلم
  • إحياء الشعائر الالهية
  • إحياء أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أذهان الناس
  • تأكيد على تحمل المسؤولية الاجتماعية
  • الالتزام بالدين
  • مراعاة حقوق الناس
  • بيان معايير تمييز الحق و الباطل
  • تاكيد على عمل بالقرآن
  • بقاء مدرسة أهل البيت
  • تثبيت دين الله
  • بعث روح عدم الخضوع للظلم
  • خلق نموذجا لأحرار العالم
  • إعراب عن عزّة وشموخ أهل البيت
  • خلق أسوة في العبودية والتسليم المطلق لأمر الله
  • إعراب عن حاجة المجتمع في إرساء المجتمع على قواعد جديدة
  • زيادة وعي المسلمين بمعرفة الله و سنة الرسول الله و حقيقة الدين و بشأن الخلافة.

الثوره هي الطريق الوحيد لايقاض وصحوة الامة الاسلامية أي انه لا يوجد أي عامل اخر يستطيع ان يؤثر كما للشهادة من تاثير، فالشهادة هي الامر الوحيد الذي يستطيع ان يوقض القلوب المنكوسة والمريضة ويصلح افكار الناس المنحرفة والمظلمة. لم يقتصر آثار ثورة الحسين على اللحظة التاريخية التي وقعت فيها و لا تدُرس و لا تمحى على مرور الليالي والأيام بل امتد تأثيرها إلى كل العصور والأزمان و ليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوها وطمسها فلا تزداد آثارها إلاّ علواً.

أقرأ أيضاً:

الإمام محمد الباقر وتوارث الحقد الأموي على آل البيت

  • ما هو سبب و ما هي فائدة الذكر الحافل الشيعي للحسين و للعاشوراء؟

هنا تعلم أهمية احتفال الشيعة بذكرى استشهاد الحسين كضربة المثل الأعلى للتضحية في سبيل الحق. ان العزاء هو جواب لكل ذلك الفداء وبذل النفس والنفيس الذي قدمه الامام الحسين واصحابه لاجل احياء الدين وايقاض الامة الاسلامية. احتفال الشيعة بذكرى استشهاد الحسين هو من أهم الطرق ألتي تستخدم في التاريخ لتخليد ذكرى هذه الواقعة العظيمة و للبقاء الذكر الحافل لصاحب الثورة.

هذا الاحتفال يحيئ كل عام تيارا ضد الظلم، ضد الجنسية، ضد الجهل و ضد التعصب في العالم و يبعث روح طلب العدالة بين الناس. من وجهة النظر العالمي الناس يعرفون الحسين و يسئلون من أنفسهم لماذا بعد أكثر من ألف سنة يقيم الناس هذا الاحتفال. لماذا و لمن فعل الحسين ذلك؟ ما هو قيم التي فدى الحسين نفسه لها؟ ما هو الجمال ألذي رأته زينب بنت علي في عاشورا؟ و البحث لحصول علي جواب هذه الأسئلة سيهدي كل الانسان إلي التيار الحسيني ألذي هو نفس تيار رسول الله.

  • ما هي رسالة ثورة الحسين بن علي عليه السلام إلى العالم؟

لم يكن الحسين عليه السلام مجرد حدث مأساوي تعرض له انسان برئ وشريف وعظيم الشأن نتيجة استبداد وسوء السلطة الحاكمة، بل هو فكرة شعارها الحرية وهدفها السلام والكرامة للبشر في ظل حكومة عادلة لا بغي فيها ولا تجاوز على الحقوق والحريات.

أرادَ الحسين بن علي عليهما السلام دولةً فاضلةً تُحقّق حُلم كلّ الأنبياءِ بعدالةٍ على الأرضِ لا بظُلمٍ فيها ولا تَعصّب ولا عصبيّة ولا عُنصريّة. تتحقق فيها حقوق الإنسان و يتساوى فيها الرّجلُ والمرأةُ والأسودُ والأبيضُ والعربيُّ والعجميُّ والرّوميُّ واليونانيُّ والأوروبيُّ والهنديُّ والصّينيُّ مع بعضِهِم البعض، فلا فضلَ لأحدٍ مِنهم على أحد.

إن رسالة الحسین (ع) هی نفسها رسالة الرسول الكریم (ص) ورسالة عيسى و موسى و إبراهيم و رسالة كل الأنبیاء. ما قام به الحسین (ع) هو تیار مستدام یستمر حتی ظهور المنجي (عج) وتحقیق العدالة فی مختلف أنحاء العالم، وهذا لیس تیاراً مختصاً بزمن ومکان محدد.

إن الرسالة التی یحملها هذا التیار تتمثل فی المقاومة والبصیرة والوعی. حسين ابن علي ماتَ لا عن نفسِهِ وإنّما ليرسمَ بِدَمِهِ خطّاً يُفرّق بينَ الحق و الباطل.

رسالة ثورة الحسين إلى العالم هي تغيير العالم و تحوله من حاله الفعلي إلي عالم لا يضيع فيها حق صاحب حق.

علي كل إنسان أن يفعل شيئا أمام الظلم و الظالم. علينا أن نتذكر ان الحسین كان بنفسه عامِلٌ بِما يَأْمَرُ بِهِ تارِكٌ لِما يَنْهى عَنْهُ عـادِلٌ فيما يَأْمـُرُ عـادِلٌ فيما يَنْهى، رَفيـقٌ فيما يَأْمـُرُ رَفيـقٌ فيما يَنْهى. إن الحسين أظهر للعالم إرادته في التغيير و سعى في هذا الطريق بقلبه و بلسانه و بيده و و بأمواله و بأولاده و بأسرته و بأصحابه و بنفسه لله.

قال رسول الله مَن رَأى مِنكُم مُنكَرا فَليُغَيِّرهُ بِيَدِهِ، فَإن لَم يَستَطِع فَبِلِسانِهِ، فَإن لَم يَستَطِع فَبِقَلبِهِ. حسين بن علي عليه السلام اتبع قول رسول الله بأكمله. قال الله لرسوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. إن الحسين قام ليتمم مكارم الأخلاق كما قال رسول الله إنمّا بعثتُ لأُتمم مكارم الأخلاق و هنا معني آخر لقول رسول الله حسين مني و أنا من حسين. لذا من خالف الحسين فقد خالف رسول الله. ان الحسين عليه السلام هو ثائر عالمي قبل ان يكون ثائرا إسلاميا، وان استيعاب ثورته بشكل صحيح وبلوغها اهدافها، سيجلب الخير لكل البشرية، وسيوقظ الضمير الإنساني بشكل فاعل يسمح بتحرير الانسان من قيود عبوديته، ليعيش حرا كريما وبسعادة وسلام مع أخيه الانسان.

على جميع أهل العالم أن يستمعوا إلي رسالة الحسين ألتي نتصورها تخاطبهم: إفعلوا شيئا لنجاة العالم من الظلم، من الجهالة، من العنصرية، من التعصب، من العنف و من البعد عن القيم الإنسانية. آمروا بالمعروف و أنهوا عن المنكر و أخطوا خطواتكم نحو تحقيق حياة الفاضلة ألتي كان من أهداف بعثة الأنبياء. قال الله تعالي { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ …} ؛ سورة الحديد: 25 . الهدف الذي من أجله أرسل الله الرسل جميعا هو تحقيق العدل الإلهي في كل الأمور ألذي سيتحقق بأكمله على يد بقیة من بقایا حجته و خلیفه من خلائف انبیائه و هو منجي البشرية ومقيم العدل الإلهي في أرجاء العالم حين يكون الناس مستعدين لظهوره.

  • ثورة الحسين مفخرة لكل العالم

الْيَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، ذكر الحسين يستطيع أن يهز أركان الظلم في أنحاء العالم. إن الحسين مفخرة لكل العالم و مفخرة للبشرية كلها وللمسلمين على وجه الخصوص. لا يمكن مصادرته إلى قوم، فرقة، مذهب أو حتى دين واحد. کما سيرة الحسين كان هكذا و كان بين أصحابه من أهل السنة و شيعة علي بن أبي طالب و النصارى.

كما وهب النصراني، زهير بن القين العثماني، حر بن يزيد ریاحي (من قيادة جيش ألأموي) و … فكانوا جاهزون لبذل نفوسهم للحسين. يجدر للناس في العالم إذا أرادوا أن يضربوا مثلا في الكرامة و الحرية و الشرف و العزة أن يذكروا الحسين.

{ …الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ… } ؛ المنافقون – 8 و العزیز بغیر الله ذلیل.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: